محمد سليمان عبد الرازق
موقع البص الإلكتروني
تُجسّد مسيرة الدكتور محمد مصطفى أحمد واحدة من أبهى صور الإرادة الفلسطينية، حيث انطلقت شرارتها الأولى من رحم المعاناة داخل مخيم البص بلبنان عام 1960، حاملاً في وجدانه هوية قرية "الزيب" المهجرة في قضاء عكا. لم تكن ظروف اللجوء القاسية عائقاً في طريقه، بل كانت الحافز الأقوى لشحذ الهمة، فبدأ رحلته في مدارس الأونروا متسلحاً بالتفوق، ومؤمناً بأن العلم هو الملاذ الوحيد لقلب موازين القهر وتحقيق الذات.
ارتقى الدكتور بأكاديميّته حتى نال شهادة الدكتوراه في جراحة المسالك البولية وطب الإنجاب والعقم من جامعة خاركوف، لكن عبقريته تجلّت في كسر الجمود الأكاديمي عبر مزج تخصصه الطبي مع الفيزياء الحيوية، وهو تزاوج نادر أثمر عن اختراقات علمية كبرى، أبرزها أبحاثه الثورية في تنشيط الحيوانات المنوية بالمجال المغناطيسي، مما أعاد كتابة معادلات النجاح في علاج حالات العقم المستعصية ورفع كفاءة تقنيات الإخصاب المساعد.
وفي ورشة الابتكار الطبي، سجّل الدكتور اسمه بحروف من نور في سجلات براءات الاختراع العالمية، ومن أبرز محطات إبداعه:
· طريقة مصطفى 1 (1997): تقنية جراحية انتقائية فائقة الدقة لعلاج تكيس المبايض، اختصرت المضاعفات ورفعت معدلات الخصوبة، وحظيت باعتراف دولي كبراءة اختراع.
· كمامة الجليل الطبية: جهاز وقائي متطور يعتمد على الأشعة فوق البنفسجية (UV-C) لتعقيم الهواء وتنقيته، ليوفّر درعاً مبتكراً ضد الأوبئة والجائحات.
· فرشاة الجليل الطبية: أداة نوعية تجمع بين نظافة الفم، وتحفيز الدورة الدموية، وشد البشرة، في ابتكار يدمج بين الصحة والجمال.
إلى جانب إنجازاته السريرية، امتد عطاؤه الفكري ليشمل مؤلفات عميقة، أبرزها كتاب "الحلقة المفرغة" الذي يناقش جدلية العلاقة بين التقدّم العلمي والإنسانية، إلى جانب 6 مجلدات علمية توثّق مسيرته البحثية الغنية. ويبقى الدكتور محمد مصطفى أحمد اليوم علماً بارزاً وقصة نجاح ملهمة لأبناء المخيمات، مؤكداً في كل محطة أن المخيم ليس سوى بداية الطريق، وأن العلم يظل أقوى من الفقر ومن جدران اللجوء.
