(محمود الطويل)
ثلاثة أسابيع مرت على بدء تحرك فلسطينيي المخيمات في لبنان ضد "الأونروا" لمطالبتها بالتراجع عن قرارها بتقليص خدماتها الصحية، الذي أعلن بداية العام الحالي. لكن من الواضح أن هذه التحركات مازالت متواضعة وغير كافية لمواجهة "الأونروا" وسياساتها المدروسة في التقليص، فهل المطلوب اليوم الاستمرار في اعتماد النهج نفسه، بين اعتصامات داخل المخيمات واقفال مكاتب مدراء "الأونروا" أو اعتصام مركزي في بيروت، للحصول على نتائج في أسرع وقت ممكن، خصوصاً أن عدد ضحايا التقليصات في ازدياد؟
في الجانب الفلسطيني، يبدو واضحاً أيضاً أن هناك انقساماً بين موقفين، رسمي وشعبي أو شبابي. على أن المعلن في التحركات يظهر غلبة الاحتجاج الرسمي، الذي يبدو أنه محافظ ومهادن إلى حد ما. وهذا ما يعبر عنه محمد بقاعي المسؤول الإعلامي في "حركة فتح"، في قوله لـ"المدن" إن "الفصائل واللجان والمجموعات الشبابية إتحدت لأول مرة في وجه الأونروا، ووضعت خطة تصعيدية تدريجية لمواجهة التقليصات، لتأمين استمرارية التحرك، علماً أن الامكانات المادية محدودة، ونحن لا نضمن استمرار الناس بالتجاوب معنا بالشكل المطلوب أطول فترة ممكنة". على أن هذه التحركات المضبوطة، على ما يشرح بقاعي، هي خط موازي لـ"استمرار المفاوضات على مستوى أعلى بين القيادة الفلسطينية والأونروا، فلا نستطيع التصعيد أكثر".
وهذا ما يؤكده، من جهته، عدنان الرفاعي عضو اللجان الشعبية في منطقة صيدا ومخيم عين الحلوة، اذ "لا يمكن حرق جميع المراحل مرة واحدة، والقيادة السياسية لديها الخبرة في مواجهة الأونروا وخطة التحرك هي التصعيد تدريجاً". لكن الأهم، عنده، أن نتائج هذه التحركات "مهما كانت بسيطة، فإنها ترسل رسائل كبيرة إلى أعلى المستويات، فقبل أيام كنا عشرين شاباً تقريباً أمام الجامعة اللبنانية الأميركية، في بيروت، في الندوة التي شارك فيها مدير عام الأونروا في لبنان ماتياس شمالي، واستطعنا إيصال ما نريد له، فالحشد ليس ضرورياً دائماً".
في المقابل، يرى شباب المخيمات أن ما تقوم به الفصائل والتنظيمات، التي تقود التحركات حتى الآن، ليس في المستوى المطلوب، لعدة أسباب يوضحها لـ"المدن" الناشط في "شباب الحراك الشعبي" في مخيم البداوي، شمال لبنان، فؤاد البنا بقوله: "في أول تحرك قمنا به في منطقة طرابلس تمت الدعوات باسم شباب مخيم البداوي وتم حشد الناس بأعداد كبيرة للمشاركة في يوم الغضب ضد الأونروا، لكن الفصائل والتنظيمات جاءت لتركب موجة الاعتصام، حيث وقف قياديو الصف الأول في الواجهة وأبعدوا الناس وبدأ كل واحد منهم بإلقاء خطاباتهم المعتادة، فغضب الناس وراحوا يهتفون: بدنا منظمة التحرير تحمي الشعب من التعتير/ عندك سيارات وبيوت وابن شعبك عم يموت/ ما بدنا حكي وخطاب بدنا منح للطلاب/ بدنا تمويل وإعمار طبابة وبدل إيجار". وفي الاعتصام المركزي في بيروت، يوم الجمعة الماضي، على ما يروي البنا، "أصدروا قراراً ليلة الخميس بعدم مشاركة شباب مخيمات الشمال بحجة الخطة المدروسة، على حد قولهم، ما دفعنا إلى مقاطعة أي قرار يصدر عنهم وعدم المشاركة في التحرك".
وتضيف الناشطة الشبابية نزهة الروبي من "تجمع المعشوق"، في جنوب لبنان، أن "الفصائل والتنظيمات كافة ليست عاجزة عن الضغط على الأونروا بالشكل المطلوب، لكنها تتحرك على أساس مصالحها الشخصية وخوفها من فقدان الكراسي، فالخطابات والمشاركة في الاعتصامات التي ينظمها الناس ليست كافية، بل عليهم التحرك على المستوى السياسي، فالأزمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني أكبر من مصالحهم".
وتنقل الروبي معلومة متداولة عن أن "السلطة الفلسطينية وقعت مؤخراً على مذكرة مع الأونروا لدعم مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني مقابل التنازل عن بعض الخدمات، وهي بالتالي لن تتحرك بالشكل المطلوب للضغط عليها". وهذا ما يؤكده البنا اذ "في رأيي الهلال الأحمر الفلسطيني، والذي هو مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، متواطئ مع الأونروا لأن القيمين عليه مستفيدون من القرار، حيث تم إلغاء تعاقد الأونروا مع جميع المستشفيات الأخرى تقريباً، إلا مستشفيات الهلال الأحمر، وبالتالي لن تقوم المنظمة بمحاربة القرار كونها مستفيدة منه".
ويرى الناشط في تجمع "ولاد مخيم برج البراجنة" بديع الهابط أن "الأونروا تراهن على الانقسام الفلسطيني، بينما لا تزال القيادة الفلسطينية تعمل بردات الفعل وغياب الخطط والبرامج المسبقة، وهذا لم يعد مجدياً لمواجهة الأزمات"، بل إن المطلوب منها "في هذه المرحلة القيام بخطوات أكبر لحشد الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، وهذا يتطلب اعتماد وسائل ضغط جديدة من ضمنها تجنيد الإعلام لهذه القضية بشكل أكبر على سبيل المثال"، وفقه.
في كل الأحوال، تختتم المنظمات والفصائل تحركاتها الأسبوعية، الجمعة، باعتصام مركزي أمام الاسكوا في بيروت، عند الساعة العاشرة صباحاً.

