في زوايا مخيم البص وبين أزقته التي تئن تحت وطأة الحرب، تبرز وجوه لا تطلب الضوء، وأسماء آثرت البقاء في الظل. هؤلاء هم "مجهولون في الأرض، معروفون في السماء"، الذين اختاروا أن يكونوا الجسر الذي يعبر عليه المتعبون في أصعب فترات التاريخ التي تمر على المنطقة.
عملٌ بصمت.. وأثرٌ كالجبال
بينما تنشغل الأخبار برصد الدمار، تنشغل هذه النخبة المشرفة برصد الحاجة. يعملون ليل نهار كخلية نحل لا تهدأ، لم تمنعهم المخاطر ولا شح الإمكانيات من اجتراح المعجزات. لقد نجحوا في تأمين كميات ضخمة من:
* مستلزمات الطفولة: حليب وحفاظات الأطفال، لضمان ألا يصرخ رضيعٌ جوعاً أو ألماً.
* رعاية كبار السن: توفير الحفاظات والاحتياجات الخاصة لمن أفنوا عمرهم في تربية الأجيال.
* الأمن الغذائي: حصص غذائية متكاملة تسند الأسر وتخفف عن كاهلها عوز السؤال.
النموذج المشرف
هؤلاء الأبطال ليسوا مجرد متطوعين، بل هم القدوة والنموذج الذي يُحتذى به. في الوقت الذي تضيق فيه الصدور وتغلق فيه الأبواب، فتحوا قلوبهم قبل أياديهم، مبرهنين أن الإنسانية ليست شعارات تُرفع، بل هي يدٌ تمتد في عتمة الحرب لتمسح دمعة أو تسد جوعاً.
ميزان الشدائد: من لم نره في الحرب..
إن المقياس الحقيقي للمعادن يظهر في أوقات المحن. وهنا تُقطع الشكوك باليقين: "إن صديقي القريب افضل من اخي البعيد". فالمواقف هي التي تصنع الرجال، والولاء الحقيقي للمجتمع وللأهل يظهر حينما يتخلى الجميع، ويبقى هؤلاء "المجهولون" ثابتين في الميدان، يوزعون الأمل مع كل حصة غذائية، ويبثون الطمأنينة مع كل صرخة حاجة يلبونها.
تحية إجلال
إلى أولئك الذين يعملون بكل طاقاتهم، إلى من يسهرون ليرتاح غيرهم، إلى من جعلوا من أجسادهم دروعاً ومن جهودهم مأوى للمحتاجين في مخيم البص:
> لكم منا كل التحية والاحترام والتقدير. لقد أثبتم أن الخير في أمتنا باقٍ ما دام هناك قلب ينبض بالرحمة ويد تعمل بصمت.
>

