recent
أخبار ساخنة

الخروقات مستمرة وإسرائيل لن تتخلى عن المناطق المحتلة في غزة ولبنان وسوريا*



أبو شريف رباح 
28\7\2026

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وبعده في لبنان لم تتوقف إسرائيل عن خروقاتها المتواصلة سواء عبر القصف الجوي والاستهداف والاغتtيالات بالطائرات المسيرة أو من خلال التوغلات البرية وفرض وقائع ميدانية جديدة، فيما تواصل قوات الاحتلال تحركاتها داخل الأراضي السورية في مشهد يؤكد أن إسرائيل لا تتعامل مع اتفاقات وقف إطلاق النار باعتبارها نهاية للحر..ب بل باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب انتشارها العسكري وفرض شروط جديدة على الأرض، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، إلى متى سيستمر هذا التمادي الإسرائيلي في انتهاك سيادة دول المنطقة وخرق تفاهمات وقف إطلاق النار من دون أن تواجه إسرائيل موقفا دوليا جديا يضع حدا لسياستها المتغطرسة؟.

والأخطر من الخروقات اليومية هو أن إسرائيل لا تخفي نواياها بشأن المناطق التي احتلتها وسيطرت عليها خلال الحرب، فالمؤشرات السياسية والميدانية المتتالية تشير إلى أن الاحتلال يسعى إلى تحويل ما كان يُفترض أن يكون إجراءات عسكرية مؤقتة إلى واقع دائم من خلال إنشاء مناطق وخطوط صفراء عازلة وتدمير البنية التحتية وتهجير السكان ومنعهم من العودة إلى مناطقهم، وهنا تبرز تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي تحدث فيها عن تدمير نحو 70% من قطاع غزة وعن نقل ما وصفه بالنموذج الغزي إلى جنوب لبنان، في تصريحات لا يمكن فصلها عن التطورات الميدانية، فحين يتحدث مسؤول إسرائيلي بهذا المستوى عن نقل نموذج الإباdدة والدمار من ساحة إلى أخرى فإن الأمر لا يعود مجرد تهديد إعلامي بل يصبح جزءا من رؤية سياسية وعسكرية تستهدف فرض وقائع جديدة في المنطقة.

الامر لم يتوقف عند غزة ولبنان إذ امتدت السياسة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية فشهد مخيمي طولكرم ومخيم جنين عمليات عسكرية واسعة وعمليات تدمير وتهجير ممنهج بالتزامن مع الحديث عن توسيع العمليات لتشمل مخيمات أخرى بالضفة الغربية، مما يطرح علامات استفهام خطيرة حول مستقبل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وحول ما إذا كانت إسرائيل تعمل على تنفيذ سياسة ممنهجة لإفراغ المخيمات من سكانها وتغيير طبيعتها الديمغرافية والجغرافية، أما في سوريا فإن استمرار التوغلات الإسرائيلية وفرض مناطق عازلة جديدة يضيف بعدًا آخر للمشهد ويؤكد أن القضية لا تتعلق بجبهة واحدة أو ظرف أمني عابر وإنما بسياسة إسرائيلية أوسع تقوم على توسيع نطاق السيطرة العسكرية وفرض أمر واقع جديد على حساب سيادة دول المنطقة وحقوق شعوبها.

وهنا يعود السؤال الأهم، أين الضامن الأميركي؟ إذا كانت الولايات المتحدة هي الراعي للاتفاقات والضمان لتفاهمات وقف إطلاق النار فإن مسؤوليتها السياسية لا ينبغي أن تقتصر على إصدار البيانات والدعوة إلى ضبط النفس، فالضامن الحقيقي هو من يمتلك القدرة على الضغط على الطرف الذي يخرق الاتفاق وإجباره على الالتزام بما تم التوافق عليه، فكيف يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار بينما تستمر عمليات القصف والاغتtيال والاستهداف والتوغلات العسكرية؟ وكيف يمكن مطالبة الأطراف الأخرى بالالتزام بالاتفاقات في الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل وكأنها تمتلك هامشا واسعا لتجاوزها الاتفاقات من دون محاسبة أو عقوبات؟ إن استمرار هذه السياسة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن وقف إطلاق النار قد يتحول إلى غطاء لإعادة رسم الخرائط ميدانيا بدل أن يكون خطوة حقيقية نحو وقف الحر..ب والعودة إلى المسار السياسي.

ان ما يجري في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية يجب ألا يُقرأ باعتباره أحداثًا منفصلة فهناك قاسم مشترك يتمثل في السعي الإسرائيلي إلى خلق مناطق أمنية عازلة والسيطرة على مساحات جديدة وتدمير البنية التحتية وإبعاد السكان عن مناطقهم ثم التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها أمرا واقعا يصعب التراجع عنه.

والأخطر أن استمرار الصمت الدولي أمام هذه الوقائع قد يشجع إسرائيل على المضي قدما في سياستها التوسعة فكل خرق لا تتم محاسبته يتحول إلى سابقة وكل منطقة يتم احتلالها من دون ضغط دولي للانسحاب منها تصبح مرشحة للتحول إلى منطقة نفوذ دائمة، لذلك فإن المطلوب اليوم ليس مجرد بيانات قلق أو دعوات عامة إلى ضبط النفس وإنما موقف دولي واضح وحازم يضع حدًا لهذه الخروقات ويضمن احترام اتفاقات وقف إطلاق النار ويمنع استمرار عمليات الاغتtيال والاستهداف، ويؤكد أن الأراضي التي احتلتها إسرائيل لا يمكن أن تتحول مناطق دائمة تحت السيطرة العسكرية.

أما الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على ممارسة الضغط على إسرائيل فإن استمرار صمتها أو اكتفائها بالمواقف الدبلوماسية العامة سيطرح سؤالًا مشروعًا حول حقيقة دورها كضامن لاتفاقات وقف إطلاق النار، فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من المناطق العازلة ولا إلى حروب جديدة ولا إلى خرائط تُرسم بالنار والدمار، ما تحتاجه هو احترام سيادة الدول ووقف الاحtتلال والعدوان وعودة المهجرين إلى مناطقهم والبدء بمسار سياسي جدي يضع حدًا للحروب المفتوحة ويمنع تحويل الاستثناء العسكري إلى واقع دائم.

وإذا كانت إسرائيل تقول إنها لن تتخلى عن المناطق العازلة التي أقامتها في غزة ولبنان وسوريا فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يجيب بوضوح، هل سيقبل بتحويل الاحتلال المؤقت إلى احtتلال دائم؟ أم أن هناك بالفعل إرادة دولية قادرة على إجبار إسرائيل على الانسحاب واحترام الاتفاقات والقانون الدولي إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط مستقبل غزة أو جنوب لبنان أو الجنوب السوري بل ستحدد شكل المنطقة بأكملها في السنوات المقبلة.
google-playkhamsatmostaqltradent