recent
أخبار ساخنة

غزة واستهداف المستقبل: حين تمحى الأجيال تحت ركام الحرب




اعتقد أن الحرب العدوانية على قطاع غزة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية أو عملية أمنية كما يدعي الاحتلال الإسرائيلي بل تحولت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة طالت الإنسان الفلسطيني في وجوده ومستقبل اجياله، فالواضح ان الأرقام التي تصدرها المؤسسات الإحصائية الفلسطينية والدولية صادمة وتكشف حجم المأساة التي يعيشها القطاع منذ بدء حرب الإباDدة في أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد الشhهداء عشرات الآلاف والجرحى مئات الآلاف بين مصاب ومعاق ومفقود وآلاف الشhهداء الذين ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة.

وتبين الإحصائيات أن أطفال غزة كانوا الهدف الأكبر لجيش الاحتلال الإسرائيلي حيث بلغ عدد الشhهداء من الأطفال أكثر من 21 ألف طفل مما يعكس حجم الكارثة التي حلت بجيل كامل من أبناء فلسطين إن أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام في سجلات الشhهداء بل كانوا أحلاما ومستقبلا وأطباء ومهندسين ومعلمين وقادة كان من المفترض أن يساهموا في بناء وطنهم وبإستhشهاد هذا العدد الهائل من أطفال القطاع يعني أن جزءا كبيرا من مستقبل الشعب الفلسطيني قد تعرض للاباdدة والمحو من سجلات الاحوال المدنية.

ولم يقتصر الاستهداف على الأطفال فقط بل إمتد إلى فئة الشباب الذين يشكلون عماد المجتمع الغزاوي وقوته البشرية والإنتاجية فقد فقدت فلسطين وغزة آلاف الشبان والشابات الذين كانوا يمثلون طاقة المجتمع وقدرته على النهوض والتعافي، كذلك إن آلاف الجرحى والمصابين بإعاقات دائمة سيواجهون تحديات قاسية في حياتهم ومستقبلهم ما يضاعف من آثار الحرب على المجتمع الفلسطيني لعقود طويلة قادمة.

والنساء وخاصة في سن الإنجاب فقد تعرضن للقtتل والإباdدة، فبين الاستهداف والقصف والنزوح والجوع وانهيار المنظومة الصحية تعاني نساء القطاع أوضاعا إنسانية وصحية بالغة الخطورة وهذا ينعكس على الأسرة الفلسطينية وعلى قدرة المجتمع على التعافي وإعادة بناء نفسه بعد انتهاء العدوان لذلك فإن استهداف النساء والأمهات لا يمس الحاضر فقط بل يطال الأجيال الفلسطينية القادمة.

ولقد شهد العالم خلال هذه الحرب مشاهد مؤلمة لعائلات بأكملها مسحت من السجل المدني الفلسطيني بعدما استhشهد جميع أفرادها جراء العدوان، عائلات كانت تحمل أسماء وتاريخا وذكريات أصبحت مجرد ذكرى في صفحات الألم الفلسطيني، إن ما حدث ويحدث في غزة يهدد البنية الديموغرافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني بأكمله.

إن استهداف الأطفال والشباب والنساء في غزة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن نتائجه بعيدة المدى فهو استهداف مباشر للمستقبل الفلسطيني ومحاولة لإضعاف قدرته على الصمود والاستمرار، فحين يقtتل الأطفال وتفقد الأمهات ويستهدف الشباب فإن الخسارة لا تقتصر على الحاضر فحسب بل تمتد إلى أجيال كاملة كان من المفترض أن تساهم في بناء المجتمع الفلسطيني ونهضته.

وأمام هذا الواقع المأساوي لم يعد مقبولا أن يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج على نزيف الدم الفلسطيني المتواصل، إن الواجب الإنساني والأخلاقي والقانوني يفرض على الدول والمؤسسات الدولية التحرك الفوري لوقف حرب الإباdدة والقتل في قطاع غزة ووضع حد لاستهداف الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا العدوان، كما أن حماية المدنيين ليست خيارا سياسيا بل التزام تفرضه القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية لان أطفال غزة يستحقون الحياة والتعليم والأمان ونساءها يستحققن العيش بكرامة بعيدا عن الخوف والجوع والنزوح، وعلى العالم أن يتحمل مسؤولياته قبل أن تفقد أجيال أخرى من أبناء فلسطين تحت ركام الحرب والصمت الدولي.

لكن رغم حجم المأساة والدمار والخسائر البشرية الهائلة أثبت الشعب الفلسطيني عبر عقود طويلة أن إرادة الحياة أقوى من آلة الحرب وأن التمسك بالأرض والهوية والحقوق الوطنية لا يمكن أن يمحى بالقوة وستبقى غزة شاهدة على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث كما ستبقى رمزا للصمود والتشبث بالحياة والحرية حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال والعودة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

أبو الشريف رباح
google-playkhamsatmostaqltradent