*فجر جديد على جما.جم المو.تى؟ ازدواجية المعايير الأمريكية في غزة*
أبو شريف رباح
27/1/2026
بينما يتباهى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بالعثور على جـ0ــثة الأسير الإسر.ائيلي الأخير في قطاع غزة ويقدم هذا الحدث بوصفه تمهيدا لمستقبل جديد يسوده السلام بدلا من الحرب، يغض الطرف بقصد وتواطؤ عن واحدة من أبشع الجر...ائم التي ارتكبت بحق الإنسانية والكرامة البشرية في العصر الحديث، بنبش أكثر من 250 قبر..ا في قطاع غزة في انتهاك صارخ لحر..مة المو..تى وكرامتهم دون أي اعتبار للقيم الأخلاقية أو القوانين الدولية.
إن الخطاب الذي يقدمه المبعوث الأمريكي "ستيف ويتكوف" لا يمكن فصله عن الإنحياز الذي لطالما حكم الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية فكيف يمكن لنبش القبور وانتهاك أجساد الموتى وتحويل المقابر إلى ساحات تفتيش عسكرية أن يكون مدخلا الى فجر جديد أو سلامٍ مزعوم؟ وأي سلام يبنى على انتهاك حرمة الأموات وإستخفاف آلام الأحياء وطمس الجر0ائم الجمــ0ـاعية بحق شعب بأكمله؟
إذا كان المبعوث الأمريكي يرى في استعادة جثـ...ـــة أسير إسرائيلي إنجازا أخلاقيا وإنسانيا فإن الحقيقة التي يتجاهلها هو وإدارته أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز ما يقارب 800 شــ..هيد فلسطيني في مقابر الأرقام وثلاجات الموتى في ممارسة ممنهجة تصنف قانونيا كجر0يمة حر0ب مكتملة الأركان، فضلا عن مئات الشـ..ــهداء الذين سقطوا خلال حر..ب الإ.با.د.ة الجما0عية على قطاع غزة ولا تزال جثامينهم في أماكن مجهولة، دون أي تحرك أميركي أو دولي لكشف مصيرهم و إعادة جثامينهم إلى ذويهم.
إن الازدواجية الأمريكية الفاضحة في المعايير تكشف حقيقة السلام الأمريكي المزعوم، السلام الذي يمنح الاحتلال حق الحداد على قتلا..ه، ويصادر هذا حق الفلسطيني في دفن شــ0ــهداه، ويقدس جثمان الأسير الإسرائيلي، بينما يدنس جثمان الشـ0ــهيد الفلسطيني، ويعامل كرقم أو ورقة مساومة سياسية، فأين هو ذلك "الشرق الأوسط الجديد" الذي يتحدث عنه ويتكوف، وهل يولد فجره من نبش القبور وتبرير الإ.با.د.ة، أم من الصمت الدولي على الجرائم والإب.اد.ة الجما0عية والأخطر من ذلك أن الخطاب الأمريكي يتناقض بشكل سافر مع مبادئ القانون الدولي الإنساني ومع اتفاقيات جنيف التي تكفل الكرامة للأسرى الأحياء، وتؤكد على حرمة المو0تى ووجوب احترام جثامينهم وعدم احتجازها أو التلاعب بها، فالقانون الدولي لا يميز بين ضحية وأخرى لكن السياسة الأمريكية تصر على هذا التمييز وتمنحه غطاء أخلاقيا زائفا.
وهنا لا يمكن إعفاء الأمم المتحدة من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية فالصمت عن نبش القبور واحتجاز جثامين الشـــ0ـهداء وانتهاك حر.مة المو.تى لا يقل خطورة عن الصمت على قtل الأحياء، من هنا فإن المنظمة الدولية إذا أرادت الحفاظ على ما تبقى من مصداقيتها مطالبة بالتحرك العاجل لفتح تحقيقات دولية مستقلة في هذه الجرائم وإلزام قوة الاحتلال باحترام اتفاقيات جنيف والإفراج عن جثامين الشhهداء الفلسطينيين المحتجزة في مقا.بر الأرقام وثلاجات المو.تى.
إن الحديث عن السلام لا يمكن أن يكون انتقائيا، ولا يمكن أن يبنى على إنكار حقوق شعب كامل وتجاهل معاناته وتبرير الجرائم المرتكبة بحقه، فغزة التي نبشت قبورها ودمرت بيوتها وقتل أطفالها ونساؤها لا تحتاج إلى خطابات دعائية عن "فجر جديد" بل إلى عدالة حقيقية ومحاسبة للمجرمين وإنهاء للاحتلال واحترام الكرامة الإنسانية حية كانت أم ميتة.
في الختام فإن أي سلام لا يقوم على العدالة واحترام الإنسان وحقوقه ليس إلا وهما وأداة لإدامة الظلم، أما "الفجر الجديد" الذي يبشر به ويتكوف فلن يولد من تحت ركام غزة ولا من بين قبورها المنتهكة، بل سيظل شعارا أجوف ما دام الاحتلال فوق القانون وما دامت دماء الفلسطينيين لا قيمة لها في ميزان السياسة الأمريكية والدولية.

