إن ما تعرض له مركز الدفاع المدني اللبناني في صور من استهداف خلال الشهر الماضي، والذي أدى إلى ارتقاء ثلاثة شhهداء وإصابة عدد من المسعفين، إضافة إلى تدمير آليات ومعدات المركز، ثم ما شهدناه اليوم من تهديد مباشر من قِبل العدو الصهيوني أجبر عناصر المركز على إخلاء مقرهم ومغادرة مدينة صور بعد تعذر تأمين مكان آمن لهم في المدينة !!!، يشكل جرحًا عميقًا في مسيرة العمل الإنساني والإغاثي التي خطّها رجال الدفاع المدني بالتضحية والإخلاص.
لقد عرفت شخصيًا معنى التضحية في سبيل الوطن والإنسان، فقدمت فلذة كبدي، وتدمرت منازلي في الحروب المتعاقبة، ولم أتردد يومًا عن مد يد العون للمحتاجين والمستغيثين، إيمانًا مني بأن خدمة الناس واجب إنساني وأخلاقي لا يسقط تحت أي ظرف.
إن ما جرى اليوم يؤكد مجددًا حجم المخاطر والتضحيات التي يقدمها رجال الدفاع المدني اللبناني، الذين كانوا وما زالوا في الخطوط الأمامية لإنقاذ الأرواح وإغاثة الجرحى ومساعدة المنكوبين، مؤدين رسالتهم النبيلة رغم كل التهديدات والتحديات.
أتوجه بتحية إجلال وإكبار إلى شhهداء مركز صور الأبرار الذين ارتقوا أثناء أداء واجبهم الإنساني، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى، كما أحيّي جميع المسعفين والمتطوعين الذين أثبتوا أن الإنسانية أقوى من الخوف، وأن الواجب يبقى فوق كل اعتبار.
إن إخلاء المركز اليوم لا يعني التراجع عن أداء الرسالة، بل هو إجراء فرضته الظروف حفاظًا على سلامة العناصر والمتطوعين، وذلك التزامًا بالتوجيهات الصادرة عن المديرية العامة للدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية والبلديات. وستبقى إرادة العطاء وخدمة الناس أقوى من كل التهديدات، وسيبقى الدفاع المدني اللبناني عنوانًا للتضحية والوفاء والالتزام الإنساني.
كما أتوجه بكلمة إلى كل من انتقد أو أساء أو أطلق الأحكام دون معرفة حقيقة ما جرى، فأقول: سامحكم الله. لقد كان القرار خارج إرادتنا، وجاء حفاظًا على أرواح المسعفين والمتطوعين في كل الجمعيات والهيئات الاسعافية في مدينة صور ومنطقتها الذين نذروا أنفسهم لخدمة الناس. وما قمنا به لم يكن تراجعًا عن الواجب، بل التزامًا بالتعليمات الرسمية وحرصًا على سلامة من تبقى في الميدان لمواصلة رسالتهم الإنسانية.
رحم الله الشhهداء، وشفى الجرحى، وحمى أهلنا ووطننا، وحفظ جميع العاملين في ميادين الإنقاذ والإغاثة.

