recent
أخبار ساخنة

ذكرى حالة انسانية نابعة من وجع الناس




بقلم المهندس صدر داوود


في الرابع من نيسان عام 1980، لم يكن الخبر مجرّد إعلانٍ تنظيمي عابر، بل كان أشبه بنداءٍ داخلي في وجدان جماعةٍ خافت أن يضيع الطريق بعد الغياب الكبير.


يومها، انتُخب نبيه بري رئيسًا لمجلس قيادة حركة أمل… الأمين المؤتمن.


لكن، ماذا كان يجري فعلًا؟


لم تكن حركة أمل تبحث عن قائدٍ بقدر ما كانت تبحث عن استمرارية الروح. فالحركة، منذ أن أطلقها الإمام موسى الصدر، لم تُبنَ كحزبٍ سياسي تقليدي، ولا كتنظيمٍ عسكري صرف، بل كحالةٍ إنسانية نابعة من وجع الناس، ومن إيمانٍ عميق بأن المحرومين ليسوا هامشًا في هذا الوطن.


هنا، القاعدة ليست رقمًا… بل قدر.
هي البداية، وهي النهاية، وهي المعنى الذي ينهض منه كل شيء.
وهي الصعود الحقيقي في هذا الهرم الذي لا يقوم إلا بسواعد الناس، ولا يثبت إلا بإرادتهم.
لذلك، لم يكن الانتخاب انقلابًا في المسار، بل تثبيتًا لقاعدة: أن القيادة تنبثق من الناس، وتبقى لهم، وتُحاسَب أمام وجعهم قبل أي شيء.


أما الانتماء، فلم يكن يومًا تفصيلًا ثانويًا.
لبنانيٌ في الجذور، عربيٌ في الامتداد، إسلاميٌ في القيم… هذه الثلاثية لم تكن شعارًا، بل كانت البوصلة التي منعت الحركة من الضياع في زواريب اللحظة. كانت تقول إن حركة أمل أكبر من ظرف، وأوسع من ساحة، وأعمق من أن تُختزل.


وحين قيل إن القيادة الجديدة هي تأكيدٌ على استمرارية الخط، لم يكن ذلك مجاملةً للتاريخ، بل اعترافًا بأن الخط الذي رسمه موسى الصدر لم يكن خيارًا بين خيارات، بل كان الطريق الوحيد الممكن:
طريق الكرامة،
طريق العدالة،
وطريق الأمل الذي يولد من رحم الألم.


منذ ذلك اليوم، لم يعد نبيه بري مجرد رئيسٍ لحركة أمل، بل صار حارسًا لذاكرةٍ ثقيلة، وأمينًا على وعدٍ لم يُكتب بالحبر، بل بالدماء والتضحيات.
كان عليه أن يُثبت، كل يوم، أن الغياب لا يعني النهاية، وأن الحركة التي وُلدت من الناس لا تموت… لأنها تشبههم.


الرابع من نيسان لم يكن تاريخًا يُحفَظ…
بل كان بداية امتحانٍ طويل:
كيف تبقى وفيًّا، حين يتغيّر كل شيء من حولك؟
كيف تحمي المعنى، حين يصبح الواقع أقسى من الحلم؟


وهكذا، استمرّت الحركة…
لا كتنظيمٍ عابر، بل كنبضٍ في حياة الناس،
وكعهدٍ لا يزال يُكتب كل يوم بدماء الشهداء.


لأن الوصية التي كُتبت في عين البنية:
كونوا مؤمنين حسينيين.


وفي هذا اليوم، نُجدّد العهد للإمام القائد، ولحامل الأمانة، أن نبقى في هذه المسيرة من أجل لبنان وكرامة الإنسان.


صور في :4 نيسان 2026
المهندس صدر داوود
google-playkhamsatmostaqltradent