في مشهدٍ مهيب جسّد الوفاء لرجلٍ عاش لله وداعيًا إلى الخير، فاجتمعت حشودٌ غفيرة من مختلف أنحاء لبنان والمخيمات والتجمعات الفلسطينية إحياء لمرور ثلاثة أيام على رحيل الشيخ الحاج فريد وحيد حسن (أبو عمر).
كلمات اختلطت فيها مشاعر الحزن والوفاء، في حين اكتظ مسجد الصديقة مريم بنت عمران في جدرا بالحشود التي توافدت من مختلف المناطق اللبنانية، ومن المخيمات والتجمعات الفلسطينية، في اليوم الثالث لرحيل الشيخ الحاج فريد وحيد حسن (أبو عمر)، إمام وخطيب المسجد، الذي ترك برحيله ندبات في قلوب محبيه وتلامذته وكل من عرفه.
وشارك في مجلس الذكر والدعاء علماء ودعاة وأئمة وشخصيات دينية واجتماعية وتربوية، إلى جانب المئات من أبناء المنطقة ومحبي الشيخ، الذين اجتمعوا وفاءً لرجلٍ كرّس حياته للدعوة إلى الله، وتربية الأجيال، والإصلاح بين الناس، وخدمة مجتمعه بإخلاص وتواضع، حتى أصبح مدرسةً في الأخلاق والعلم والعمل.
كلمات عديدة أكدت على مكانة الشيخ المربي فريد حسن، افتتحها الشيخ الدكتور بسام كايد بإشارته إلى تعرفه قبل 26 عاماً على الشيخ الراحل، فأثنى على مكانته الرفيعة التي أهّلته ليكون له تلاميذ وقادة حيثما نظرنا الآن.
وأشار إلى أن الحضور الكبير الذي ملأ المسجد وساحاته ليس مجرد مشاركة في هذه المناسبة، بل شهادة صادقة على المكانة الرفيعة التي احتلها الشيخ الراحل في قلوب الناس، ومحبة صادقة لرجلٍ عاش بينهم أخًا ناصحًا، وأبًا حنونًا، وشيخًا مربيًا، فتح بيته وقلبه لكل محتاج، ولم يبخل يومًا بعلمه أو وقته أو نصيحته.
وأكد أن الشيخ أبو عمر كان يحمل في قلبه حبَّ فلسطين والقدس، ولم يغب المسجد الأقصى المبارك عن خطبه ودروسه ودعائه، فكان يذكّر بمكانته في عقيدة المسلمين، ويدعو إلى نصرته والدفاع عن قضيته، ويرجو من الله أن يكرمه بالصلاة فيه محررًا، وأن يختم له بالشهادة في سبيله. كما كان يحث المسلمين على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من قناعته بأن نصرة المظلوم واجبٌ ديني وأخلاقي.
وتحدث الطفل عبد الرحمن سلاّم باسم طلاب العلم لدى الشيخ، فحكى عن أثره على هؤلاء الطلاب، وحنوّه عليهم، وسعيه لإيصال العلم إليهم بأبوّة، فتعلقوا بهذا المربي، ونهلوا من علمه الوفير، وتعاهدوا بالسير على دربه، متحلّين بأخلاقه التي عاشها عملاً وفعلاً.
ثم تحدّث الأستاذ عماد زيباوي باسم عائلة الراحل، فأسهب بالحديث عن خلقه في العائلة، حتى تعلّق كل فرد بهذا المربي الفذّ. ووجّه الشكر إلى حشود المتطوعين الذين عملوا خلال ثلاثة أيام على تسهيل السبيل لإقامة مراسم العزاء.
وقد أحيا عرافة المناسبة الشيخ ماهر محمود، كما قرأ طارق أبو ميها ما تيسر من الذكر الحكيم. وعُرض خلال المناسبة فيلم قصير تضمن كلمات للشيخ المربي فريد حسن أطلقها حين رحيل القائد فتح شريف، تُذكّر بالموت، وتأتي على مواعظه.
لقد أثبتت هذه الحشود القادمة من مختلف أنحاء لبنان، ومن المخيمات والتجمعات الفلسطينية، أن الرجال الصادقين لا يرحلون من ذاكرة الناس، وأن المحبة التي تُبنى بالإخلاص والعمل الصالح تبقى حيّةً بعد الرحيل.



















