شيّعت مدينة طرابلس وشمال لبنان الممرضة إليسار المير ووالدها أحمد المير، اللذين قضيا جراء انهيار مبنى سكني آيل للسقوط في منطقة القبّة، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف الأبنية المهدّدة والانهيار المزمن في البنية السكنية.
إليسار المير، وهي ممرضة تعمل في مستشفى طرابلس الحكومي، عُرفت بتفانيها في عملها الإنساني داخل أروقة المستشفى، حيث كانت تقدّم الرعاية للمرضى وتخفّف من آلامهم، قبل أن تعود يومياً إلى منزلها المتصدّع، رغم التحذيرات السابقة من خطورته.
وبحسب المعطيات، كان المبنى مصنّفاً ضمن الأبنية الآيلة للسقوط، إلا أن العائلة بقيت فيه نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وعدم توافر بدائل سكنية آمنة. فجر يوم الحادثة، انهار المبنى بشكل كامل، ما أدى إلى وفاة إليسار ووالدها تحت الأنقاض. وقد ساعد بقاء قطة كانت تعيش قرب المبنى في تحديد موقع الضحيتين، إذ ظلت لأيام تدور حول مكان واحد في الركام، ما لفت انتباه فرق البحث.
وسُجّيت جثتا الضحيتين وسط أجواء من الحزن والغضب.
وفي مستشفى طرابلس الحكومي، ودّع زملاء إليسار جثمانها بتحية صامتة وتصفيق، تعبيراً عن تقديرهم لمسيرتها المهنية والإنسانية.
ثم نُقل الجثمانان إلى بلدة مار توما في عكّار، حيث أُقيمت مراسم تشييع حاشدة بمشاركة أهالي المنطقة ووفود من طرابلس والشمال.
وخلال مراسم الصلاة، أُلقيت كلمات شدّدت على خطورة الأوضاع السكنية في عدد كبير من المناطق، مطالبة الدولة والجهات المعنية بتحمّل مسؤولياتها والتحرّك العاجل لمعالجة ملف الأبنية المهدّدة، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي.
ودُفنت إليسار المير إلى جانب والدها، في مشهد جسّد حجم الخسارة الإنسانية، وأثار موجة من الغضب الشعبي في طرابلس، حيث اعتبر كثيرون أن ما حصل هو نتيجة مباشرة للإهمال الرسمي والتقصير المزمن في حماية المواطنين.
وتبقى الحادثة، بحسب الأهالي والناشطين، إنذاراً جديداً وخطيراً في مدينة تعاني من الفقر وتداعيات الإهمال، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير آلاف العائلات التي تقيم في أبنية مهدّدة، في انتظار تحرّك فعلي يمنع سقوط ضحايا جدد.
