*الأونروا أمانة سياسية لا تخضع للمساومة، وحقوق الموظفين واللاجئين صمام أمان لا يمكن تجاوزه*
تعلن اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صور إدانتها المطلقة واستنكارها الشديد للحزمة الأخيرة من الإجراءات التي اتخذتها رئاسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي تستهدف رواتب العاملين في الوكاله، وتزيد أعباء العمل وتخفيض دوام الخدمات، وتهدد الاستقرار المهني للعاملين. وترى اللجان أن هذه الخطوات لا تندرج في إطار معالجات مالية عابرة، بل تشكّل اعتداءً مباشراً على لقمة عيش الموظف الفلسطيني، وانعكاساً خطيراً على جودة واستمرارية الخدمات الحيوية المقدمة للاجئين.
وفي الوقت نفسه، تدين اللجان الشعبية بأشد العبارات إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم وتجريف مقر الأونروا في مدينة القدس، معتبرةً أن هذا الاعتداء السافر يندرج في سياق الحرب المفتوحة التي يشنها الاحتلال على الوكالة، وعلى وجودها القانوني والسياسي في القدس المحتلة، في محاولة لطمس الشاهد الدولي على قضية اللاجئين، وتقويض أي دور أممي يكرّس حقهم في العودة.
إن ما يجري اليوم، سواء عبر الإجراءات الإدارية التعسفية أو عبر الاعتداءات الميدانية للاحتلال، ليس وليد الصدفة، بل هو جزء من مخطط ممنهج يهدف إلى تفكيك الأونروا وإفراغها من مضمونها، وتحويلها من مؤسسة دولية تجسّد مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، إلى هيئة إغاثية هشة ومؤقتة، تمهيداً لتصفية قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة.
إن محاولة معالجة العجز المالي على حساب الموظفين واللاجئين تمثل انحرافاً خطيراً عن تفويض الوكالة، كما أن الصمت الدولي على اعتداءات الاحتلال بحق منشآت الأونروا يشكّل تواطؤاً مرفوضاً، ويقوّض أسس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
*وبناءً عليه، تؤكد اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صور على الثوابت التالية:*
• أولاً: الرفض المطلق لكافة الإجراءات التعسفية الصادرة عن المفوض العام للأونروا، والمطالبة بإلغائها فوراً، والتأكيد أن معالجة الأزمة المالية يجب أن تتم عبر الضغط السياسي والدبلوماسي على الدول المانحة، لا من خلال تحميل الموظفين واللاجئين كلفة العجز.
• ثانياً: الإدانة الكاملة لهدم وتجريف مقر الأونروا في القدس، واعتبار ذلك اعتداءً على الشرعية الدولية، ومطالبة الأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتها في حماية مؤسساتها ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
• ثالثاً: المساندة الكاملة للتحركات النقابية والمطلبية للعاملين في الأونروا، واعتبار معركتهم دفاعاً عن الأمن الوظيفي جزءاً لا يتجزأ من معركة حماية الوكالة ودورها.
• رابعاً: التمسك بالولاية القانونية للأونروا كما نصّت عليها قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدّمها القرار 302، ورفض أي محاولة لتقليص دورها أو تفكيك بنيتها تحت ذرائع مالية أو أمنية.
• خامساً: دعوة الدول المضيفة، واللجنة الاستشارية، وكافة الأطراف الدولية إلى التدخل العاجل لوقف هذا المسار الانحداري الخطير، الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والمعيشي في المخيمات، ويستهدف جوهر قضية اللاجئين.
إننا في اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صور، نؤكد أن حقوق العاملين واللاجئين خط أحمر، وأن الأونروا ستبقى عنواناً سياسياً وقانونياً لقضيتنا ما دام حق العودة قائماً، وسنقف موحّدين في وجه كل محاولات التفكيك والاستهداف، سواء جاءت بقرارات إدارية أو بجرافات الاحتلال.
*اللجان الشعبية الفلسطينية–منطقة صور*
الثلاثاء، 21 كانون الثاني 2026

