recent
أخبار ساخنة

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم "فرع الشتات": استراتيجية التدريب وأثرها على الأندية واللاعبين في لبنان بقلم: خليل إبراهيم طه العلي





شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان خلال السنوات الماضية، سلسلة من الدورات التدريبية الهامة التي أشرف عليها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم – فرع الشتات، بهدف تطوير المدربين ورفع مستوى الأداء الفني للاعبين في الأندية الفلسطينية المنتشرة في المخيمات. هذه الدورات شملت دورة المستوى C عام 2017 ودورة المستوى C عام 2025، ودورة المستوى B عام 2022، وثلاث دورات للمستوى D في 2025 و2026، وهي جزء من استراتيجية واضحة لتعزيز الكفاءة الفنية في ظل الظروف الخاصة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

الحاجة لتطوير المدربين

تعد حاجة الأندية الفلسطينية في المخيمات إلى مدربين مؤهلين ومتخصصين من الضروريات الأساسية لضمان استمرارية الرياضة ورفع مستوى اللاعبين. فعدد المدربين الذين شاركوا في الدورات التدريبية بلغ 50 مدربًا من المستويين C وB، و75 مدربًا من المستوى D، ما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز الخبرة الفنية بين المدربين الشباب والمبتدئين. هذه الأعداد تمثل قوة فنية قادرة على التأثير المباشر على تطوير اللاعبين، وتأهيل الفرق للمنافسات المحلية.

كما ساعدت هذه الدورات في تمكين المدربين الفلسطينيين من العمل داخل الأندية اللبنانية، ما وفّر خبرة مهمة للأندية المحلية اللبنانية، وأظهر قدرة المدرب الفلسطيني على نقل المعرفة والخبرة المكتسبة من الاتحاد المركزي إلى بيئات تدريبية متنوعة. وهذا يعكس أهمية الاستفادة من الكفاءات الفلسطينية ليس فقط داخل المخيمات، بل أيضًا على مستوى الأندية المجاورة.


انتشار الأكاديميات والفرق

تشهد المخيمات الفلسطينية انتشارًا واسعًا للأكاديميات الرياضية التي تعمل تحت مظلة المؤسسات الفلسطينية والأندية المحلية، حيث يتجاوز عدد الأكاديميات عدد الأندية نفسها، وهو ما يعكس الاهتمام الكبير بتطوير الناشئين والشباب منذ مراحل مبكرة.

أما بالنسبة للفرق المنضوية تحت الاتحاد الفرعي لكرة القدم في لبنان، فإن عددها يتجاوز 40 فريقًا بين الدرجة الأولى والثانية، وتشمل مختلف الفئات العمرية، من الشباب وحتى الكبار، ما يتيح فرصًا كبيرة لتطبيق البرامج التدريبية الحديثة، وتحقيق التواصل المستمر بين المدربين واللاعبين ضمن بيئة منظمة.

هذا الانتشار الواسع للأكاديميات والفرق يتيح أيضًا إعداد لاعبين مؤهلين للمستويات الأعلى، ويساعد على ربط النشاط الرياضي بالمخيمات بالهوية الوطنية الفلسطينية، ويعزز روح الانتماء والتنافس الشريف بين الفرق.



أثر الدورات على الأندية واللاعبين

الدورات التدريبية لم تقتصر على رفع المستوى الفني للمدربين فقط، بل كان لها أثر ملموس على الأندية واللاعبين، حيث أصبح بالإمكان تنظيم برامج تدريبية جيدة، مع التركيز على تطوير المهارات الفردية والجماعية للاعبين.

كما ساعدت هذه الدورات في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية الرياضية لدى اللاعبين الشباب، ومنحهم فرصة للتعلم من خبراء مدربين من خارج لبنان مثل المدرب الكابتن أحمد الحسن والمدرب نهاد صوقار وغيرهم، وهو ما ساعد على رفع مستوى المنافسة داخل الأندية الفلسطينية.



رؤية تطويرية وجهود ميدانية مشتركة

وقد ساهم التعاون المستمر بين الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم – فرع الشتات في لبنان، والدائرة الفنية ودائرة التطوير في الاتحاد المركزي، في توفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لتنفيذ الدورات التدريبية بصورة منظمة وفعّالة، بما ينسجم مع رؤية واضحة تقوم على استدامة التدريب وبناء الكفاءات الوطنية على المدى الطويل.

ويأتي هذا الجهد في إطار المتابعة الحثيثة والوقوف الدائم لرئيس فرع الشتات الحاج زياد البقاعي، الذي يولي الدورات التدريبية اهتمامًا خاصًا، ويقدّم لها دعمًا مباشرًا، إيمانًا منه بأن تطوير المدربين يشكّل حجر الأساس في النهوض بالكرة الفلسطينية داخل المخيمات وتعزيز حضورها الرياضي.

كما كان للجهد المهني الذي بذله المحاضر الكابتن أشرف صقر، ومعه الكابتن وسيم عبد الهادي، دورٌ محوري في إنجاح هذه الدورات، من خلال الإشراف المباشر، والمتابعة الدقيقة، وتقديم مادة تدريبية حديثة تواكب متطلبات التطوير الفني للمدربين.



التدريب المستمر… إجماع قيادي وفني

يقول رئيس فرع الشتات الحاج زياد البقاعي:" نعمل على صقل مهارات المدربين الفلسطينيين ليكونوا حجر الأساس في بناء كرة قدم متطورة داخل المخيمات، ونضع خبرات الاتحاد المركزي في خدمة الأندية واللاعبين، بما يعزّز مستقبل الرياضة الفلسطينية."

بدوره، يقول المحاضر الكابتن أشرف صقر: "العمل مع المدربين الفلسطينيين يمثّل تحديًا وفرصة في آنٍ واحد، فنحن نزرع مهارات ومعارف فنية تترجم لاحقًا إلى فرق قوية ولاعبين متميّزين."

وأضاف: "ومن موقعنا في الإشراف والتأهيل، فإن الاستمرار في التدريب والتطوير يشكّل الأمل الأكبر لصقل المواهب، رغم التحديات والظروف الصعبة التي نعيشها."

أما المدرب وسيم عبد الهادي، فيعبر أن "الدورات التدريبية تمنح المدربين أدوات حديثة وفعّالة لتطوير اللاعبين، ولا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تسهم في بناء الشخصية الرياضية وتعزيز ثقافة الانتماء والانضباط."



التحديات والفرص المستقبلية

رغم الإنجازات، هناك مجموعة من التحديات التي يجب معالجتها لضمان تطوير كرة القدم الفلسطينية في المخيمات اللبنانية بشكل مستدام:

1- نقص الكوادر التحكيمية المؤهلة: تبرز الحاجة الملحّة إلى إعداد وتطوير عدد كافٍ من الحكام ذوي الكفاءة الفنية العالية، بما يواكب متطلبات البطولات والمنافسات الرسمية ويضمن نزاهتها وجودتها.

2- تأهيل المدربين والحكام في كرة القدم داخل الصالات: في ظل تنامي حضور كرة القدم داخل الصالات كجزء أساسي من النشاط الرياضي، وما تتميّز به من قاعدة لاعبين واعدة في فرع الشتات – لبنان، يصبح الاستثمار في إعداد مدربين وحكام متخصصين أمرًا ضروريًا لضمان استمرارية التطوير والبناء الفني.

3- تطوير البنية التحتية الرياضية: نظرًا لندرة الملاعب داخل المخيمات، تبرز أهمية العمل على تأهيل وتطوير المنشآت الرياضية وتحسين جاهزيتها، بما يلبّي الاحتياجات التدريبية والتنافسية ويساهم في خلق بيئة رياضية آمنة ومحفّزة.

تشكل الدورات التدريبية للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم – فرع الشتات في لبنان ركيزة أساسية لتطوير الرياضة في المخيمات، من خلال تأهيل المدربين، رفع مستوى اللاعبين، وتعزيز أداء الأندية، ضمن نموذج تكاملي يعتمد على التعاون مع الاتحاد المركزي والاستفادة من الخبرات الفلسطينية رغم التحديات.

وإن الاستثمار في التدريب، وتطوير الكفاءات، وإعداد الحكم والمدرب المؤهل، هو استثمار في مستقبل كرة القدم الفلسطينية في الشتات، ويعكس قدرة الرياضة على تجاوز الصعوبات، وبناء مجتمع رياضي متماسك، قادر على المنافسة والتميز داخل المخيمات وخارجها.



المصدر: موقع "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم"

google-playkhamsatmostaqltradent