recent
أخبار ساخنة

*مجرد تحليل هل الخلاف بين ترامب ونتنياهو جدي أم مجرد مراوغة سياسية؟*






أبو شريف رباح 
19/1/2026

تشهد العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من التوتر العلني غير المسبوق، أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة هذا الخلاف وحدوده، فهل نحن أمام شرخ حقيقي في التحالف الشخصي والسياسي بين الرجلين أم أن ما يجري لا يتعدى كونه مراوغة سياسية تخدم أجندات مشتركة بوسائل مختلفة؟

فقد بدأت ملامح الخلاف بالظهور للعلن منذ الإعلان عن تشكيل ما يسمى "بمجلس السلام لغزة" واللجنة التنفيذية المنبثقة عنه لإدارة القطاع خصوصا بعد إدخال أطراف إقليمية فاعلة مثل تركيا وقطر وباكستان وهو ما اعتبره نتنياهو والبعض من وزراء حكومته تجاوزا للخطوط الحمراء الإسرائيلية وتهميشا متعمدا للدور الإسرائيلي في أي ترتيبات تتعلق بغزة.

وما يعزز فرضية وجود خلاف فعلي هو ما صدر رسميا عن مكتب نتنياهو الذي أكد أن الرئيس ترامب لم ينسق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية لغزة، ونتنياهو لم يكتفي بالاحتجاج الإعلامي بل وجه وزير خارجيته للاحتجاج رسميا لدى نظيره الأميركي في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الامتعاض داخل المؤسسة الحاكمة في تل أبيب، كما جاءت تصريحات وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف لتصب في الاتجاه ذاته حين أعربت عن قلق إسرائيلي من انضمام قطر وتركيا إلى اللجنة التنفيذية لإدارة غزة رغم تأكيدها أن ترامب صديق عظيم لإسرائيل إلا أنه لم ينسق كل شيء مع نتنياهو، هذا التصريح بحد ذاته يحمل دلالات سياسية خطيرة إذ يكشف اختلالا في قنوات التنسيق التي لطالما اعتبرت حجر الأساس في العلاقة بين الطرفين.

والتصعيد الأخطر تمثل فيما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية عن تطور دراماتيكي وخطير في العلاقة بين الإدارة الأميركية ونتنياهو وحكومته مشيرة إلى أن ترامب وصف نتنياهو وحكومته بعبارات قاسية معتبرهم عائقا أمام نجاح مساعيه الإقليمية في سابقة لم يعهدها الخطاب الأميركي تجاه أي من رؤساء الحكومات الإسرائيلية خاصة من رئيس لطالما قدم نفسه على انه "الأكثر دعما لإسرائيل في التاريخ" وحذر من خطوات إسرائيلية قد تفشل ترتيبات غزة.

هذا التناقض في الخطاب السياسي يعكس تراجعا في الثقة بين الرجلين وربما انتقال العلاقة من الشراكة الوثيقة إلى علاقة مصالح باردة تحكمها الحسابات لا العواطف،
فهل الخلاف حقيقي أم توزيع أدوار؟ من زاوية تحليلية لا يمكن فصل هذا الخلاف عن السياق الأوسع للصراع على إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة فترامب الذي يسعى لتقديم نفسه كصانع سلام إقليمي يرى أن إشراك قوى إقليمية وازنة قد يمنحه هامش حركة أوسع بينما يدرك نتنياهو أن أي صيغة إدارة في غزة لا تخضع للهيمنة الإسرائيلية المباشرة تشكل تهديدا سياسيا وأمنيا له بل ولمستقبله السياسي والشخصي.

ومع ذلك أعتقد أن الحديث عن قطيعة كاملة يبدو مبالغا فيه فنتنياهو المثقل بملفاته القضائية داخل إسرائيل وخارجها يبقى بحاجة ماسة إلى الغطاء الأميركي وخصوصا من رئيس مثل ترامب قادر على التأثير في مسارات السياسة والقضاء والضغط الدولي، في المقابل يدرك ترامب أن إسرائيل ما زالت أداة مركزية في استراتيجيته الشرق أوسطية حتى وإن اختلف مع رئيس حكومتها الحالي.

والختام أظن إن الخلاف بين ترامب ونتنياهو يبدو حقيقيا في الشكل لكنه محكوم بسقف المصالح الاستراتيجية في المضمون، ونحن أمام صراع إرادات وتباين في الأولويات لا أمام فك ارتباط، إنه خلاف بين حليفين يعرف كل منهما حدود الاشتباك وحدود التراجع في لحظة إقليمية معقدة يُعاد فيها رسم خرائط النفوذ وتختبر فيها التحالفات القديمة تحت ضغط الوقائع على الأرض. 

ويبقى السؤال الأهم، هل يدفع الشعب الفلسطيني ثمن هذا الخلاف أو المراوغة، أم يستطيع تحويله إلى فرصة لكشف عمق التناقضات داخل معسكر داعمي الاحتلال، وهو سؤال ستجيب عنه تطورات المرحلة القادمة.
google-playkhamsatmostaqltradent