كانت “بوظة الكريت” في صور أكثر من مجرد مثلّجات… كانت فرحةً تسكن ذاكرة الناس، يعشقها الكبار قبل الصغار، بنكهاتها الطبيعية وألوانها الزاهية وطعمها الذي لا يُشبه سواه.
ورغم شهرتها الواسعة، بقي أصحابها أوفياء لجودتها وأسعارها البسيطة، فظلّت بوظة "الشعب" بفقرائه قبل اغنيائه.
هذا المعمل العريق، تأسس عام 1933 على يد المرحوم عبد الله كريت في السوق القديم لمدينة صور، ومع توسّع المدينة في ستينيات القرن الماضي، انتقل إلى حي الرمل، وهناك اشتهر كثيراً حتى صار اسمه يطلق على الشارع والحي من حوله، وليصبح جزءاً من اصيلاً من الذاكرة الشعبية لمدينة صور على مدى قرن تقريباً .
وفي زمنه الذهبي، تولّى إدارته الأشقاء حسن ورضا وأحمد ابناء الحاج عبد الله كريت، وحصد المعمل المرتبة الأولى في لبنان في دراسة أجرتها لجنة إيطالية دولية لاختيار أفضل بوظة عربية.
وكان رضا كريت قد أكد في حديث سابق لموقع “يا صور” اجري عام 2008، أن بوظتهم طبيعية 100%، تُصنع من الفاكهة والحليب فقط، من دون أي مواد مصنّعة، فيما يبقى “سر المهنة” إرثاً محفوظاً تتناقله العائلة جيلاً بعد جيل.
حتى أسماء النكهات كانت تشبه بساطة الناس ودفء تلك الأيام، بعيداً عن فذلكات العولمة والانفتاح: الحامض، الشمام، الحليب والشوكولا، الفستق، الفريز، الورد والتوت…
ورغم إقفال المعمل منذ أكثر من ثماني سنوات، بقي اسم “بوظة الكريت” وطعمها في ذاكرة أبناء صور… حتى جاء قصف الأمس، فدمّر مبنى المعمل بالكامل، وكأن المدينة فقدت جزءاً من طفولتها وواحدة من أجمل ذكرياتها.
ملاحظة: الصور ملتقطة في العام 2008 وهي من ارشيف موقع ياصور .
