تمر الحالة الفلسطينية في مخاض عسير وظروف صعبة بالغة التعقيد على اكتر من صعيد، لكن هذه المرحلة تختلف عن معظم التحديات والمخاطر والازمات التي واجهت القضية الفلسطينية بالسابق ، فالمخاض يأتي في ظل حالة من الوهن العربي وما تعيشه من صراعات وتجاذبات وحروب صنعتها الولايات المتحدة الأميريكية لتعيد تقسيم المنطقة والإمساك بها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها ومصادرة قرارها بما يخدم مصالحها ومصالح الاحتلال الاسرائيلي ويسهل تمرير المشاريع التصفوية للقضية الوطنية ولثوابتها ومسلماتها .
فالقرار الاميريكي الأخير بشأن مدينة القدس واعتبارها عاصمة للكيان الاسرائيلي هو بمثابة نعي للحقوق والثوابت الوطنية ونعي لقيام دولة فلسطينية ونعي لشعب باكمله ، من قبل الادارة الأميريكية التي راهن عليها من يتحكم ويتفرد بالقرار الفلسطيني ، فالقرار الاميريكي لم يأتي فجاة او وليد الصدفة إنما جاء نتيجة سياسات واضحة اتبعتها الإدارات الأميريكية المتعاقبة ان كانت جمهورية او ديمقراطية فكلاهما تبنى سياسات اليمين المتطرف في اسرائيل .
ما نعيشه آليوم هو امتداد للامس فقبل مئة عام قوى الاستعمار متمثلة ببريطانيا أعطت ما لا تملك الى من لا يستحق ، وها هي اليوم قوى الاستعمار والاستكبار متمثلة بالولايات المتحدة الأميريكية تريد ان تعطي ما لا تملك الى من لا يستحق
المرحلة بحاجة الى وعي وطني وسياسي استثائي تحديدا على مستوى القيادة الرسمية ، لان الشعب يمتلك من الوعي ما يكفي ليحدد طبيعة وماهية ودور الولايات المتحدة في المنطقة فالشعب الفلسطيني سبق قيادته في التصدي والمواجهة لكل المشاريع التصفوية التي تمس بالثوابت والمسلمات الوطنية .
للأسف الشديد الموقف الفلسطيني الرسمي لم يرقى الى مستوى هذا الحدث ولا الى مستوى تضحيات شعبنا وتطلعاته الوطنية، وما زال يراهن على عملية السلام المزعوم وتمسكه بالاتفاقيات الموقعة التي قزمت وكبلت الحالة الفلسطينية ونسفت انجازاتها وتضحياتها وضربتها بالصميم ، من اجل ماذا؟؟؟ حكم ذاتي ؟؟؟ حكم بلدي ؟؟؟؟؟ على ما يبدو بان من يمتلك القرار الفلسطيني نسي او تناسى اننا في مرحلة تحرر وطني ، وبأننا شعب يعيش تحت لعنة احتلالا فاشيا نازيا عنصري .
ان الاوان لمراجعة حساباتنا الوطنية بعيدا عن مصالحنا الفئوية والشخصية الضيقة وبعيدا عن التفرد والاستئثار بالقرار ، وبوضع المصلحة الوطنية العليا نصب اعيننا وإعادة الاعتبار للقضية الوطنية بالالتفاف والاصطفاف حول البرنامج والمشروع الوطني الفلسطيني الموحد والموحد لكل الطاقات وعناصر القوة في داخل الوطن وبالتآخي مع نضالات حركة اللاجئين ، وبوضع استراتيجية كفاحية نضالية جديدة عمادها المقاومة الشعبية بكافة اشكالها بما فيها المقاومة المسلحة من جهة ، ومقاومة سياسية دبلوماسية عبر تدويل القضية بكل ملفاتها باعتبارها اولوية وطنية .
فالرهان والتعويل الحقيقي على الشعب الفلسطيني وتضحياته وعلى انتفاضته ومقاومته .
