أقامت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في لبنان حفلا تأبينيا للشhيد اللواء إياد إبراهيم العينين "أبو علي"، وذلك بمناسبة مرور ثلاثة أيام على رحيله، في قاعة مسجد الموصلي بمدينة صيدا، بحضور سياسي وشعبي واسع من القيادات الفلسطينية واللبنانية وأبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وتقدم الحضور سعادة سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، وأمين سر قيادة حركة فتح في لبنان الدكتور رياض أبو العينين، إلى جانب أعضاء قيادة الحركة في لبنان، وأمناء سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في المناطق التنظيمية، وأعضاء قيادات المناطق وأمناء سر الشعب التنظيمية وكوادر الحركة، ومسؤولي الاتحادات والمهام والمكاتب الحركية في لبنان.
كما شارك في الحفل قيادة قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان، ومسؤولي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وممثلو القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية، إضافة إلى عدد من رجال الدين الأفاضل، والشخصيات السياسية والاعتبارية والاجتماعية، وحشد من أبناء شعبنا في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
استهل حفل التأبين بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، في أجواء سادها الخشوع واستحضار معاني الصبر والوفاء، قبل أن تتوالى كلمات التأبين التي استذكرت مسيرة الراحل ومناقبه الوطنية والإنسانية.
وخلال الحفل ألقى سعادة سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد كلمة نعى فيها الفقيد اللواء إياد إبراهيم العينين "أبو علي"، مستذكرا مسيرته النضالية ودوره الوطني، مؤكدا أن شعبنا الفلسطيني يودع اليوم واحدا من أبنائه الأوفياء الذين أفنوا حياتهم في خدمة فلسطين وقضيتها العادلة.
وقال الأسعد إن هذه اللحظة تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، إذ يودع شعبنا مناضلا عاش عمره مؤمنا بأن الوطن يستحق أن يعيش الإنسان من أجله ويضحي في سبيله، مشيرا إلى أن اللواء إياد أبو العينين رحل بعد مسيرة طويلة من النضال والعطاء، تاركا خلفه سيرة وطنية مشرفة وذكرا طيبا سيبقى حاضرا في وجدان أبناء شعبه.
وأضاف أن الراحل كان من الرجال الذين لم تكن فلسطين بالنسبة لهم مجرد شعار، بل قضية عاشها في تفاصيل حياته اليومية، حاملا همها في قلبه، وسائرا في دروبها الصعبة بثبات وإيمان عميق بعدالة القضية الفلسطينية وبأن طريق الحرية مهما طال لا بد أن يصل إلى غايته.
وأكد الأسعد أن الفقيد عرف مناضلا صادقا في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، متمسكا بالمبادئ التي آمن بها جيل الثورة الفلسطينية، ذلك الجيل الذي آمن بأن الكرامة الوطنية لا تنتزع إلا بالإرادة والصبر والتضحية.
وأشار إلى أن الراحل كان من أبناء حركة فتح الذين لم ينظروا إلى الحركة كإطار تنظيمي فحسب، بل كقضية حياة ومسار نضالي من أجل كرامة شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، فبقي وفيا لنهجها ومبادئها، وعرفه رفاقه رجلا صادقا في انتمائه، قريبا من أبناء شعبه، يحمل همومهم وآمالهم في قلبه.
وأوضح أن اللواء إياد أبو العينين أمضى سنوات طويلة من عمره في خدمة شعبه وقضيته الوطنية بإخلاص ومسؤولية، جامعا بين روح المناضل وأخلاق الإنسان القريب من الناس، فكان صادقا في مواقفه، وفيا لتطلعات شعبه، ومجسدا في مسيرته قيم التضحية والانتماء التي شكلت جوهر الحركة الوطنية الفلسطينية.
وأضاف أن شعبنا اليوم لا يودع مجرد رجل في سجل الأيام، بل يودع صفحة مضيئة من صفحات النضال الفلسطيني التي كتبت بإيمان الرجال بعدالة قضيتهم، مؤكدا أن رحيله يمثل خسارة لكل من عرفه ورافقه في مسيرة الكفاح، إلا أنه يترك إرثا وطنيا من العطاء والوفاء سيبقى شاهدا على حياة رجل عاش لفلسطين حتى آخر أيامه.
كما أشار إلى أن الفقيد واجه مرضه بصبر المؤمنين وثبات المناضلين، محافظا على عزيمته وإيمانه بأن مسيرة شعبنا ستبقى ماضية نحو تحقيق تطلعاته الوطنية، مؤكدا أن المرض الذي غيبه لم يطفئ روحه النضالية ولم يغب حضوره في ذاكرة رفاقه ومحبيه، فهؤلاء الذين يهبون أعمارهم لأوطانهم يبقون في ذاكرة شعوبهم وفي القيم التي يتركونها للأجيال القادمة.
وفي ختام كلمته، تقدم الأسعد باسم سفارة دولة فلسطين في لبنان وباسمه الشخصي بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد الكريمة وإلى إخوانه ورفاقه في حركة فتح وإلى كل من عرف اللواء إياد أبو العينين مناضلا صادقا ورجلا وفيا لقضيته، سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان.
كلمة حركة فتح ألقاها أمين سر قيادة الحركة في لبنان الدكتور رياض أبو العينين أكد فيها أن الوقوف أمام سيرة رجل كان حاضرا في محطات العمر وتفاصيل الحياة والمواقف ليس أمرا سهلا، مشيرا إلى أن الراحل اللواء إبراهيم أبو العينين أبو علي كان أخا وقائدا وقامة من قامات حركة فتح والثورة الفلسطينية، ورجلا إذا حضر حضر معه الموقف وإذا تكلم سمع الجميع كلمته.
وقال إن الراحل كان رفيق الدرب الطويل وسيد الرجال، عرفه كل من اقترب منه ولمس طيب معدنه، حيث كان صاحب هيبة وحضور يشبه وطنه في شموخه، صادق الكلمة واسع القلب قوي الشخصية، يحمل في روحه عناد الفلسطيني الذي لا ينكسر.
وأضاف أنه كان بين الناس أخا قبل أن يكون قائدا، وأن كل من عرفه من أبناء المخيمات ورفاق الدرب شهد له بأن الرجل الحقيقي لا يعرف بمنصبه بل بمحبة الناس التي يسكنها.
وأشار أبو العينين إلى أن العلاقة مع الراحل لم تكن رابطة دم فحسب بل أخوة وصداقة ورفقة مسيرة طويلة من العمل الوطني وفي المواقف الصعبة وساعات التعب التي يختبر الله فيها صدق الرجال. وقال إن الراحل كان دائما يؤكد أن رجال فتح يجب أن يكونوا ثابتين على العهد أوفياء للنهج، مؤمنين بأن فلسطين أكبر من الجميع، وأن الإنسان يكون وفيا لشعبه حاضرا بكرمه وشهامته في خدمة قضيته وأبناء وطنه.
وأكد أن المرحلة الراهنة أحوج ما تكون إلى رجال يحملون القضية في القلب ويثبتون في الميدان، في ظل ما تتعرض له فلسطين من حرب إبادة وتدمير واستيطان، إضافة إلى ما تعانيه المخيمات الفلسطينية في لبنان من تحديات اللجوء وانعكاسات التصعيد الإقليمي، في ظل عدوان إسرائيلي متواصل يتجاوز كل القوانين والأعراف الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
وأوضح أن حجم المحبة التي ظهرت في وجوه الناس ليست صدفة ولا مجاملة بل شهادة حياة كاملة قضاها الراحل بين الناس وإلى جانبهم، قريبا من همومهم وأفراحهم وأوجاعهم، مشيرا إلى أن غيابه اليوم ليس غياب رجل واحد بل غياب ذاكرة كاملة من المواقف التي صنعت حضوره في مسيرة الثورة الفلسطينية في لبنان.
وقال أبو العينين إن الفقيد بالنسبة له لم يكن مجرد رفيق بل كان أكثر من ابن عم، فقد كان أخا ورفيق عين وصاحب عمر طويل من الذكريات والمواقف، مؤكدا أن الرجال الكبار لا يغيبون حين يغيب الجسد لأن أثرهم يبقى حيا في وجدان الناس وفي ذاكرة الثورة.
وختم كلمته بالدعاء للراحل بالرحمة قائلا إن الفقيد عاش كما يعيش الرجال الصادقون مخلصا لفلسطين وفيا لها حتى آخر العمر، سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
وتخلل الحفل موعظة دينية لفضيلة الشيخ محمد ذياب المهداوي تحدث فيها عن مناقبية الشهيد وما تحلى به من صفات الإيمان والصدق والتضحية، مستذكرا سيرته الطيبة ومواقفه التي جسدت معاني الوفاء والانتماء للقضية الفلسطينية.
واختتم الحفل بالدعاء للشhيد بالرحمة والمغفرة ولشhداء فلسطين جميعا، مستحضرين معاني التضحية والوفاء التي جسدها الشهداء في مسيرة النضال الوطني.
إعلام حركة "فتح" - لبنان
تصوير فادي عناني




















































































































































































