recent
أخبار ساخنة

مخيم البص يواجه الحرب بلا سند: غياب الأونروا والمعنيين يفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين


صور – البص 29-03-2026
محمد سليمان عبد الرازق

في ظل تصاعد التوترات والحرب، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيم البص بمدينة صور واقعاً مأساوياً، حيث تُركوا لمواجهة مصيرهم دون أي دعم يُذكر من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

الأهالي هنا يواجهون الفقر والبطالة وانعدام المساعدات الغذائية والمالية، وسط غياب برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي من شأنها أن تعزز صمودهم.

شهادات من قلب المخيم

خلال جولة ميدانية داخل المخيم، عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من غياب الأونروا:
 ابو محمد، رب أسرة مكونة من ست أفراد، قال: "لا عمل لدينا ولا مصدر رزق. 
كنا ننتظر المساعدات الغذائية، لكن الأونروا تركتنا نواجه مصيرنا وحدنا."

أم أحمد، أرملة تعيل ثلاثة أطفال، أوضحت: "حتى برامج الدعم النفسي غائبة. أطفالنا يعيشون الخوف والحرمان، ولا أحد يسأل عنهم."

أحد الشباب أشار إلى أن الحرب جعلته عاطل عن العمل، قائلاً: "نحن بحاجة الى المعنيين بالوقوف الى جانب العمال اليومي لانه يعمل بشكل يومي ."

حسين، يقول اعمل بمؤسسة بشكل شهري وبسبب الحرب توقف العمل وكذلك المعاش واصبحت عاطل عن العمل.

علي، يقول اخاف يمر علي يوم اقول لطفل لا امتلك المال لمصروفه اليومي ما ذنب هذا الطفل ان يعيش هذه الظروف.

واقع بلا مقومات

الأهالي يؤكدون أن المخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة:

  1. اغلاق عيادة الانروا.
  2. غياب المساعدات الغذائية المنتظمة.
  3. غياب الدعم المالي لمواجهة الغلاء. 
  4. غياب وغلاء المادة الاساسية للطعام وهي الغاز.
  5. إهمال الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء.
  6. لا مبادرات نفسية أو اجتماعية تخفف من آثار الحرب والحرمان.


دعوة عاجلة للتحرك

في ظل هذا الواقع، يطالب أهالي مخيم البص المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بتحمل مسؤولياتهم تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير الدعم اللازم لضمان صمودهم في وجه التحديات. ويؤكد أحد وجهاء المخيم أن "المخيم ليس مجرد مكان للسكن، بل رمز للهوية والحق، وإذا انهار صمود أهله، ينهار معه جزء من القضية الفلسطينية."


أزمة الإيجارات تزيد المعاناة

إلى جانب الفقر والبطالة وغياب المساعدات، يواجه أهالي مخيم البص ضغوطاً متزايدة من أصحاب المنازل المستأجرة الذين يطالبون بدفع الإيجارات بشكل منتظم رغم الظروف القاسية. كثير من العائلات باتت عاجزة عن تسديد ما عليها من التزامات، ما يضعها أمام خطر الطرد في وقت لا تملك فيه أي بدائل للسكن. ويؤكد أحد السكان أن "المطالبة بالإيجار في ظل غياب العمل والدخل أشبه بالحكم علينا بالمستحيل، فنحن بالكاد نؤمن قوت يومنا."

هذا الواقع يضيف عبئاً جديداً على اللاجئين، إذ تتحول المنازل التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً إلى مصدر قلق دائم، ويكشف عن فراغ كبير في منظومة الحماية الاجتماعية التي كان من المفترض أن توفرها الأونروا والمؤسسات المعنية.

إن غياب الأونروا عن أداء دورها في مخيم البص لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق السياسي الأوسع.

 فالمساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين لطالما ارتبطت بالاعتبارات الدولية والإقليمية، ما جعلها عرضة للتقليص أو التجميد عند كل أزمة.

 ترك المخيمات تواجه مصيرها دون دعم يهدد ليس فقط حياة آلاف الأسر، بل أيضاً يضعف البنية الاجتماعية التي تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية. 

إن استمرار هذا الإهمال يفتح الباب أمام انهيار مقومات الصمود، ويحوّل المخيمات من رمز للثبات إلى بؤر للحرمان واليأس، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً يعيد الاعتبار للبعد الإنساني بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.


google-playkhamsatmostaqltradent