غضب في المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد حذف "أونروا" اسم فلسطين من أحد مناهجها
تشهد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حالة من الغضب والاستنكار، عقب أنباء افادت، بتلقي مديرة التعليم لدى وكالة "أونروا" ميرنا شمّا، تعليمات من المديرة العامة للوكالة "دوروثي كلاوس"، بحذف اسم (فلسطين) من المناهج الدراسية المعتمدة في مدارسها.
وحمل نشطاء وحقوقيون وأهالٍ في المخيمات المسؤولية المباشرة للمديرة العامة لوكالة "أونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، معتبرين أن ما جرى يشكّل مساساً بالهوية الوطنية الفلسطينية ومحاولة خطيرة لتجريد الأجيال الناشئة من انتمائها وذاكرتها الجمعية. كما ارتفعت دعوات إلى لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني للتدخل العاجل وإلغاء هذا القرار.
وفي بيان متابعة وموقف، أكدت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين أن حذف اسم فلسطين من المناهج الدراسية في مدارس "أونروا" في لبنان يشكّل "تفريغاً مقصوداً للمحتوى الوطني الذي يجب تنميته وتعزيزه لدى الطلاب من اللاجئين الفلسطينيين.
واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوة الخطيرة التي أقدمت عليها إدارة "أونروا" في لبنان "تخدم استراتيجية الكيان المحتل في محاصرة واستهداف القضية الفلسطينية"، ووصفتها بأنها خطوة مستنكرة ومرفوضة بشكل قاطع.
ودعت الهيئة اتحاد العاملين في وكالة "أونروا" في لبنان، ورئاسة المؤتمر العام للوكالة وجميع المرجعيات السياسية والأهلية، واللجان الشعبية، وروابط القرى والعائلات الفلسطينية أينما وُجدت، إلى التعبير السلمي والحضاري عن رفضهم المطلق لما وصفته بـ"هذا الانحدار غير المسبوق وغير المسؤول" من إدارة "أونروا" في لبنان.
كما طالبت الهيئة إدارة الوكالة بـ"الوقف الفوري لهذه الخطوات المشبوهة"، محذّرة من خطورة الاستمرار فيها وتداعياتها على الهوية الوطنية الفلسطينية.
وفي السياق نفسه، دعت الهيئة لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني إلى التدخل العاجل لوقف هذا الإجراء، مؤكدة أن حذف أو تعديل المناهج يتناقض مع مضمون المناهج اللبنانية الرسمية، والتي يفترض بوكالة "أونروا" تدريسها "من دون أي تحوير أو تعديل أو تغيير، إلا بموافقة الدولة اللبنانية".
دعوات لتصعيد التحركات
من جهته، دعا الناشط النقابي إبراهيم مرعي إلى أوسع تحركات شعبية ونقابية داخل المخيمات رفضاً لإجراء الوكالة، موجّهاً رسالة شديدة اللهجة إلى مديرة برنامج التعليم في "أونروا"، وقال مرعي في رسالته: "يكفيكِ شرفًا، يا رئيسة برنامج التعليم، يا من تنتمين إلى فلسطين افتراضاً، أنه في زمنك، وأنتِ على أبواب التقاعد خلال أشهر، حُذِف اسم فلسطين من الكتب. لقد تواصلتُ معكِ قبل أشهر ونبّهتكِ علناً من التورط ضد أبناء شعبك، خاصة وأنكِ على مشارف التقاعد، وشكرتِني حينها على النصيحة".
وأضاف: "هل تعرفين لماذا أحمّلكِ اليوم كامل المسؤولية؟ الأخطر من ذلك أنني تواصلتُ شخصياً منذ أشهر مع القيمين على المناهج، وهم فلسطينيون، وأكدوا حينها أنه لا تغيير في المناهج، وأن كل ما يُشاع كذب. صدّقنا ذلك، لكن ما جرى اليوم يثبت العكس".
بدورها، أعلنت الحركة الطلابية في صيدا ومخيم عين الحلوة ومخيمي نهر البارد والبداوي رفضها القاطع لما وصفته بـ "الجريمة التربوية" المتمثلة بحذف كلمة (فلسطين) من بعض المواد التعليمية المعتمدة في مدارس وكالة "أونروا" معتبرة أن التعليم ليس ساحة للتلاعب بالمصطلحات أو لتزييف الحقائق التاريخية والوطنية.
وفي بيان صدر عنها، أكدت الحركة أن ما يجري يشكّل عملية "كيّ للوعي تمارسها الأونروا" بحق الطلبة الفلسطينيين، وهو أمر لم يعد مقبولاً، مشددة على أن حذف اسم فلسطين من المناهج يُعد اعتداءً مباشراً على الهوية الوطنية الفلسطينية وحق الطلبة في تعليم يحترم الحقيقة والانتماء.
وعلى هذا الأساس، أعلنت الحركة الطلابية الإضراب العام يوم غدٍ السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026 في جميع مدارس صيدا ومخيم عين الحلوة، احتجاجاً على ما جرى تداوله من مواد تعليمية مطبوعة جرى حذف اسم فلسطين منها، ووصفت الخطوة بأنها فضيحة تمسّ هوية الشعب الفلسطيني ووعيه الجمعي.
كما طالبت الحركة بوقف العمل فوراً بأي مواد تعليمية محرّفة، وفتح تحقيق شفاف في ملابسات القضية، إلى جانب إصدار توضيح رسمي مكتوب يحدد المسؤوليات ويضمن عدم تكرار ما حصل، مع إعادة اعتماد مواد تعليمية واضحة تُثبت اسم فلسطين وتاريخها بلا التباس أو تحريف.
ودعت الحركة الطلابية إدارات المدارس والمعلمين والأهالي والطلبة إلى الالتزام بالإضراب والتعبير السلمي والحضاري عن الرفض، مؤكدة أن التحركات ستستمر إلى حين الاستجابة للمطالب بشكل واضح ومسؤول.
ويأتي ذلك، في وقت تعيش فيه مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، ما يجعل من قضية التعليم والمناهج مسألة حساسة تمسّ جوهر الهوية الوطنية وحق اللاجئين في الحفاظ على روايتهم التاريخية، وسط مخاوف متزايدة من سياسات تُفرغ التعليم من مضمونه الوطني، وتنسجم مع محاولات طمس القضية الفلسطينية.
بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

