مخيم البص مخيم البص

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

ثار الشعب اللبناني ... فهل هبت رياح التغيير؟بيروت - عبد معروف



      انفجر الشعب اللبناني بثورته ، وأعلن رفضه المطلق للطبقة السياسية الحاكمة والمسيطرة في لبنان ، بعد أن انتشر الفقر وارتفعت نسبة البطالة ، وعم النهب والفساد ، وأصبح الوطن على شفير الهاوية .
    طبعا ليست هي المرة الأولى التي ينتفض فيها الشعب اللبناني في وجه السلطة السياسية والدينية والمالية التي تسيطر على مفاصل الحكم ، فقد انتفض هذا الشعب العظيم خلال السنوات لأكثر من مرة ، معبرا عن رفضه وغضبه .
• لماذا انتفض الشعب اللبناني ؟
     لقد توفر في الوضع اللبناني ، كل أسباب الثورة ، وتوفر كل ما يدفع إلى الانتفاض ، (فقر ، فساد ، بطالة ، نهب ، امتيازات ومحسوبيات)... لذلك انتفض الشعب اللبناني في خطوة نحو الثورة ، بسبب الحالة الاجتماعية المتردية التي عمت لبنان خلال العقود واستفحلت خلال السنوات القليلة الماضية ، وبسبب عجز وعدم استعداد السلطة الحاكمة بشكل جاد ، لمعالجة الأزمات المعيشية التي يتعرض لها الشعب وتراكمت مع حالة الفساد والاهمال خلال سنوات طويلة ، وصلت اليوم إلى مرحلة لم يعد فيها الشعب يحتمل المحسوبيات وسيطرت الأزلام والمحازبين و"القبضايات" ، ولم يعد يحتمل الاذلال و تقبيل يد الزعيم ومن حوله من اجل العلاج وفاتورة دواء ومقعد الدراسي وتأمين وظيفة ولقمة العيش .
     انتفض الشعب اللبناني ، بعد أن وصل إلى مرحلة من التردي الاجتماعي لم يعد بمقدوره تحملها ، وإلى حالة من الفساد والتسلط لم يعد في مقدوره التعايش معها بعد أن سقطت كل الشعارات والأقنعة وانتهت مبررات الصمت .
     كثيرة هي الأسباب التي قادت الشعب إلى الثورة ، وكثيرة هي الأسباب التي دفعت الشعب إلى الشارع ليعبر عن سخطه وغضبه من طبقة سياسية حاكمة منذ سنوات ، ولم تفعل شيئا ، سوى الاثراء واستغلال الموقع والفساد والرشوة والصفقات .
     انتفض الشعب اللبناني لأكثر من مرة خلال السنوات القليلة ، لكن انتفاضته هذه المرة لها معالم خاصة ، تمنحها الزخم والقوة ، وتمدها بدافع الاستمرار حتى تحقيق المطالب العادلة ، بسلطة عادلة ، ووطن آمن إجتماعيا ، واقتصاديا ، ووقف النهب والفساد ، وإعادة الأموال التي نهبت من الدولة وجيوب المواطنين لسنوات طويلة .
      فقد عمت الانتفاضة الشعبية اللبنانية كافة المناطق والمدن والمحافظات ، وكسرت حاجز الرهبة والخوف ، وتجاوزت الزعامات وكانت عابرة للطوائف والمذاهب التي سيطرت على عقول وثقافة المجتمع ، واستطاعت غسل دماغه لمرحلة من الزمن تحت شعارات التخويف والحماية والتوظيف ، فكان إثراء الطوائف من جيب الوطن ، ليدفع المواطن أو إبنه او حفيده ما نهبته الطائفة من حساب الوطن .
      ولاشك بأن أمام هذه الانتفاضة عراقيل وعقبات ليست سهلة ، ومن راكم الفساد والنهب عقود ، لا يمكن إزالته بأيام ، كما أن سيطرة الطائفية والمذهبية التي تهمش عقول ومشاعر قطاع واسع من الشعب ، يمنع هذا القطاع من الحراك ،ليشارك في التغيير .
      كما أن قوة السلطة السياسية والطائفية والمالية والقوى والتيارات التي تسيطر عليها ، قادرة على القمع والتشويه والسحق والتعسف والتخريب ، وبالتالي فإن هذه السلطة مازال في مقدورها أن تعمل من أجل إجهاض الحراك أو حرفه عن مساره ، ولديها قطاع من المثقفين والمنظرين والفلاسفة الذين باستطاعتهم تشويه الثورة.
ثالثا : إن السلطة السياسية التي استطاعت خلال السنوات الماضية تصفية دور الاحزاب وعملت على تعهير النقابات والاتحادات ، يمكن لها اليوم أن تخترق الحراك بعد أن سيطرت على عقول قطاعات واسعة من الشعب ، وجعلت السلطة قادرة على الاختراق .
رابعا : إن القوى التي كانت خلال سنوات مضت تتميز بدفاعها عن مصلحة الشعب ، وتعتقد أنها قوى النخبة التي باستطاعتها الدفاع عن مصالح الشعب اللبناني ، أصبحت اليوم ، قوى مترهلة وضعيفة وتراجع دورها ، وتعيش أزمة وحدتها وبقائها ودورها ، لم يعد بمقدورها قيادة الشعب أو التأثير في وعيه ، وبالتالي فإن الشعب أكثر ما يحتاج اليوم لبناء قيادات وقوى وأدوات تغيير ونقابات تحضيرا لتوسيع الحراك ومواصلتها باتجاه الثورة .
      أمام هذا الواقع بين انتفاضة شعب وفساد سلطة وأحزاب مترهلة ، لم يبق أمام الشعب إلا الانتفاض ، وكسر جدار الخوف ، مهما كانت قدرة الطبقة السائدة على القمع والتخويف والتشويه والاختراق ، لقناعته أن الحراك اليوم هو السبيل الوحيد لوقف حالة الانهيار التي تهدد لبنان .
      انفجر الشعب اللبناني غضبا ، بعد أن عم الفقر والفساد والمحسوبيات والاثرياء ، بعد أن وجد الشعب نفسه فقيرا ومعدما لا يستطيع دفع أقساط المدارس لأولاده ، ولا ثمن الدواء ، ووجد ثروة الوطن بيد طبقة فاسدة ومتحكمة ، بيد حيتان المال ، وتعيش حياتها بتحد واضح حتى لمشاعر الناس ، وبالتالي ، أصبح الشعب وجه لوجه في ميدان الصراع مع الطبقة الحاكمة ، ورغم أن إرادة الشعب هي الأقوى ، إلا أنها ليست منظمة وليس لديها واعيا موحدا ، وبالتالي فهي مهددة بمحاولات السحق والتشويه والاختراق ، ورغم عظمة الحراك الشعبي اللبناني وعدالته ، لكن وبسبب تراكم وحجم الفساد لا يمكن له تحقيق أهداف ثورة عفوية أو انتفاضة جنينية ، وبثورة لا يتجاوز عمرها أيام ، فتراكم الفساد ، يتطلب تراكم النضال والصبر والتحمل والتراكم والحماية والوعي والتنظيم وبناء الأدوات والقيادات الواعية .
      لاشك بأن التشكيك بالحراك ، قائم ، وأن عدم الثقة بقدرة الشعوب وخاصة قطاع الشباب على تحقيق أحلامه أمرا ليس مستغربا ، خاصة وكما ذكرت أن القوى القادرة ، لديها القدرة على الاختراق والتشويه والسحق والتعسف والبلطجة ، هذا مع العلم ، أن الذي انتفض هو الشعب كل الشعب ، منه المتخلف والجاهل والعاقل والمتعلم والمتخصص ، والمهمش والفقير والغني ، وليس ملائكة من السماء ، هذا هو الشعب لم يشيدوا له المصانع ، ولم يدعموا الزراعة والانتاج ، الشعب الذي سلبوا قوت العيش ودفعوه إلى المخدرات والتعصب الديني والجهل ، هذا الشعب جمعته لقمة العيش وما وصلت إليه الأوضاع من فساد ونهب ، جمعهم الخوف على مركب الوطن .وقد سادت الأقوال والتخويفات حول البديل والفراغ ، ذلك نوع من التخويف والترهيب ، فالوطن يغص بالخبراء والقادة والنخب والمتخصصين الذي هم خارج قيد الطوائف والاحزاب ، وبالتالي يجب أن تكون دائما ، التمسك بالأمن والدستور واللوائح والقوانين في مرحلة انتقالية تقوم أولا على محاسبة الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة ووقف سيطرة الأحزاب وقوى الأمر الواقع على السلطة ومقدرات الوطن ، حتى لا يبقى المواطن يقبل أيادي القبضايات والمسؤولين والنواب والوزراء لتأمين لقمة العيش أو وظيفة أو دواء او استشفاء .
      بالنهاية ، لابد من القول ، ان هذا العصر هو عصر الشعوب ، بعد أن فشلت السلطة السياسية والدينية وحيتان المال من إدارة البلاد ، هذا عصر الشعوب ، بعد أن أفقرت الشعوب ونهبت ، وعم الفساد والجهل والاستبداد ، الشعب انتفض وأعلن ثورته ، وهذا الشعب العظيم لن يعود إلى البيت قبل تحقيق جزء أو كل أهدافه .

عن الكاتب

Www.albuss.net

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

مشاركة مميزة

السفير دبور يزور مستشفى الشهيد محمود الهمشري في صيدا

استقبلت إدارة مستشفى الشهيد محمود الهمشري، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، سعادة سفير دولة فلسطين في لبنان الأخ أشرف دبور...

سرور كمبيوتر

سرور كمبيوتر
اعلان

Translate

إحصاءات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

مخيم البص