أبو شريف رباح
7/1/2026
في الوقت الذي انشغل فيه العالم بالحرب الأوكرانية وتداعيات في اليمن وليبيا وسوريا والسودان، وملفات دولية أخرى كأعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته والتهديدات الأميركية _ الإسرائيلية المتصاعدة ضد إيران ولبنان الشقيق، تواصل الحكومة اليمينية والأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الصهيوني تنفيذ مشروعها الاستعماري ضد الشعب الفلسطيني بعيدا عن أي مساءلة دولية أو رادع أخلاقي أو قانوني.
ففي قطاع غزة يمضي جيش الاحتلال في حرب إ.با.د.ة مفتوحة عبر قتل المدنيين الفلسطينيين ونسف المربعات السكنية بشكل كامل وتدمير ممنهج للبنية التحتية وحصار شامل ومنع دخول المساعدات الإنسانية، إضافة لفرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض بإحتلال أكثر من ٦٠ ٪ من مساحة القطاع وتحويله إلى مناطق عازلة أو مناطق عمليات عسكرية وخطوط ملونة، في خطوة تعكس نوايا الاحتلال الواضحة لإعادة رسم جغرافية وديموغرافية قطاع غزة بالقوة في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.
من هنا فإن هذه الجرائم لا تندرج فقط في إطار العدوان العسكري بل تشكل سياسة مدروسة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض حلول قسرية تقوم على التهجير والتطهير العرقي وسط صمت عربي وتهاون دولي مريب والاكتفاء بالبيانات المعبرة عن القلق، وتواطؤ واضح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الداعمة للاحتلال، بينما تمنح إسرائيل الغطاء السياسي والعسكري لمواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.
وبالتوازي مع حرب الإ.باد.ة في غزة تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدا غير مسبوق في عمليات الاستيطان وا.جتيا.ح المدن وتدمير المخيمات تقودها حكومة يمينية فاشية معتبرة الاستيطان أداة مركزية لحسم الصراع وإجهاض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث تتسارع وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية وشرعنة ما هو غير شرعي بدعم مباشر من جيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين.
أما القدس المحتلة فتتعرض لعملية تهويد شاملة تستهدف الإنسان والمكان والمقدسات عبر سياسات هدم المنازل وسحب الهويات وشراء الأرض من أصحاب النفوس المريضة، واقتحام المسجد الأقصى المبارك في محاولة لفرض أمر واقع جديد يمس جوهر الصراع ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
إن ما تقوم به الحكومة المتطرفة في إسرائيل لا يقوض حل الدولتين فقط، بل ينسف أي أفق سياسي قائم على العدالة والشرعية الدولية ويدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار، فدولة الاحتلال بعقيدتها القائمة على القوة والغطرسة تراهن على عامل الوقت وعلى انشغال العالم بأزماته وحروبه لتمرير أكبر مشروع استعماري صهيوني منذ عقود.
أمام هذا المشهد القاتم تبقى مسؤولية المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة والقوى الحية في العالم مسؤولية تاريخية وأخلاقية لوقف العدوان ومحاسبة قادة الاحتلال كمجر/مي حرب وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني الذي ما زال صامدا ومتمسكا بحقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في الحرية والعودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وفلسطين ليست قضية إنسانية عابرة أو على الهامش بل هي قضية شعب يناضل منذ ١٠٠ عام من أجل تثبيت وجوده فوق أرضه، ومواجهة الاحتلال الاستيطاني الذي لن يهزم إلا بصمود الشعب الفلسطيني ونضاله ووحدته الوطنية.

.jpg)