” بعدين يعني؟ هاي شب مثل الورد حرق حاله بدكم المخيم كله يحرق حاله عشان الأونروا تفهم؟” صرخت والدة الشاب الفلسطيني “عمر خضير” عبر قناة الأقصى الفضائية أثر قيام إبنها بحرق نفسه بسبب السياسات الإستشفائية الجديدة التي تنتهجها الأونروا بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والتي حرمت “عمر” من تلقي العلاج بسبب فرض نسبة 20% من تكلفة تغيير وحدات الدم على مرضى الثلاسيميا.
يبدو أن سياسات الأونروا التقليصية الاستشفائية والإغاثية والتعليمية في السنوات الأخيرة تسير بإتجاه إنهاء خدماتها تدريجياً في المخيمات والتخلي عن اللاجئين الفلسطينيين، مما يصب في بند تصفية قضية اللاجئين وحق العودة. فبعد وقف إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان ومرور ثماني سنوات على نكبة المخيم توقفت الوكالة عن دفع بدل سكنات لأهالي المخيم، وهاهي اليوم تكمل مسلسل التخلي عن اللاجىء الفلسطيني وتقوم بإلغاء العديد من الخدمات الأساسية البسيطة التي كانت تُقدم للاجئين، وحرمان المرضى من المستوى الثاني من الكثير من التغطيات الطبية، وتخفيض الخصم الذي يتلقاه اللاجىء في المستشفيات الخاصة، وتخفيض عدد العمليات الشهرية مما يعني بأن المريض سينتظر فترة أطول لحين إجراء العملية اللازمة، وتكليف مرضى المستوى الثاني بدفع نسبة 20% بعدما كانوا يتلقون العلاج مجاناً. عدا عن الإجراءات المتبعة في سلك التعليم من زيادة عدد الطلاب في الصفوف لأكثر من 50 طالباً وتدني مستوى الخدمات التعليمية المُقدمة لهم.
إن كانت الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وأثرياء الوطن العربي غير قادرين –أو راغبين- بسد عجز ميزانية الأونروا نتسائل لماذا لا يُخصص جزءاً بسيطاً من الأموال المصروفة على قصف الجار، و”حماية الإسلام السني” و”مكافحة الإرهاب” لتحسين وضع اللاجىء الفلسطيني في لبنان والممنوع من العمل في أكثر من 70 حرفة؟ ففي إبريل الماضي حاولت وكالة “رويترز″ عمل دراسة تقديرية لتكاليف عملية “عاصفة الحزم” مشيرة إلى أن الضربة الجوية التي قادتها المملكة المتحدة في ليبيا خلال عام 2011 لمدة 6 أشهر، استخدمت خلالها بريطانيا 30 طائرة، بتكلفة 315 مليون دولار أمريكي، مما يعني بأن عاصفة الحزم التي تعتمد على 100 طائرة قد تكلف السعودية 175 مليون دولار شهرياً.
أذكر سؤال أحد الصحافيين للمتحدث الرسمي بإسم “عاصفة الحزم” عبر قناة “العربية” حول التكلفة المادية لهذه الحرب، ليرد العسيري بأن ” أمن وسلامة اليمن فوق أي تكلفة” ألا تهم دول النفط “سلامة” أبناء المخيمات ؟ – هذا على إعتبار أن قصف الأطفال وتدمير البنى التحتية والمصانع والمشافي يصب في سلامة الشعب اليمني- فعُشر هذه التكلفة كفيلة بحل أزمات اللاجئين لحين إحتضان تراب فلسطين لهم.
المصدر: صحيفة رأي اليوم _ دانة زيدان
