أبو شريف رباح
30\9\2025
لم يكن مستغربا أن تواجه الخطة الأميركية الجديدة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لوقف العدوان على غزة بعراقيل إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته المتطرفة، فهذه الخطة، التي وُصفت بـ"الترامبية"، ليست سوى خدعة سياسية هدفها الحقيقي السيطرة على ثروات وحقول الغاز الهائلة في بحر غزة والتي تقدر عائداتها السنوية بما يزيد عن تريليوني دولار.
ترامب، المعروف بأنه رجل مال وأعمال أكثر منه رجل سياسة لم يخف يوما أن أولوياته اقتصادية بحتة، لذلك استعان برئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ليكون بمثابة "حاكم" على غزة في تكرار لسيناريو العراق وأفغانستان حيث نهبت الولايات المتحدة وحلفاؤها خيرات تلك البلدان تحت شعارات زائفة كإرساء الديمقراطية ومحاربة الإرهاب وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، واليوم يعيد ترامب إنتاج تلك السياسات ليس من أجل وقف سفك الدماء أو إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بل من أجل الاستحواذ على ثروة الغاز والنفط التي يكتنزها بحر غزة.
ورغم أن نتنياهو أبدى في البداية دعمه المعلن للخطة الأميركية إلا أنه سرعان ما بدأ بالتنصل منها ووضع العصي في دواليبها، فاشترط نزع سلاح حماس بشكل كامل وإقامة حكم مدني في غزة يخلو من حماس والسلطة الفلسطينية على حد سواء، كما لوح بتهديد واضح إن رفضت حماس الالتزام بالخطة فإن الجيش الإسرائيلي سيتكفل بإنهاء المهمة عسكريا.
هذا الموقف لم يكن جديدا على نتنياهو فهو اعتاد التلاعب بالخطط الدولية وتفريغها من مضمونها بما يضمن استمرار العدوان وتكريس الاحتلال وتحديدا عندما تتعارض مع حساباته السياسية الداخلية ومصالح حكومته اليمينية المتطرفة، وبذلك تتكشف حقيقة الخطة الترامبية إنها ليست مبادرة سلام وإنهاء عدوان وإنقاذ لأرواح المدنيين بل أداة جديدة للهيمنة الأميركية والإسرائيلية على مقدرات الأمة، بينما يبقى الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الباهظ من دماء أبناءه الذين يتساقطون يوميا بالمئات.

