أبو شريف رباح
23/5/2026
تواصل الإدارة الأميركية سياستها المنحازة بشكل أعمى إلى جانب كيان الاحتلال الإسرائيلي في مشهد يؤكد مرة جديدة أن واشنطن ليست وسيطا نزيها كما تدعي بل شريكا أساسيا في حماية الاحتلال وتغطية جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، فالإدارة الأميركية التي توفر الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي لإسرائيل لا تتوانى عن استخدام نفوذها وقوتها للضغط على الفلسطينيين ومحاصرة مؤسساتهم الوطنية والدولية خدمة لمصالح الاحتلال وخوفا من ملاحقته أمام المحاكم والهيئات الدولية.
هذا الانحياز الأميركي لم يكن يوما موقفا عابرا أو مرتبطا بإدارة معينة بل هو سياسة ثابتة تقوم على حماية إسرائيل مهما ارتكبت من جراjئم ومجاjزر وحروب إباdدة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فمنذ عقود استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" عشرات المرات لإفشال أي قرار دولي يدين الاحتلال أو يطالب بمحاسبته في انتهاك واضح للقانون الدولي ولقيم العدالة وحقوق الإنسان التي تدّعي الدفاع عنها.
وفي سياق هذا العداء المتواصل لم تتردد الإدارة الأميركية في استهداف منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فأغلقت مكتب المنظمة في واشنطن وفرضت قيودا سياسية ودبلوماسية عليها، كما واصلت حربها على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عبر حجب المساعدات المالية والتحريض المستمر عليها في محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء الشاهد الدولي على نكبتهم المستمرة منذ عام 1948.
إن السياسات الأميركية القائمة على الابتزاز السياسي لم تتوقف عند حدود الدعم غير المحدود لإسرائيل بل امتدت إلى استغلال وجود مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك لفرض الهيمنة على المنظمة الدولية والتأثير على قراراتها واستقلاليتها، فقد شهد العالم عام 1988 واحدة من أبرز صور هذا الانتهاك عندما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس الشhهيد ياسر عرفات "أبو عمار" للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة وإلقاء كلمة فلسطين في خرق فاضح لاتفاقيات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتكرر المشهد ذاته لاحقا مع استمرار السياسة الأميركية القائمة على التضييق على القيادة الفلسطينية ومنعها من إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم الأمر الذي يعكس طبيعة العقلية الأميركية التي تتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق القوة والابتزاز لا بمنطق العدالة والحقوق المشروعة.
وفي تطور جديد يكشف حجم العداء الأميركي مارست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطا مباشرة على البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهددت ممثل فلسطين الدائم الدكتور رياض منصور بإلغاء تأشيرات أعضاء البعثة الفلسطينية وفرض عقوبات سياسية ودبلوماسية، ما اضطره إلى سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويؤكد هذا السلوك أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بحماية الاحتلال بل تسعى أيضا إلى منع فلسطين من الحصول على أي حضور أو دور مؤثر داخل المؤسسات الدولية.
إن ما تقوم به الولايات المتحدة يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة ويؤكد أن واشنطن تستخدم قوتها السياسية والاقتصادية لفرض إرادتها على المجتمع الدولي بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي ويمنحه الحصانة الكاملة من المحاسبة والعقاب، غير أن هذه السياسات مهما بلغت من قوة وضغوط لن تنجح في إسكات صوت الشعب الفلسطيني أو في إلغاء حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

