recent
أخبار ساخنة

كي تتحقق المصالحة بقلم: ماهر الصديق

الصفحة الرئيسية

اجتماعات دائمة و متكررة و متنقلة و اتفاقات ووثائق و ابتسامات

و صور مشتركة ، و لا تطبيق على الارض ! لماذا لم تتحقق المصالحة

الى الان ، ما هي العوائق ؟ و هل يمكن للمصالحة ان تمضي و تحقق

اماني الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ؟ هذا الشعب التواق

لوحدة الصف ، و لرؤية الاخوة متكاتفين في نضالهم لتحقيق الاهداف 

الوطنية الكبرى بالتحرير و التخلص من الاحتلال . 

مادام العدو واحد ، و القضية الوطنية واحدة 

و الدم والمصير واحد ، فلماذا هذا التباطؤ ، و لماذا

هذه العرقلة و من المستفيد من استمرار الوضع على هذا الحال ؟

يجب في البداية ان نكون صادقين مع انفسنا و نعترف بان الشرخ

كبير و متشعب ، فهو سياسي و تنظيمي و اداري و فوق كل هذا نفسي .

فعلى المستوى السياسي يجب ان تتفق الاطراف المعنية على قواسم

سياسية لا بد منها لوضع حد للتفرد في اتخاذ القرارات ووقف الخطوات

السياسية التي لا تتفق مع الحد الادنى المقبول و المقر في المؤسسات

الفلسطينيه . و قد لخصت وثيقة الاسرى في ايار 2006هذا التوافق 

حيث نصت على أن:الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي يسعى

من أجل تحرير أرضه وإنجاز حقه في الحرية والعودة والاستقلال

وفي سبيل حقه في تقرير مصيره بما في ذلك حقه في إقامة

دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس الشريف على جميع

الأراضي المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين،

وتحرير جميع الأسرى والمعتقلين، مستندين في ذلك إلى حق شعبنا

التاريخي في أرض الآباء والأجداد، وإلى ميثاق الأمم المتحدة،

والقانون الدولي، وما كفلته الشرعية الدولية. و حق الشعب الفلسطيني

في المقاومة والتمسك بخيار المقاومة بمختلف الوسائل...

هنا تجدر الاشارة الى ان اي محاولة للتفاوض على القدس او 

تبادل الاراضي او القبول بالاستقلال المشروط او الربط الاقتصادي

او الامني يخالف هذه القواسم المشتركة و يعرض الوحدة الوطنية للضرر .

فبقاء التنسيق الامني مع الاحتلال ، و مواجهة اعمال المقاومة

و الاعتقال على خلفية الرأي ، كل هذا يراكم في التناقضات

الداخلية و يحرض على الصراع الداخلي بدل الصراع مع العدو . 

اما على المستوى التنظيمي فإن غياب مفهوم الشراكة الحقيقية 

و الاستمرار بالهيمنة على المؤسسات القيادية ، و عدم الاقرار

و التسليم باختيار الشعب لممثيليه يعطل الوحدة الوطنية . 

المؤسسات الفلسطينية ليست حكرا على فصيل دون آخر و لا 

على مواطن فلسطيني دون مواطن آخر . فمن يختاره الشعب

الفلسطيني لقيادته هو الذي يتسلم زمام الامور و على المواقع

القيادية و الوزارات و غيرها من الهيئات تسليم ما لديهم دون

تسويف و مواربة و التعاون مع القيادات الجديدة و انجاح مهامها.

و لقد تعرضت وثيقة الاسرى لقضايا مهمة في هذا الشأن و اكدت بان :

المصلحة الوطنية العليا تقتضي احترام الدستور المؤقت للسلطة

والقوانين المعمول بها واحترام مسؤوليات وصلاحيات الرئيس

المنتخب لإرادة الشعب الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة،

واحترام مسؤوليات وصلاحيات الحكومة التي منحها المجلس

التشريعي الثقة. وأهمية وضرورة التعاون الخلاق بين الرئاسة

والحكومة والعمل المشترك وعقد الاجتماعات الدورية بينهما لتسوية

أية خلافات بالحوار الأخوي استنادا إلى الدستور المؤقت 

والمصلحة الوطنية العليا . وضرورة إجراء إصلاح شامل في

مؤسسات السلطة الوطنية وخاصة الجهاز القضائي. 

ضرورة إصلاح وتطوير المؤسسة الأمنية الفلسطينية بكل فروعها

على أساس عصري بما يجعلها أكثر قدرة على القيام بمهمة

الدفاع عن الوطن والمواطنين في مواجهة العدوان والاحتلال،

وحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ القوانين وإنهاء حالة الفوضى

والفلتان الأمني وإنهاء المظاهر المسلحة والاستعراضات، 

ومصادرة سلاح الفوضى والفلتان الأمني الذي يلحق ضررا

فادحا بالمقاومة ويشوه صورتها ويهدد وحدة المجتمع الفلسطيني،

وضرورة تنسيق وتنظيم العلاقة مع قوى وتشكيلات المقاومة

وتنظيم وحماية سلاحها. هذه الفوضى في المؤسسات العامة

يجب انهاءها و اعادة تشكيلها على اسس وطنية و على ارضية

الشراكة و الاتفاق و ليس على مقاس تنظيم معين مسيطر عليها .

فمؤسسات منظمة التحرير خصوصا المجلسين المركزي و الوطني

و معهما اللجنة التنفيذية يجب اعادة تشكيلها على اسس ديمقراطية

بما يدعم الواقع الوحدوي و يشرك الفئات السياسية و الاجتماعية 

و النقابية في تفعيل تلك المؤسسات لتأخذ دورها الحقيقي في خدمة

القضية الوطنية و لتلبية الاحتياجات الملحة لشعبنا في الداخل و الشتات . 

اما في الجانب الاداري فمن غير المنطق بقاء الموارد الفلسطينيه

و المساعدات التي ترسل للشعب الفلسطيني و مؤسساته بايدي حفنة

من الفاسدين ، ثم تصدر تسريبات بين الفينة و الاخرى عن اعمال

رشوة و نهب و تصرف بالمال العام في غير مصلحة الشعب الفلسطيني.

كما ان المال العام ليس حكرا على فئة سياسية دون غيرها ، و لا على

جهة دون جهة اخرى . ان بقاء الموظفين غير المنتمين للجهة المتحكمة

بالمال العام محرومين من حقوقهم ، و هضم حقوق الموظفين 

الذين كانوا على رأس مهامهم في غزة سيعقد من حل المشكلة 

و يحول دون التقدم بخطوات ثابتة و بلا عراقيل نحو تحقيق 

المصالحة الحقيقية . ان الضرورة تقتضي العدل في توزيع المال

العام و استخدامه استخداما خلاقا لاقامة البنية التحتية للدولة ، و حل

مشكلة الفقر و العوز للمواطن الفلسطيني و تضييق الهوة و الفوارق 

بين الاغنياء و الفقراء . و حتى تتحقق هذه الغايات لا بد من اعادة 

تشكيل هيئة مكافحة الفساد المقرة من قبل مجلس الوزراء عام 2011

من خلال دعمها بشخصيات قانونية و اجتماعية و نقابيه حيادية

و اعطاؤها صلاحيات تمكنها من مساءلة اية شخصية بغض النظر

عن وضعها الاعتباري و الوظيفي .

ان مرحلة الانقسام و ما تخللها من اوضاع غير طبيعيه قد ترك 

آثارها في المجتمع الفلسطيني . و اكبر تلك الاثار هو في انعدام

الثقة بين الاطراف ، و خوف كل طرف من غدر الآخر .

الغزيون يخشون اعادة الفلتان و انتشار القوى الامنية و الجماعات

الحزبية غير المنظمة و ممارسة اعمال تؤدي لاشاعة الفوضى

و التقاتل من جديد . و لتبديد هذا الخوف يجب اعادة تشكيل

القوى الامنية من كل الاطراف و انشاء غرفة عمليات امنية

مشتركة تكون مسؤولة عن متابعة كافة القضايا الامنية بما يضمن

سيطرة القانون و العدل و ليس التسلط و الانتقام . 

و يجب اقرار قيادة فتح بالتحديد بالاذعان و الموافقة على رغبة

الشعب الفلسطيني حينما يختار ممثليه ، و التعاون بجدية و بروحية

اخوية لانجاح من تختاره الجماهير الفلسطينية للقيادة . ان نجاح

الدول و تقدمها لا يكون الا بالتعاون بين الاحزاب و الاطراف السياسية

و هيئات المجتمع المدني و النقابات و الشخصيات الوطنية في اتجاه

واحد غايته نهضة الوطن و تحقيق المصالح العليا للشعب . اما

المصالح الفئوية فانها تاتي بالدرجة الثانية و هذا حق في المنافسة

الشريفة بين الاحزاب و الفئات الاجتماعية .

ان الشئ المؤكد بان المصالحة الحقيقية لن تتحقق الا بالنوايا الحسنة

و بالرغبة الاكيدة ، و بالتعالي على الجراح ، و بوضع العدو

الصهيوني هدفا للجميع ، و اعتبار الخلافات الداخلية ثانوية

و ان اللجوء للسلاح في الوضع الداخلي محرم الا على الخونة

و الجواسيس . يجب ان نتفاهم على هذه الاسس و نقتنع بها

حتى ننطلق اخوة متراصين لمواجهة العدو الصهيوني 

المحتل الذي يرتكب جرائمه يوميا بحق ابناء شعبنا

و يبتلع ارضنا و يدنس مقدساتنا . 


google-playkhamsatmostaqltradent