أبو شريف رباح
يتطلع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في الوطن والشتات ومعهم كل الأحرار والثوار ومحبي فلسطين في العالم إلى يوم الخميس 14/5/2026 موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح بوصفه محطة تاريخية تتجاوز حدود الاستحقاق التنظيمي لتلامس مستقبل القضية الفلسطينية بأكملها.
فأنظار الجماهير الفلسطينية لا تتجه نحو أسماء الفائزين والخاسرين بقدر ما تتجه نحو مخرجات المؤتمر وقراراته وما إذا كانت قادرة على مواكبة حجم التحديات والمخاطر التي تعصف بشعبنا وقضيتنا الوطنية، فغزة ما زالت تنزف تحت وطأة العدوان والقتtل والإباdدة الجماعية والضفة الغربية تواجه سياسة ممنهجة من المصادرة والاستيطان وتهويد الأرض وتدنيس المقدسات أما أبناء شعبنا في الشتات فما زالوا يعيشون معاناة اللجوء والحرمان بين أزقة المخيمات منذ أكثر من سبعة عقود.
إن انعقاد المؤتمر الثامن يأتي في مرحلة هي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تسعى إلى فرض مشروعها التوسعي وتحقيق حلم ما يسمى "إسرائيل الكبرى" مستندة إلى القوة والدعم السياسي والعسكري الأميركي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق مصالحها وأطماعها حتى باتت تنظر إلى المنطقة بعقلية الهيمنة والسيطرة لا بعقلية احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
من هنا فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتق أبناء حركة فتح وخاصة أعضاء المؤتمر الثامن هي مسؤولية استثنائية لا تحتمل الحسابات والاصطفافات والمصالح الشخصية الضيقة، المطلوب اليوم ليس مجرد انتخاب قيادة جديدة بل اختيار قيادة تمتلك رؤية وطنية شاملة وإرادة حقيقية للتغيير وقدرة على استنهاض الحركة وتجديد دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
إن حركة فتح التي قدمت آلاف الشhهداء والأسرى والجرحى وقادت مسيرة النضال الوطني لعقود طويلة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باستعادة حضورها الجماهيري والتنظيمي والسياسي من خلال مراجعة شاملة للتجربة وتعزيز الوحدة الداخلية وضخ دماء جديدة في أطرها القيادية إلى جانب الاستفادة من الخبرات الوطنية والتاريخية التي حافظت على استمرارية الحركة في أصعب الظروف التي مرت بها.
أن المؤتمر الثامن مطالب بوضع خطة طريق واضحة لإنقاذ القضية الفلسطينية تبدأ بإعادة الاعتبار للمشروع الوطني وتعزيز صمود شعبنا وحماية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وصولا إلى بناء استراتيجية نضالية وسياسية قادرة على مواجهة الاحتلال ومخططاته.
إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى قيادة تمتلك الشجاعة في اتخاذ القرار والقدرة على تحويل مقررات المؤتمر إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ لا أن تبقى مجرد شعارات أو توصيات على الورق، فالتاريخ لن يرحم أحداً والأجيال القادمة ستسأل ماذا قدم هذا المؤتمر للقضية الفلسطينية في أخطر مراحلها.
لذلك فإن الواجب الوطني يحتم على أعضاء المؤتمر الثامن التروي والتفكير العميق قبل وضع أوراقهم في صناديق الاقتراع واختيار من يستطيع حمل أمانة الشhهداء وصون تضحيات الأسرى والجرحى واستنهاض حركة فتح لتبقى حركة التحرر الوطني الرائدة وسفينة النجاة للمشروع الوطني الفلسطيني.
فالمؤتمر الثامن ليس مجرد حالة تنظيمية بل فرصة تاريخية قد لا تتكرر إما أن تؤسس لمرحلة نهوض وطني جديدة تعيد الثقة بالحركة ومؤسساتها وإما أن تضيع وسط الحسابات الضيقة في وقت يحتاج فيه الوطن إلى رجال دولة وقادة مشروع وطني بحجم التحديات والتضحيات.

