recent
أخبار ساخنة

*الأونروا تحت الاستهداف: تحرك شعبي ودولي مطلوب لحماية اللاجئين وحق العودة*



أبو شريف رباح
29\1\2026

إن القرار الذي اتخذته إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والقاضي بتقليص ساعات عمل الموظفين بنسبة 20% إلى جانب تقليص الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يثير قلقًا بالغا لما يحمله من تداعيات خطيرة تطال قطاعات حيوية وأساسية وفي مقدمتها التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، فهذه الإجراءات لا تمس تفاصيل إدارية عابرة بل تشكل تهديدا مباشرا لحياة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على خدمات الأونروا في ظل أوضاع معيشية واقتصادية واجتماعية بالغة القسوة.

تبرير إدارة الأونروا حاضر وجاهز بذريعة "الأزمة المالية"، إلا أن الحقيقة التي لم تعد خافية على أحد أن ما تتعرض له الوكالة ليس أزمة مالية فحسب بل هو قرار سياسي مقصود تقوده الإدارة الأميركية وكيان الاحتلال الإسرائيلي ويهدف بشكل مباشر إلى إضعاف الأونروا تمهيدا لتقويضها وإنهائها في إطار مشروع أوسع لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة الذي كفلته الشرعية الدولية.

إن استهداف الأونروا هو استهداف للقضية الفلسطينية فالأونروا ليست مجرد مؤسسة إغاثية بل الشاهد الحي على جريمة النكبة والضامن السياسي والقانوني لحق العودة وفق القرار الأممي 194، وأي مساس بدورها أو وجودها هو محاولة لشطب هذا الحق وإعادة تعريف قضية اللاجئين كأزمة إنسانية مؤقتة بدل كونها قضية سياسية عادلة.

وفي هذا الإطار لن أنسى ما تقوم به دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة عضو اللجنة التنفيذية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، من  جهود سياسية ودبلوماسية على المستويين العربي والدولي من خلال اتصالات ولقاءات مكثفة مع الأمم المتحدة والدول المانحة والاتحاد الأوروبي بهدف حشد الدعم المالي والسياسي لوكالة الأونروا وضمان استمرارها في أداء مهامها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، رافضة رفضا قاطعا لكافة المحاولات التي تستهدف تقليص خدمات الأونروا أو المساس بتفويضها، ومعتبرة أن دعم الوكالة التزام دولي لا يقبل الابتزاز أو التسييس ويجب أن يستمر إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين.

من هنا فإن المطلوب اليوم من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بكل مكوناتهم من لجان شعبية وأهلية وقوى وطنية وإسلامية ومؤسسات المجتمع المحلي والنقابات وموظفي الأونروا أنفسهم تكثيف التحركات الشعبية والمطلبية ورفع الصوت عاليا في وجه هذه السياسات الخطيرة مع التأكيد على حماية الأونروا والحفاظ على استمرارها في أداء دورها الإنساني والسياسي وليس إضعافها وتحميلها أعباء إضافية.

وفي ظل هذه المرحلة الصعبة والمفتعلة التي يراد منها دفع الأونروا نحو الانهيار التدريجي وما قد يترتب على ذلك من كوارث صحية وتعليمية ومعيشية لا قدرة للاجئين الفلسطينيين على تحملها فإن المسؤولية لا تقع على عاتق اللاجئين وحدهم، بل تمتد إلى المجتمع الدولي بأسره، وعليه فإن على الأمم المتحدة والدول المانحة تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية من خلال الاستمرار في دعم الأونروا وتأمين التمويل المستدام والكافي وحمايتها من الضغوط السياسية التي تستهدف وجودها ودورها باعتبارها التزامًا دوليا قائما لا يسقط إلا بتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق القرارات الدولية ذات الصلة لذلك فإن أي محاولة للمساس بالأونروا أو تقليص دورها تشكل تنصلا من المسؤولية الدولية وتكريسا للظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.




google-playkhamsatmostaqltradent