recent
أخبار ساخنة

"سرور كمبيوتر": حين تحول غارة حاقدة ذكريات ١٢ عاماً إلى رماد في صور






بقلم: محمد سليمان عبد الرازق
صور، لبنان

ليست الجدران مجرد حجارة وإسمنت، بل هي مستودع للعمر، للحظات الفرح والتعب، وللأنفاس والضحكات التي تقاسمناها على مر السنين. اليوم، انضم اسم جديد إلى قائمة الأماكن التي اغتاtلها العدوان الإسرائيلي المستمر على مدينة صور العريقة، حيث استهدفت غارة غادرة محل "سرور كمبيوتر"، لتُحيله في لحظة واحدة إلى ركام، وتُنهي فصلاً حافلاً بالعطاء والذكريات.

اثنا عشر عاماً (١٢ عاماً) قضيتها في هذا المكان، لم تكن مجرد سنوات عمل عابرة، بل كانت عمراً كاملاً من الشغف، والعمل الدؤوب، وبناء العلاقات الإنسانية التي تجاوزت حدود الزمالة لتصبح روابط أخوية راسخة.

 في زوايا "سرور كمبيوتر"، ومع الصديق العزيز محمد سرور، والزميل الغالي أمين كواركة، عشنا أياماً لا تُنسى. 

رُسمت هناك تفاصيل يومية جميلة، وتحديات تجاوزناها معاً بابتسامة وإصرار، ونجاحات تراكمت يوماً بعد يوم لتجعل من هذا المحل مقصداً وعنواناً للثقة والتميز في المدينة.

اليوم، يقف المشهد حزيناً وصادماً أمام ركام المكان. 

فالغاrرة الحاقدة التي استهدفته لم تدمر الأجهزة ومعدات التكنولوجيا فحسب، بل حاولت مسح ذاكرة بصرية وإنسانية مشتركة عُجنت بالتعب والمحبة على مدار أكثر من عقد من الزمن. يرحل المكان بجسده المادي، لكن روح الأخوة والعزيمة والذكريات النابضة بالحياة التي جمعتنا مع محمد سرور وأمين كواركة وكل من مرّ من هناك، ستبقى عصية على الدمار والنسيان.

إن استهداف المؤسسات والمحال التجارية في صور هو محاولة يائسة لضرب شريان الحياة والصمود في هذه المدينة. ولكن، وكما علمتنا صور دائماً، فإن الحجارة يمكن أن تُعاد عمارتها، والرماد سينبت من جديد إصراراً على البقاء والاستمرار.

حفظ الله الأخ محمد سرور، والزميل أمين كواركة، وحفظ الله مدينة صور وأهلها من كل سوء. ستبقى أيامنا الجميلة حية في قلوبنا، ولن تتمكن آلة الحرب من محو الأثر الطيب والذكرى العطرة التي تركها "سرور كمبيوتر" في مسيرتنا وفي قلوب كل من عرفه.
google-playkhamsatmostaqltradent