لم تمضِ سوى 3 أيام على زواج سجى شرارة وانتقالها إلى منزلها الجديد في بلدة عربصاليم الجنوبية، حتى تحوّلت فرحتها القصيرة إلى مأساة. غاrرة إسرائيلية استهدفت المنزل، فقتtلت العروس ودمّرت البيت الذي كانت لا تزال ترتّب تفاصيله، تاركةً زوجها حسين سعادة أمام حياة بدأت بالكاد ثم توقفت فجأة.
في تلك اللحظات، كان حسين في عمله على بُعد نحو 200 متر من المنزل. وبعد الغاrرة الأولى، اتصلت به سجى لتطمئن إلى مكانه وتتأكد من أنه بخير. انتهت المكالمة، لكن القصف لم ينتهِ.
وبعد نحو دقيقتين، رنّ هاتفه مجدداً. كانت سجى على الطرف الآخر، وهذه المرة لم يكن في صوتها حديث العروس التي كانت تتباهى قبل ساعات بمشترياتها الجديدة، بل كلمات مرتبكة ومذعورة لم تلبث أن تحوّلت إلى وداع أخير.
قالت له: “هناك صارsوخ… صارsوخ سقط عليّ يا حسين”.
ثم انقطع الاتصال.
فهم الزوج أن الصارsوخ أصاب المنزل. وفي لحظات قليلة، تحوّل البيت الذي كان يُفترض أن يشهد بدايات حياتهما المشتركة إلى ركام، وبات الصوت الذي سمعه عبر الهاتف آخر ما بقي له من زوجته.
كانت سجى قد بدأت للتو ترتيب منزلها وتجهيزه. اشترت بعض حاجاته، ونظّفت غرفه، وراحت تخطط لاستقبال أقاربها وصديقاتها فيه. كل زاوية كانت بالنسبة إليها مشروع حياة جديدة، وكل غرض وضعته في مكانه كان جزءاً من مستقبل تصنعه مع زوجها.
لكنها لم تحصل على الوقت الكافي لتعيش تلك الحياة. لم يمضِ على دخولها المنزل سوى 3 أيام، ولم تكن قد انتهت بعد من ترتيبه، حين استهدفته الغارة.
ويروي حسين، في حديثه للجزيرة، أن المنزل لم يكن موقعاً لأي نشاط عسكري، بل كان بيتاً عائلياً جديداً تعيش فيه سجى مع أخواتها، وكانت منشغلة خلال الأيام التي سبقت الغارة بتنظيفه وتجهيزه.
وبالنسبة إليه، لا تختصر المأساة بمنزل مدمّر، إذ يمكن إعادة رفع الجدران وترميم ما تهدّم وشراء ما فُقد. أما سجى، فلا يمكن تعويضها.
يقول إن الحجر يمكن أن يُبنى من جديد، لكن الإنسان والروح لا يعودان. فخسارته الحقيقية ليست في المنزل الذي دمّرته الغاrرة، وإنما في شريكة حياة لم تمنحهما الحرب فرصة أن يعيشا معاً أكثر من أيام قليلة.
