recent
أخبار ساخنة

رصاص التشيع.. عبث الموت المتربّص بالأحياء فوق أسطح المنازل

الصورة اليوم من مخيم البص خلال تشييع احد الشهداء في البرج الشمالي 



في الوقت الذي تشهد فيه المناطق اللبنانية والمخيمات الفلسطينية لحظات عصيبة لتشييع شهدhائها الذين ارتقوا في مواجهات الشرف، تحولت عادة "إطلاق الرصاص العشوائي" أثناء الجنازات إلى كابوس حقيقي يتربص بالأبرياء، مخلّفةً وراءها مآسي موازية لا تقل خطورة عن إجرام الاحتtلال.

لم يعد الرصاص الطائش مجرد تعبير "عشوائي" عن الغضب أو الحزن، بل بات أداة قتtل متنقلة وتدمير ممنهج لسبل عيش المواطنين المقاkومين والصامدين في قراهم ومخيماتهم.

رصاص في السماء.. وموت على الأرض

بينما تشق النعوش طريقها بين الحشود، تشتعل السماء بآلاف الطلقات النارية. لكن قانون الجاذبية لا يجامل أحداً؛ فكل رصاصة تنطلق إلى الأعلى، لا بد أن تعود إلى الأرض بسرعة قاتلة. 
في الأشهر الأخيرة، سجلت الطواقم الطبية والمستشفيات داخل المخيمات الفلسطينية وفي مختلف المناطق اللبنانية، عشرات الإصابات والوفيات بين أطفال ونساء وشيوخ كانوا إما يسيرون في الشوارع أو ينامون بأمان داخل منازلهم.

تدمير مقومات الصمود الحياتية

إلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تسببت هذه الظاهرة بنزيف اقتصادي حاد للمواطنين الذين يعانون أصلاً من أزمات معيشية خانقة. وتشير التقارير الميدانية إلى أن رصاص التشييع بات المسبب الأول للأضرار التالية:

 تدمير ألواح الطاقة الشمسية: وهي البديل المكلف والوحيد الذي أمنه المواطنون للحصول على الكهرباء في ظل انقطاعها المستمر. رصاصة طائشة واحدة كفيلة بإتلاف منظومة تكلف آلاف الدولارات.

 تمزيق شبكات الكهرباء والانترنت: يغرق الرصاص أحياء كاملة في ظلام دامس نتيجة تقطيع كابلات التوتر العالي والشبكات المحلية، مما يزيد من عزلة الأهالي.

 ثقب خزانات المياه: تحولت خزانات المياه على أسطح المباني إلى "غربال" بفعل الرصاص المنهمر، مما يحرم العائلات من المياه ويهدد أساسات المباني بالنش والرطوبة.

شهادة من الميدان: "أهدينا ابننا شhهيداً للوطن، وفي يوم تشييعه، كدنا نفقد طفلتنا الصغيرة برصاصة اخترقت سقف غرفتها الزنكية.. هل هكذا نكرم الشhهداء؟" - (أحد أبناء مخيمات اللجوء في صور).


نداء إلى الوعي والمجتمع: "رصاصكم يقتلنا.. تخلّوا عن العادة القاتلة
يا أهلنا في لبنان وفي مخيمات الصمود؛ إن الشhهيد الذي قدم دمه رخيصاً من أجل تحرير الأرض وحماية العرض، لا يُكرم بإزهاق أرواح الأبرياء، ولا بتدمير ممتلكات الفقراء والمقاkومين الذين يشكلون بيئة الصمود الحاضنة.


الشhهيد يرتقي لنحيا، ورصاصكم يطلق لنموت: إن السلاح الذي لا يوجه إلى صدور الأعداء هو سلاح مشبوه، وإن الرصاصة التي تقتل طفلاً أو تدمر رزق عائلة في المخيم أو القرية هي طعنة في ظهر المقاkومة وفي إرث الشhهداء.

 إكرام الشhهيد بالسير على خطاه وليس بإطلاق النار: التعبير الصادق عن الوفاء للشhهداء يكون بالدعاء، وصون كرامة عوائلهم، والتكافل الاجتماعي، وليس بإرعاب الأطفال وتقطيع شرايين الحياة من كهرباء ومياه.

 المسؤولية الجماعية: إن السكوت عن مطلقي النار هو شراكة في الجرjيمة. يجب على الفصائل الفلسطينية، والأحزاب اللبنانية، والوجهاء، ورجال الدين، رفع الغطاء العشائري والسياسي عن كل من يطلق رصاصة واحدة في الهواء، ومحاسبته باعتباره مجرماً يهدد السلم الأهلي.

لنوقف هذا العبث فوراً.. اجعلوا وداع الشhهداء عهداً على الصمود والتلاحم، لا مأتماً جديداً للأحياء.







google-playkhamsatmostaqltradent