أبو شريف رباح
14\1\2026
لم تكن الذكرى الحادية والستون لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مجرد مناسبة احتفالية عابرة أو إيقاد شعلة رمزية في مسار طويل من النضال، بل شكلت محطة سياسية وتنظيمية ووطنية أعادت التأكيد على موقع فتح التاريخي كحاضنة وطنية جامعة ورافعة أساسية للمشروع الوطني والقرار المستقل، لقد أثبتت "فتح" في ذكرى انطلاقتها أنها حركة حية متجددة قادرة على استعادة حضورها ودورها الريادي رغم كل محاولات الإقصاء والاستهداف وأنها ما زالت تشكل العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية وحصنا للقرار الوطني المستقل الذي دافعت عنه في وجه محاولات المصادرة والهيمنة الإقليمية والدولية التي كادت في محطات عديدة أن تصادر الإرادة الفلسطينية.
وخلال واحد وستين عاما من النضال المتواصل حافظت حركة فتح على فكرتها الوطنية الأصيلة رغم ما تعرضت له من ضغوط ومؤامرات وحروب سياسية وعسكرية وإعلامية وقدمت في سبيل ذلك قوافل من الش♡هداء والأسرى والجرحى وفي مقدمتهم مؤسسها وقائدها ورمز شعبنا الفلسطيني الش♡هيد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" الذي شكل نموذجا في التمسك بالثوابت والدفاع عن استقلالية القرار الفلسطيني.
ويأتي انعقاد المؤتمرات التنظيمية لحركة فتح وعلى رأسها المؤتمر الثامن ليحمل دلالات عميقة تؤكد أن الحركة لا تشيخ ولا تستسلم لعوامل الزمن بل تتجدد عبر آلياتها الديمقراطية والتنظيمية وتعمل على ضخ دماء شابة وكفاءات جديدة في جسدها التنظيمي لتعزيز قدرتها على مواصلة النضال وحماية الإنجازات الوطنية التي تحققت بفضل تضحيات الش♡هداء، وشكلت المؤتمرات التنظيمية محطة مراجعة وتقييم شاملة للتجربة النضالية والسياسية، ورسخت مبدأ وحدة الحركة والانضباط التنظيمي وتجديد الالتزام بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا في كافة أماكن تواجده والمحافظة على المشروع الوطني الفلسطيني من محاولات التفكيك والاحتواء والمصادرة.
وفي هذا الإطار يبرز الدور المحوري لرئيس حركة فتح ورئيس دولة فلسطين الرئيس محمود عباس "أبو مازن" الذي قاد الحركة والسلطة الوطنية الفلسطينية في واحدة من أدق وأصعب المراحل التي واجهت قضيتنا الوطنية، فقد شكل الرئيس أبو مازن امتدادا طبيعيا للنهج الوطني الذي أسسه الش♡هيد القائد ياسر عرفات، محافظا على الثوابت الوطنية ومتمسكا بالقرار الفلسطيني المستقل ومواجها الضغوط السياسية والابتزاز المالي ومحاولات فرض الحلول المجتزأة، وقاد معركة سياسية ودبلوماسية شاقة في المحافل الدولية دفاعا عن حقوق شعبنا الفلسطيني وعمل على ترسيخ مكانة القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها التمثيلي وتجديد الشرعيات وبناء المؤسسات التي تشكل ركائز أساسية في مسيرة التحرر الوطني.
ورغم عواصف الاستهداف والمؤامرات الداخلية والإقليمية أثبتت حركة فتح صلابة موقفها وثبات بوصلتها الوطنية فجمعت بين الكفاح المسلح والنضال السياسي والدبلوماسي دون التفريط بالحقوق الوطنية الثابتة وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إن انطلاقة فتح الحادية والستون لم تكن استعادة للذاكرة بل تأكيدا على الحضور والدور والمسؤولية التاريخية ورسالة واضحة بأنها ستبقى الرقم الصعب في المعادلة الوطنية الفلسطينية والحارس الأمين للمشروع الوطني وصاحبة الدور الريادي في توحيد الصف الفلسطيني ومواجهة الاحتلال والتصدي لكل محاولات العبث بالهوية والقضية.

