recent
أخبار ساخنة

*بمناسبة يوم الطفل أين حقوق أطفال فلسطين؟*






أبو شريف رباح
6/4/2026

في كل عام يحتفل العالم بيوم الطفل العالمي بوصفه محطة إنسانية للتأكيد على حقوق الأطفال في الحياة والأمن والأمان والتعليم والمستقبل، غير أن هذا اليوم يمر ثقيلا على أطفال فلسطين الذين لا يجدون في هذا التاريخ سوى ذكرى مؤلمة بحجم ما سلب منهم من حقوقهم الأساسية وما يتعرضون له من انتهاكات مستمرة منذ عقود فمنذ النكبة الفلسطينية وما قبلها لم يعرف الطفل الفلسطيني معنى الطفولة كما يعرفه أطفال العالم، فقد بدأت المأساة بجرائم العصابات الصهيونية مثل شتيرن والهاغاناه التي لم تتورع عن استهداف النساء الحوامل وبقر بطونهن في مشاهد تجردت من كل معاني الإنسانية لتحرم الأجنة من حقها في الحياة قبل أن ترى النور.

واليوم تتواصل هذه المأساة بأشكال أكثر قسوة خاصة في قطاع غزة حيث حصد العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 أرواح أكثر من 20 الف طفل من أطفالها وترك الآلاف منهم بين جريح ويتيم ومشرد فلم تعد الطفولة هناك سوى عنوان للألم حيث تختلط أصوات اللعب بأصوات الموت القادم من الطائرات والدبابات الإسرائيلية التي حولت المدارس إلى ملاجئ والمنازل إلى ركام، ولم تكن الضفة الغربية بمنأى عن هذا العنف إذ ما زالت جريمة إحراق عائلة دوابشة شاهدا حيا على وحشية الاحتلال، وجريمة خطف الطفل محمد أبو خضير وتعذيبه وأحراقه وهو على قيد الحياة على أيدي المستوطنين المتطرفين لم تجد طريقها إلى العدالة الحقيقية، كما تتكرر مشاهد القتل اليومي والاعتقالات التي تطال الأطفال الفلسطينيين في انتهاك صارخ لكل المواثيق والقوانين الدولية.

وهنالك في سجون الاحتلال يقبع نحو 350 طفلا في سجون الاحتلال تحت وطأة ظروف احتجاز بالغة القسوة في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، ويحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية ويواجهون ظروفا قاسية من التعذيب والإهمال في مخالفة واضحة لاتفاقيات حقوق الطفل التي يفترض أن تكفل لهم الحماية والرعاية، فإعتقال الأطفال والزج بهم في بيئة قمعية لا إنسانية يشكل جريمة مستمرة بحق الطفولة، وما يتعرض له أطفال فلسطين لا يمكن فصله عن سياق أوسع من سياسات القمع والاحتلال التي حولت حياتهم إلى سلسلة من المعاناة التي تبدأ بالخوف ولا تنتهي عند فقدان الأمن الأمان، فالطفل الفلسطيني لم يمنح فرصة حقيقية ليعيش طفولته بل وجد نفسه في مواجهة آلة عنف لا تفرق بين صغير وكبير.

وأمام هذا الواقع يصبح السؤال أكثر إلحاحا أين المجتمع الدولي؟ وأين المؤسسات الحقوقية والإنسانية من هذه الجرائم المستمرة؟ إن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافيا أمام حجم الانتهاكات التي ترتكب بحق الطفولة الفلسطينية، في يوم الطفل لا يطلب أطفال فلسطين سوى حقهم في الحياة والأمان والتعليم وأن يكونوا أطفالا كبقية أطفال العالم.
google-playkhamsatmostaqltradent