للسنة الثانية على التوالي ، يتوّج النجم محمد حبوس بطلاً كـ أفضل لاعب في الدوري اللبناني لموسم 2025/2026 . هذا الإنجاز المستحق لم يكن مجرد انتصار رياضي عابر، بل هو إعلان صريح عن معدن الإنسان الفلسطيني الذي يخرج من رحم المعاناة ليصنع المجد ، متجاوزاً كل أشكال الحرمان والتهميش.
محمد هو ابن مخيم البرج الشمالي ؛
المخيم الذي ولد فيه والده وعاشت فيه عائلته أباً عن جد. هو زهرة أينعت من أزقة المخيم لتثبت أن الموهبة والكرامة لا تفرقهما الحدود ، وأن الإرادة لا تُكسر .
لكن المفارقة الصارخة والجمود الفكري تجليا في تزامن هذا التتويج التاريخي مع قرار اعتبار اللاعب الفلسطيني في لبنان "لاعباً أجنبياً"! وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن لأي ضمير حي أن يتجاهله : كيف يُعامل الفلسطيني كبطل يرفع اسم الرياضة حين يحقق الإنجازات ، ثم يُصنف كـ "أجنبي" في اللوائح والقوانين؟
واقع لا تُغيره النصوص التعسفية
أبناء الأرض واللجوء : محمد وعائلته ليسوا "وافدين أجانب" اختاروا الغربة بإرادتهم ، بل هم أصحاب قضية وضحايا تهجير قسري واقتلاع جماعي منذ عام 1948، ووجودهم في لبنان مرتبط بكرامتهم وحقهم المقدس في العودة .
تراكم القيود: إن التعامل مع ابن المخيم كلاعب أجنبي يضاف إلى سلسلة طويلة من القيود الممتدة منذ عقود ، والتي تمس الحقوق الأساسية في العمل والتملك والعيش الكريم .
محمد حبوس... رسالة أمل للمخيمات
تتويج محمد للسنة الثانية ليس استثناءً فردياً، بل هو رسالة تعبر عن آلاف الشباب والأطفال في مخيم البرج الشمالي وكل مخيمات اللجوء، ممن يملكون الطاقات والمواهب نفسها، لكن تُغلق أمامهم الأبواب بسبب السياسات التمييزية.
الخلاصة
إن التكريم الحقيقي لمحمد حبوس ولكل موهبة فلسطينية لا يكون بالتصفيق المؤقت على منصات التتويج ، بل بإقرار سياسات عادلة ومنصفة تعترف بحقوق اللاجئ الفلسطيني وتضمن له العيش الكريم والمنافسة العادلة دون تمييز .
فابن مخيم البرج الشمالي أثبت للجميع أن الشغف والكرامة لا يحاصرين بقوانين جائرة، وأن من يولد في المخيم قادر على اعتلاء منصات الذهبيات رغماً عن كل الظروف .
