أبو شريف رباح
19/11/2025
ما بين المأساة والإنتظار وما بين خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة حرب الإبادة والعدوان المتواصل الذي دمر كل مقومات الحياة وترك أكثر من مليونَي فلسطيني يعيشون واقعا بالغ القسوة وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وغرق خيام النازحين في مياه الأمطار وانهيار كامل للمنظومة الصحية.
ومع دخول فصل الشتاء الذي ضاعف المأساة وهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن، يتساءل أبناء شعبنا في كل أماكن وجودهم، هل اقترب إنتهاء العدوان وإعادة الإعمار أم الاستحقاق مؤجل، والأمل تلاشى! وأين وصلت خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار؟ ومتى ستبدأ المرحلة الثانية منها، ومتى سينتهي العدوان؟ لقد نفذ الجانب الفلسطيني المرحلة الأولى من خلال تسليم الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا ولم يتبقى سوى عدد محدود من الجثامين غير المعروفة المواقع، ورغم ذلك يواصل جيش الاحتلال خرق الاتفاق عبر تصعيد عدوانه ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأمر الذي يعمق الأزمة ويفاقم معاناة شعب يواجه أكبر كارثة في تاريخه الحديث.
وفي خضم هذه التطورات والكارثة الإنسانية والوعود البراقة اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 المؤيد لخطة ترامب لوقف العدوان، والذي تضمن خطوطا عريضة أبرزها؛
1- نشر قوة استقرار دولية مطلع عام 2026، في غزة لحماية المدنيين.
2- تأمين الممرات الإنسانية لإدخال المساعدات.
3- تشكيل لجنة تنفيذية فلسطينية لإدارة شؤون القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
4- إعادة إعمار غزة والتمهيد لإقامة الدولة الفلسطينية.
إن الأسئلة تتزايد وصوت شعبنا يعلو مطالبا الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي وكذلك الأمتين العربية والإسلامية بالضغط الجاد على الاحتلال لوقف عدوانه والالتزام ببنود الاتفاق والشروع الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة وفتح المعابر أمام المساعدات لإنقاذ أرواح المدنيين وإعادة الحياة إلى غزة المنكوبة، التي تحتاج إلى تحرك حقيقي يبدأ بوقف العدوان والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة وتسليم إدارة القطاع إلى السلطة الوطنية الفلسطينية وليس لأي جهة دولية أو عربية لأن القطاع يمثل الجناح الاخر من دولة فلسطين، ومن ثم إطلاق خطة إعادة إعمار شاملة تضمن عودة النازحين إلى بيوتهم بكرامة وأمان، إلى جانب مسار سياسي جاد يقود إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يضع حدا للصراع العربي - الإسرائيلي ويحقق الحل العادل القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية، فمن دون خطوات واضحة وملزمة لإسرائيل، فسيبقى النزيف مستمرا وستظل المنطقة رهينة الفوضى والحروب بلا أي أفق للأمن أو الاستقرار.

