recent
أخبار ساخنة

*يوم الأرض حين انتفضت الأرض في وجه الاقتلاع*




أبو شريف رباح 
28\3\2026

في الثلاثين من آذار من كل عام يستحضر الشعب العربي الفلسطيني واحدة من أكثر المحطات النضالية رسوخا في ذاكرته الوطنية "يوم الأرض" ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد احتجاج عابر أو وليد لحظة بل علامة تحول فارقة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه، ففي 30 آذار 1976 انتفض أبناء شعبنا الفلسطيني داخل أراضيهم المحتلة رفضا لقرار سلطات الاحتلال الصهيوني بمصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم لتشتعل الأرض غضبا في الجليل والمثلث والنقب وتتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين شعب أعزل يتمسك بحقه التاريخي بوطنه وارضه وقوة عسكرية غاشمة تريد اقتلاعه من جذوره.

لذلك فإن انتفاضة الأرض لم تكن مجرد رد فعل على قرار مصادرة قطعة من الأرض بل صرخة وجود في وجه مشروع يستهدف الأرض والهوية معا، يومها خرج الفلسطينيون بصدورهم العارية مدافعين عن ترابهم الغالي فارتقى ستة من الشhهداء وسقط العشرات من الجرحى وأعتقل المئات، لكن بتلك الدماء الطاهرة رسخوا المعادلة التى تقول أن الأرض ليست سلعة قابلة للمساومة بل روح الإنسان الفلسطيني ومسكنه.

يوم الأرض الفلسطينية يكتسب أهميته من كونه تحرك جماعي منظم كسر حاجز الخوف ووحد الصوت الفلسطيني في مواجهة سياسات المصادرة والتهويد، وأكد أن الفلسطيني أينما كان سيبقى مرتبطا بأرضه ارتباطا لا ينفصم وأن كل محاولات طمس الهوية أو تغيير معالم الجغرافيا ستتحطم أمام إرادة شعب لا ينكسر، ورغم مرور نحو نصف قرن على تلك الانتفاضة لا يزال المشهد يتكرر بأشكال مختلفة، فالمصادرة مستمرة والاستيطان يتوسع والانتهاكات تتصاعد، لكن في المقابل يبقى الفلسطيني وفيا لأرضه متشبثا بها كتشبث جذور الزيتون بتراب الأرض، ويحيي هذا اليوم في الوطن والشتات لا كذكرى حزن بل كحالة نضالية متجددة يورثها الآباء للأبناء جيلا بعد جيل.

من هنا فإن يوم الأرض ليس مجرد تاريخ للذكرى بل رسالة متجددة بأن الصراع على هذه الأرض لم ينتهي وأن الحق لا يسقط مهما بلغت التضحيات وهو تأكيد على أن الفلسطيني مهما اشتدت عليه الظروف سيبقى الحارس الأمين لتراب وطنه وأن الأرض التي ارتوت بدماء أبنائها ستظل تنبت حرية وتزهر كرامة وتكتب في كل آذار حكاية شعب لا يساوم على أرضه ولا يفرط بها.
google-playkhamsatmostaqltradent