recent
أخبار ساخنة

*اللاجئون الفلسطينيون بين سندان المعاناة ومطرقة الاحتلال وحق العودة الذي لا يموت*



أبو شريف رباح 
20\6\2026

في العشرين من حزيران من كل عام يحيي العالم اليوم العالمي للاجئين، فيما تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول قضية لجوء في التاريخ المعاصر، فمنذ نكبة عام 1948 يعيش اللاجئين الفلسطينيين الذي اصبح عددهم اليوم أكثر من ثمانية ملايين لاجئ بمخيمات وتجمعات في الوطن والشتات محرومين من حقهم الطبيعي في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسرا بفعل الاحتلال الإسرائيلي وسياسات التطtهير والاقتلاع التي استهدفت الشعب الفلسطيني وأرضه وهويته الوطنية.

وعلى مدار ثمانية وسبعين عاما تنقل اللاجئون الفلسطينيون بين المخيمات والمنافي يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة بينما بقيت قضيتهم شاهدا حيا على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية المستمرة في العالم ولكنهم رغم قسوة الحياة ومرارة الغربة لم يتخلوا عن حق العودة باعتباره حقا فرديا وجماعيا ثابتا كفلته القوانين الدولية وفي مقدمتها القرار الأممي 194 الذي يؤكد حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.

وتتفاوت أشكال المعاناة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون بين بلدان الشتات ففي لبنان يعاني اللاجئون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة وقيود قانونية تحد من فرص العمل والتملك إضافة إلى تراجع الخدمات الأساسية داخل المخيمات والتجمعات وفي سوريا فقد دفعت سنوات الحرب آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى النزوح مجددا وفقدان منازلهم ومصادر رزقهم ليعيشوا مأساة لجوء جديدة فوق لجوئهم الأول، وفي قطاع غزة يتعرض اللاجئون منذ سنوات طويلة للحصار والحروب المتكررة والتدمير الممنهج، ويعيشون اليوم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية نتيجة العدوان المستمر وما خلفه من إباdدة وقتل وتجويع ونزوح ودمار واسع، أما في الضفة الغربية فلا يزال اللاجئون يواجهون سياسات الاحتلال من اقتحامات واعتقالات واعتداءات وتهجير أهالي المخيمات، إلى جانب الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.

وفي خضم هذه المعاناة المتواصلة يبرز التراجع الخطير في دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، التي أُنشئت أساسا لتقديم الخدمات والحماية للاجئين إلى حين حل قضيتهم حلا عادلاً، فقد انعكست الأزمات المالية والضغوط السياسية على مستوى الخدمات التي تقدمها "الأونروا" للاجئين خاصة في لبنان وسوريا وقطاع غزة حيث تراجعت البرامج الإغاثية والصحية والتعليمية في وقت ازدادت فيه حاجات اللاجئين ومعاناتهم نتيجة الحروب والأزمات الاقتصادية والنزوح المتكرر، وأمام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون باتت الحاجة ملحة لتعزيز دعم الأونروا وتمكينها من القيام بواجباتها الإنسانية بعيدا عن الابتزاز السياسي ومحاولات تقويض دورها.

فقضية اللاجئين الفلسطينيين ليست مجرد قضية إنسانية أو ملف إغاثي بل هي جوهر الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي وعنوان الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني ولذلك فإن أي حل عادل ودائم للصراع لا يمكن أن يتجاوز حقوق اللاجئين أو يتجاهل حقهم في العودة فالطريق إلى إنهاء معاناة ملايين اللاجئين يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وضمان تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحق العودة بما يتيح للاجئين العودة إلى ديارهم واستعادة حقوقهم الوطنية المشروعة.

وفي اليوم العالمي للاجئين تبقى رسالة اللاجئين الفلسطينيين إلى العالم واضحة أنهم أصحاب حق مشروع ولن تنجح محاولات الاقتلاع والتهجير الإسرائيلية في طمس هويتهم الوطنية أو إلغاء حقوقهم، فمهما طال الزمن وتعاظمت المعاناة سيبقى اللاجئون الفلسطينيون متمسكين بحقهم المشروع في العودة إلى أرضهم ووطنهم حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وتتحقق العدالة التي طال انتظارها.
google-playkhamsatmostaqltradent