بادر السيد اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس بمد اليد للمصالحة
الفلسطينية الحقيقية ، و للعمل على تنفيذ الاتفاقات المبرمة بما في ذلك فتح
الباب على مصراعيه لقيام حكومة الوفاق بدورها في غزة . و قدم استعداد
حركته للدخول الفوري في انتخابات تشريعية و رئاسية، و اجراء الاصلاحات
الضرورية في مؤسسات منظمة التحرير بما في ذلك تنظيم انتخابات للمجلس
الوطني الفلسطيني . هنا يبرز السؤال : هل يتلقف السيد محمود عباس هذه
الالتفاته بايجابية و يخطو خطوة جادة الى الامام تضع حدا نهائيا للانقسام
المدمر ، و تعيد ثقة شعبنا بقيادته ، و ترفع القهر و المعاناة الناتج عن الحصار
الاجرامي على غزة ! و هل يبتعد السيد عباس عن التجاذبات و المناكفات
السياسيه و يتمرد على الضغوط الداخلية و الخارجية و ينحاز لخيارات شعبنا
في ممارسة المقاومة بكافة اشكالها لمواجهة مخططات الاحتلال التهويدية التي
تقضم ارضنا و مقدساتنا رويدا رويدا . مدت قيادة السلطة يديها للتفاوض مع
الاحتلال بالرغم من عدوانه الاجرامي على شعبنا ، و بالرغم من تدنيسه لمقدساتنا
و بالرغم من مراوغاته و تسويفه و الهروب من التزاماته بالاتفاقات على مدى
اكثر من ثلاثين عاما ! نعم ، كانت السلطة و لا زالت تبدي استعدادها لمواصلة
المفاوضات العبثيه التي لم تزد الاحتلال الا تغولا و دموية و انتهاكا لكل المعايير
الانسانية و الاخلاقية و للقوانين و المواثيق الدوليه ، و لم تخلف على شعبنا
الا المآسي و الدماء و الآلام . من الاولى : ان نمد ايادينا لبعضنا و نرص صفوفنا
و نواجة الاحتلال موحدين متماسكين ، ام نرفض مدها لاخوتنا و نبقيها ممدودة
للاحتلال و هو الذي يتجاهلنا و يدمينا جراحا و يعتقل الالاف من رجالنا و نسائنا
و اطفالنا !؟ من الاولى بالتنسيق نحن ابناء القضية الواحدة أم التنسيق الامني الذي
يخدم الاحتلال و يؤذي شعبنا و مقاومته و يسيئ لقضيتنا العادلة ؟ فلتتوقف فورا
كل اشكال التنسيق مع الاحتلال ، ان هذا مطلب شعبي شامل و ليس مطلب فردي.
و اتحدى ان تقوم السلطة بعملية استفتاء شفافة لتعرف بان شعبنا بمجمله و بكافة
اطيافه السياسية و الفكرية و الاجتماعيه ترفض مبدأ التنسيق الامني من اساسه .
لتنطلق المبادرات الايجابيه الوحدويه الصادقة ، و لتتوقف اعمال الابتزاز المالي
و النفسي و كل اشكال الحصار على شعبنا . دعونا نتخذ مواقف جريئة و رجوليه
تضع حدا لهذا التمزق و التآكل الداخلي . دعونا نترفع عن المحاصصات الفئوية
الضيقة و نترك تلك المنافسات لما بعد التحرير ، و بعد القضاء على الاحتلال
و بناء الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على ارضنا و عاصمتها المدينة المقدسة .
عند ذلك فليتنافس كل ببرنامجه و بحنكته و بما يقدمه من خدمات لشعبه على اسس
نزيهة و بشكل حضاري شريف . اما الان فالاولوية لمقاتلة الاحتلال و رفع المعاناة
عن شعبنا و اطلاق سراح اسرانا . الان وقت التلاحم و التراحم ، وقت الوحدة و التكافل .
انه وقت البندقية و الكفاح و تحقيق الانتصارات . فلنقابل الايجابية بمثلها ، و نوحد
صفوفنا و ننطلق نحو الفضاء الرحب ، و لنرمي العصبية التنظيمية وراء ظهورنا
فإن عدونا لا يفرق بيننا عندما يوجه رصاصه الى صدورنا .

