أبو شريف رباح
10\3\2026
في خضم التصعيد العسكري المتبادل في بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وحلفاؤها من جهة أخرى تتقاطع التصريحات السياسية الصادرة عن أطراف الصراع لتفتح باب التساؤل حول إمكانية الوصول إلى تهدئة أو وقف لإطلاق النار، فقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مقابلة إعلامية عن قرب انتهاء الحرب مع إيران في إشارة إلى أن واشنطن قد تكون تسعى إلى مخرج سياسي يضع حدا للمواجهة المتصاعدة.
وفي المقابل يأتي تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليعكس رؤية إيرانية مختلفة ولكنها تلتقي جزئيا مع الحديث عن وقف الحرب إذ أكد عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضا وليس إيران وحدها في محاولة إيرانية لربط ساحات المواجهة ببعضها البعض بحيث لا يتم التوصل إلى تهدئة جزئية تبقي جبهة أخرى مشتعلة.
من هنا يمكن فهم أن حديث ترامب عن قرب انتهاء الحرب قد يكون مرتبطا بجهود سياسية غير معلنة تسعى إلى صيغة أوسع لوقف إطلاق النار وهو ما يفسر في الوقت ذاته طرح عراقجي لمسألة شمول لبنان في أي اتفاق محتمل فكل طرف يحاول رسم شروطه السياسية قبل الوصول إلى لحظة التهدئة.
لذلك فإن الربط بين كلام ترامب وتصريح عباس عراقجي يوحي بأن الحديث عن وقف الحرب بدأ يتسلل إلى الخطاب السياسي للطرفين لكن تحقيقه على أرض الواقع سيبقى مرهونا بالتطورات الميدانية وبمدى قدرة الجهود الدبلوماسية على تحويل هذه التصريحات إلى اتفاق فعلي يوقف الحرب، وفي هذا السياق يتحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الوساطة الدبلوماسية لخفض التصعيد وسط مخاوف أوروبية من اتساع دائرة الحرب في المنطقة.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية والأمريكية على إيران من جهة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية من جهة أخرى يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة فالتصريحات السياسية قد تمهد الطريق للتهدئة لكنها في الوقت نفسه قد تكون جزءا من معركة الضغط المتبادل بين الأطراف، وفي ضوء هذه المعطيات يبقى السؤال المطروح هل تكون الأيام أو ربما الساعات القادمة هي الأخيرة في هذه الحرب؟ أم أن التصعيد المتبادل سيقود إلى مرحلة أكثر خطورة واتساعا؟ الإجابة عن هذا السؤال لن تأتي من التصريحات السياسية وحدها بل من مسارين متوازيين، التطورات الميدانية على الأرض، وحجم الضغوط والمبادرات السياسية والدبلوماسية التي تسعى إلى وقف النار قبل أن تتحول هذه المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.

