recent
أخبار ساخنة

بين الفصائل المهملة والقاتل المجهول:أين نحن؟! بقلم:إسراء الصفدي

الصفحة الرئيسية






إفتحي النوافذ يا أمي، من لنا غير شجرة لاجئة في وسط المخيم لننظر إليها، إفتحيها ولا تخافي، أنت ميتة وأنا كذلك، نحن أموات منذ أن ولدنا هنا، حكموا علينا بالإعدام والروح باقية..


بالطبع سوف تتعجب، كيف أنا العاشقة للمخيم والمتيمة في هواه أتكلم هكذا، ولكن كل العاشقين يتشاجروا، فيتصالحوا أو ينفصلوا، فهل يعقل أن الحب قد انفصل عن المخيم، هل يعقل أن الأمان والجمال والمخيم قد انفصلوا، هؤلاء الزوجين الرائعين، لما انفصلوا من السبب؟ من الإمرأة الشيطانة التي تدخلت بينهما؟ كيد من هذا؟ وفي أي محكمة إنفصلوا؟
فقرأت بيان على الهاتف ينعى الحب الجميل، لأعلم أن معاملات الطلاق قد جرت في محكمة الفصائل، والقاضي إسمه القاتل المجهول!

حرام عليكم، أقسم أن حبنا للمخيم لا حب شهد الزمان مثله ولا سيشهد، حرام عليكم هذه الأفعال الشنيعة،رحمة بهذا الشعب غير المعروف مصيره، فكروا بنا ولو قليلا، فنحن من أكثر الناس صبرا وصمودا،ما زلنا هنا لم نيأس، في السابعة صباحا تكتظ الشوارع بالناس وكذلك في المساء، نحن حرام علينا اليأس، إن خرجنا ماذا سيحصل بكل المخيم، وحدته ستقتله، أكاد أجزم أنه سيموت قهرا!

طولة البال التي يملكها القاتل غريبة جدا، لعله حلف أن يبيدنا بهدوء بعد أن شاهد صمتنا المخزي الخجول، لما لا يقتلنا دفعة واحدة ويريح أنفسنا وسلاحه، فأنا جسدي معبأ بالرصاص منذ السابعة من عمري، الوقت الذي شاهدت فيه أول إغتيال وصمت، رصاصة كره سكنت قلبي، لتتكاثر حتى كبرت وحان الوقت لتنفجر.

بينكم أنتم أين نحن، أنا يا سيدي القاتل أين رصاصتي في سلاحك ومتى دوري، أنا يا حضرة الفصائل أين بيان نعوتي من بين أوراقكم الكثيرة، أين صمتكم على قتلي، أخبروه أني كنت كثيرة الكلام والحب، لعله يشفق ويتكلم، لعله يخبركم من القاتل وصاحب الرصاصة.

بينكم أنتم أين نحن، هل من ضمن لوائح المجهز لقتلهم؟ أم من ضمن الذين سيسيروا في الجنازة؟أم سنكون من اللذين سيموتوا من شدة الصبر؟!

نحن قد اعتدنا، عندما شاهدت أخي الصغير يتفرج على إطلاق النار علمت أنه نضج وصار مثلنا"فلسطيني إبن مخيم"، منذ أن سمعنا رصاصا ولم نسأل عن السبب علمت أنه اعتدنا، منذ أن صرنا نعرف ماذا سيحدث بمستقبل الجريمة علمت أننا اعتدنا، ولكن أي مستقبل للجريمة، الجرائم عندنا حاضر فقط، تخطط وتقتل ويدفن المقتول وتشرب القهوة وتكتب شعارا فيسبوكيا وتنام..كل هذا في يوم واحد، لنستيقظ على نسيان ما حصل بالأمس.

غريب أمركم أيها القيادات، أمهات المخيم ترضع كرامة وثورة، ترضع حبا ووفاءا للوطن، فماذا أرضعتكم أمهاتكم لتقتلونا بإهمالكم، وهل حقا هن السبب!
وهل إن تكلمتم ستأتون بنتيجة نبغاها؟ ، ذاك السؤال الذي لم يسأله أحد، أعتقد أن صمتكم وكلامكم سيكونا توأما، فلا فائدة من حروف تنطقوا بها، عذرا إني أخبرتكم أن رصاص الكره ينتشر في جسدي منذ السابعة من عمري، هذا رصاص كرهكم وحقدي عليكم.

أما لك يا مخيمي، كل الحب والعشق، لا تصدقني إن قلت أني أكرهك، أنا لست خائنة كما فعل الكثير، وإن كنت مشلولا وكفيفا فأنا معك، سنداوي جراحنا سويا بإسم عشق فلسطين،سنحضر يوما أنا وأنت عزاء الفصائل بإبتسامة عريضة،إعتبر ما قلته عنك"فشة خلق"، فمن حقي أن أعبر عن وجعي، وإنسى كل ما كتبته فوق، وتذكر مقالي السابق بماذا ختمته، "الله كم أنا محظوظة بك، الله كم أنا محظوظة بعين الحلوة".
google-playkhamsatmostaqltradent