recent
أخبار ساخنة

غسان مطر: حينما تكون السينما خندقاً والكلمة طلقة في صدر المستحيل





لا نحتفي بمجرد فنان، بل بظاهرة وطنية نبتت من رحم اللجوء لتصبح صوتاً لا يهدأ في أروقة الفن والسياسة. غسان مطر (عرفات داوود مطر)، لم يكن مجرد وجه سينمائي مألوف، بل كان "الوجه الآخر" للفلسطيني الذي لا ينكسر، حتى وإن قست عليه الدراما أو طحنته الغربة.


سيرة الوجع الممتد: من مخيم "البداوي" إلى قلوب الملايين

وُلد غسان في يافا، لكن نكبة 1948 شردت عائلته إلى شمال لبنان. هناك، في مخيم "البداوي"، تشكل وعيه السياسي الأول. لم يكن الفن بالنسبة له هروباً من الواقع، بل كان أداة للاشتباك. انخرط مبكراً في صفوف الثورة الفلسطينية، مؤمناً بأن الفنان هو الفدائي الأول الذي يشرح قضية شعبه للعالم بلسانٍ بليغ وحضورٍ طاغٍ.

تضحية عزّ نظيرها: دماء العائلة وقوداً للثورة

دفع غسان مطر الثمن الأغلى الذي يمكن لمناضل أن يدفعه. في عام 1985، وخلال الصراعات الدامية في لبنان، فقد أمه وزوجته وابنه الشHهيد "جيفارا" في ليلة واحدة. كان هذا الا.غتيا.ل يستهدف كسر إرادته كونه صوتاً مخلصاً لمنظمة التحرير الفلسطينية ومدافعاً شرساً عن القرار الوطني المستقل. لكن غسان، وبروح "ثورة المستحيل"، خرج من الرماد ليقف على المسرح وفي الاستوديو، مؤكداً أن الفلسطيني يولد من جديد مع كل جرح.

الفن كفعل مKاومة: "الفلسطيني الثائر"

عُرف في السينما المصرية والعربية بأدوار "الشر" التي جسدها ببراعة منقطعة النظير، لكنه في الحقيقة كان يمارس أسمى أنواع الخير لقضيته:

كان أول من قدم أفلاماً تتحدث عن العمل الفدائي مثل "كلنا فدائيون" و "الفلسطيني الثائر".

شغل منصب رئيس اتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينيين، وكان همزة الوصل الدائمة بين الفنانين العرب وقضيتهم المركزية.

ظل وفياً لمنظمة التحرير وللشرعية الفلسطينية، مؤمناً بأن الفن هو القوة الناعمة التي تحمي الثوابت الوطنية.

رسالة "ثورة المستحيل" عبر إرثه:

إن غسان مطر يجسد رؤيتنا: أن نكون رقم الصعب في معادلة البقاء. لقد أثبت أن الفلسطيني يستطيع أن يغزو الشاشات العربية بذكائه وموهبته، وفي الوقت ذاته يظل قلبه معلقاً بحيفا ويافا، ويده ممدودة لتعزيز صمود أهله فوق أرضهم.

رحل غسان بجسده، لكن صوته الأجش لا يزال يتردد في ذاكرة الأحرار، يذكرنا بأن "المستحيل ليس فلسطينياً"، وأن الفن إذا لم يحمل همّ القضية، فهو زبدٌ يذهب جفاءً.
المجد لروحك يا "أبا جيفارا" سلاماً لمن عاش ثائراً ورحل شامخاً.





google-playkhamsatmostaqltradent