بيروت
تتابع الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا (ACDU) ما جرى بتاريخ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 أمام المكتب الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في بيروت، حيث نفذ عدد من اللاجئين الفلسطينيين، ومن ضمنهم المهجرون من سوريا، اعتصاماً احتجاجياً على سياسة التقليصات المتواصلة في خدمات الوكالة، ولا سيما في القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية، وقد عبّر المحتجون عن غضبهم من تفاقم الأوضاع المعيشية، ورفعوا شعارات تطالب بتأمين التعليم اللائق، وإعادة تفعيل برنامج الشؤون الاجتماعية، وصرف المستحقات المتأخرة للاجئين القادمين من سوريا، وتحسين الخدمات الصحية وضمان استمرارها دون انتقاص أو تعطيل، بالاضافة لدعوات شاذة عن المطلب الفلسطيني بنقل خدمات وكالة الاونروا الى مؤسسات دولية أخرى معنية باللاجئين.
إن الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ترى أن هذا التحرك الشعبي يعكس حالة الاحتقان والضيق التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان نتيجة العجز المالي المزمن الذي تعاني منه الوكالة منذ سنوات، وهو ما تتناوله الهيئة تفصيلاً في تقاريرها الصادرة ضمن سلسلة العجز المالي في وكالة الأونروا، والتي صدر منها ثلاث تقارير إلى الان، وماتزال تتابع اصدارها، حيث أكدت فيها أن الأزمة الحالية ليست محاسبية فحسب، بل سياسية في جوهرها، ناجمة عن الضغوط الدولية الممارسة لتقليص التمويل تدريجياً بهدف تقويض التفويض الأممي الممنوح للأونروا، تمهيدا لانهائها كليا.
وتؤكد الهيئة أن التعبير السلمي عن المطالب ورفض سياسات التقليص حقّ مشروع ومكفول بموجب القانون الدولي، استناداً إلى المادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حق الأفراد في التجمع السلمي، والمادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على حق كل إنسان في مستوى معيشي لائق يضمن له ولأسرته الصحة والرفاه، كما أن وجود الأونروا نفسه يقوم على التزام قانوني دولي بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) لعام 1949، الذي نص صراحة على إنشاء الوكالة لتقديم الإغاثة والتشغيل للاجئي فلسطين إلى حين التوصل إلى حلّ عادل ودائم لقضيتهم، وهو التزام مستمر لا يجوز التراجع عنه أو تفويضه لجهات أخرى.
وفي هذا السياق، تعرب الهيئة عن رفضها القاطع لما صدر عن بعض المشاركين في التحرك من دعوات لاستبدال وكالة الأونروا بجهة دولية أخرى تتولى إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وتعتبر الهيئة أن مثل هذه الدعوات، وإن كانت ناتجة عن معاناة حقيقية، تمثل خروجاً عن الإطار القانوني والوطني الذي يحكم قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتمس مباشرة بحقهم التاريخي في العودة والتعويض، فوكالة الأونروا ليست مؤسسة خيرية أو هيئة مؤقتة، بل هي الكيان الدولي الوحيد المعني حصراً باللاجئين الفلسطينيين، والمكلّف قانوناً بمتابعة أوضاعهم إلى حين تطبيق القرار الأممي رقم (194) الذي يؤكد حقهم في العودة إلى ديارهم والتعويض عمّا لحق بهم من أضرار.
إن أي حديث عن استبدال الأونروا أو نقل صلاحياتها إلى جهات أخرى – مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين – من شأنه أن يُفرغ قضية اللاجئين من مضمونها السياسي والقانوني، ويحوّلها إلى مجرد ملف إنساني، في حين أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي في جوهرها قضية حق وعودة وعدالة تاريخية، فالحفاظ على وجود الأونروا، رغم كل أزماتها، هو حفاظ على الاعتراف الدولي المستمر بالنكبة الفلسطينية وبالحقوق غير القابلة للتصرف للاجئين الفلسطينيين.
وتجدد الهيئة دعوتها إلى الأونروا لتفعيل آليات التواصل المباشر مع اللاجئين، وتوضيح السياسات المالية والإدارية للحدّ من الفجوة في الثقة، كما تطالب المفوض العام وفريقه في لبنان بالتحرك العاجل لمعالجة الأزمات الميدانية بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية، كما تدعو الهيئة الدول المانحة، خاصة الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى الالتزام بقرارات الجمعية العامة المتكررة، ومنها القرار رقم (74/83) لعام 2019، الذي دعا بوضوح إلى "توفير دعم مالي وسياسي مستدام للأونروا لضمان استمرار ولايتها وفقاً لقرار إنشائها".
وتؤكد الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا أن حماية الوكالة هي مسؤولية جماعية وأولوية وطنية، وأن استمرارها يشكل ضمانة سياسية وقانونية وحقوقية للاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي مناطق عملياتها الخمس، فكل تقليص أو تعطيل لخدماتها لا يمس الجوانب الإنسانية فقط، بل يهدد بتقويض الإطار القانوني الدولي الذي يحفظ حق العودة والتعويض، ويضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة مشاريع التصفية والتوطين.
وفي ختام بيانها، تشدد الهيئة على أن معالجة الأزمة الراهنة لا تكون بتوجيه الغضب نحو الوكالة أو موظفيها، دون اغفال أي تقصير من موظفي الوكالة الدوليين أو المحليين، بل بتعزيز الضغط الدبلوماسي والإعلامي والحقوقي على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الكاملة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، كما تؤكد أن الدفاع عن الأونروا هو دفاع عن الذاكرة والهوية والحق الفلسطيني، وأن أي مساس بها هو مساس بجوهر العدالة التاريخية التي أقرتها الأمم المتحدة.

