6✍️ فاطمة مجذوب
صيدا في 30 تشرين الثاني 2016
ستة عشر عامًا مضت على حادثة تندرج من ٱلام القضيّة الفلسطينيّة التي هزّت عرش الانسانيّة باكمله، انها قضيّة الطفل الفلسطينيّ الشهيد محمد الدرّة (12 عاما) الذي استشهد في احضان والده على يدّ العدو الصهيونيّ مباشرة على الهواء حيث استطاع الفرنسيّ مراسل القناة الفرنسيّة الثانية المصور الصحفيّ شارل اندرلان التقاط الحادثة في حينها، وفي بداية الامر بدأ العدو يظهر حججه واسفه اتجاه القضية وما ان مضى شهر حتى كُشف كذب الاحتلال وعرف المجتمع الغربيّ ان اطلاق الرصاص كان متعمدًا من العدو.
وقعت الحادثة في قطاع غزة عام 2000 وتحديدًا في اليوم الثاني من انتفاضة الاقصى حيث كان محمد ووالده مختبئين خلف برميل أسمنتيّ يستنجدون العدو بوقف اطلاق النّار ولكن كل المحاولات باءت بالفشلِ واستشهد محمد واصيب والدهُ بعدة طلاقات ناريّة مازالت واضحة اثارها في جسده حتى يومنا هذا.
وفي حديث مباشر مع والد مع محمد قال " لم انسى ما فعله الاحتلال بفلذة كبدي فقد كنا ذاهبين الى السوق، وفي طريقنا سمعنا صوت رصاص هرعنا بالركض واختبأنا وراء برميل اسمنتيّ ولكن قذارة الاحتلال لم ترحمنا فقد بدأ رمي الرصاص علينا من كلِ حدْبٍ وصوّبٍ، كنتُ أردُ الرصاص عن ابني بشكلٍ مباشرٍ بيديّ ولكن للاسف كان الرصاصات التي اخترقت جسده اقوى من اي شيء".
وفي هذا الاطار وبعد مرور ستة عشر عامًا على قضية محمد الدرّة قام والد محمد "جمال الدرّة" بزيارة ميدانيّة الى مخيّمات لبنان حيث وصل الى مدينة بيروت بتاريخ 18 تشرين الثاني 2016، جالّ الدرة في مخيّمات لبنان حيث زار عاصمة الشتات امس الثلاثاء في 30 تشرين الثاني 2016
بالتنسيق مع مكتب خدمات الطلبة الفلسطينين على رأسه مدير المكتب عاصف موسى ورافقهم فضيلة الشيخ إياد دهشة والفنان الفلسطينيّ طارق القيم، بدأت الجولة في احيّاءِ مدينةِ صيدا ومن ثم قاموا بزيارةٍ الى مخيّم البص في مدينة صور ومن بعدها عادوا الى مخيّم عين الحلوة حيث قام اهالي مخيّم عين الحلوة والعديد من الشخصيات الفلسطينية باستقابلهم وكُرم من قبلِ جهاتٍ عدةٍ، ومروا بشارعِ محمد الدرّة الذي يقع في الشارع التحتانيّ وصيدلية الدرة في الشارع الفوقانيّ وقد شملت جولت الدرّة مناقشة مع الاطفال الذي هم من عمر استشهاد ابنه حيث شددّ عليهم على ضرورة العلم والثقافة والاصرار على حق العودة، وختم جولته في زيارة لمنزل السيد عاصف موسى.
إذًا انه الشهيد "محمد الدرّة" الذي لم يرحمْ العدو دماءه ولم يشفق على صراخه وبكائه، محمد إسمٌ سوف يبقى خالدًا في ذاكرةِ كل عربيّ، فقصة استشهادهِ لا تأبى النسيان مهما طال الزمن، جيلٌ بعد جيل نتداول اسمه وقضيته ولا نسامح من كان السبب في استشهاده متمسكين بالامل والاصرار الذي قدمته قضيته لنا.

