recent
أخبار ساخنة

*التجمعات الفلسطينية في منطقة صور... معاناة تتفاقم في ظل العدوان والإهمال*




أبو شريف رباح 
23\3\2026

في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان ولا سيما على الجنوب تعيش التجمعات الفلسطينية في منطقة صور ظروفا إنسانية ومعيشية بالغة القسوة حيث تتراكم الأزمات فوق رؤوس الأهالي والنازحين في مشهد يختصر حجم المعاناة التي يعيشها شعب أنهكته الحروب وأثقلته سنون اللجوء والحرمان.

فمع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وما رافقها من إنذارات طالت القرى اللبنانية والمخيمات والتجمعات الفلسطينية دخلت هذه التجمعات في دائرة الخطر المباشر ليس فقط بسبب التهديد الأمني والقصف المستمر بل أيضا نتيجة الانهيار شبه الكامل في مقومات الحياة الأساسية، فالناس هنا لا يواجهون العدوان وحده بل يواجهون معه الإهمال وغياب الخدمات وانعدام المساعدات الإنسانية المطلوبة في مثل هذه الظروف الطارئة.

ومن بين أبرز المشكلات التي تفاقمت في هذه التجمعات أزمة تكدس النفايات في الطرقات والأزقة وهي أزمة لا يمكن النظر إليها على أنها تفصيل ثانوي أو مشكلة عابرة بل هي تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة وسلامة السكان خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني الحاصل نتيجة نزوح عائلات من مخيمات وقرى الجنوب إلى التجمعات بحثا عن ملاذ آمن، ومع ارتفاع أعداد السكان وغياب المعالجة السريعة لهذه الأزمة تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة في وقت تفتقر فيه هذه التجمعات أصلا إلى أبسط أشكال الرعاية الصحية والخدمات البلدية.

ولا تقف المعاناة عند هذا الحد إذ إن العائلات النازحة التي لجأت إلى التجمعات الفلسطينية في منطقة صور لم تتلقى حتى اللحظة أي معونات إنسانية من أي جهة على الرغم من أنها اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها هربا من الخطر ووصلت إلى أماكن النزوح وهي بأمس الحاجة إلى الغذاء والأغطية والأدوية والمنظفات، هذا الغياب الكامل للمساعدات يضاعف من حجم المأساة ويجعل من كل يوم يمر عبئا إضافيا على كاهل العائلات المستضيفة والنازحة معا.

وفي مشهد لا يقل قسوة يبرز الغياب الواضح لوكالة اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التي أغلقت عياداتها منذ اليوم الأول للعدوان تاركة آلاف الفلسطينيين في التجمعات يواجهون مصيرهم الصحي والمعيشي وحدهم، وهذا الغياب يثير الكثير من علامات الاستفهام لأن الأونروا بوصفها الجهة الدولية المعنية بشؤون اللاجئين مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون في قلب الحدث لا خارجه، فالأزمات والحروب لا تحتمل الانكفاء ولا يمكن أن تبرر التخلي عن الناس في لحظات حاجتهم القصوى.

وإلى جانب غياب الأونروا تبدو المؤسسات والجمعيات الإغاثية الأخرى غائبة بشكل تام عن هذه التجمعات في وقت تتسابق فيه الحاجات الإنسانية مع الوقت وتتراكم الأعباء على العائلات الفقيرة والمعدمة أصلا، كما أن البلديات التي تتبع لها هذه التجمعات تبدو غائبة عن المشهد فلا حضور فعليا لمعالجة أزمة النفايات ولا مبادرات ملموسة للتخفيف من معاناة السكان، وكأن هذه التجمعات ومن يسكنها ونزح اليها يتركون لمصيرهم خارج أولويات الدعم والرعاية والاهتمام.

إن ما يجري في التجمعات الفلسطينية في منطقة صور ليس مجرد أزمة خدمات أو نقصا في المساعدات بل هو صورة مؤلمة عن حجم التهميش الذي يطال هذه التجمعات في أحلك الظروف، فحين يجتمع العدوان مع النزوح وتلتقي المعاناة مع الغياب الرسمي والإغاثي تصبح حياة الناس معركة بحد ذاتها ويغدو الصمود فعلا شاقا يتطلب ما هو أكثر من الصبر والاحتمال.

إن ما تمر به التجمعات الفلسطينية في منطقة صور لم يعد مجرد معاناة عابرة بل بات أزمة إنسانية حقيقية تتطلب تحركا عاجلا ومسؤولا من جميع الجهات المعنية الفلسطينية واللبنانية والدولية فترك الأهالي والنازحين يواجهون وحدهم شبح الخوف والجوع والمرض والإهمال في ظل غياب الخدمات الأساسية والمساعدات الطارئة هو تقصير لا يمكن تبريره أو السكوت عنه، وعليه فإن الواجب الإنساني والوطني يفرض التدخل الفوري لاحتواء هذه الكارثة وإنصاف هذه التجمعات المنسية وصون كرامة أهلها الذين يستحقون الحياة الكريمة والرعاية والاهتمام لا مزيدا من التهميش والخذلان.
google-playkhamsatmostaqltradent