ان من بديهيات المنطق القول بان من يقف خلف الاعمال الارهابيه الشنيعه
هنا و هناك ، هو المستفيد منها على كافة المستويات . فلا يمكن للعقل
ان يقبل اعمال تعود على اصحابها بالضرر مهما
كانت درجات جهلهم و غبائهم . انها اعمال يرفضها
الدين و العقل و الفطرة الانسانيه ، حينما تستهدف آمنين لا علاقة
لهم بالسياسة و الدعاية و لا بالقرارات الخارجيه او بالنشاطات العسكريه .
عندما نبحث عن المستفيد يجب ان نحدد الاهداف المرادة من تلك الاعمال .
في اي عمل من هذا النوع اللاإنساني تبدأ التكهنات و الاتهامات ،
و يُشار بالبنان للاسلاميين و الاسلام عموما . لان الاسلاميين
الذين يتبعون الكتاب و السنة الشريفه ، و يتأسون بالنبي عليه السلام
و الصحابة رضوان الله عليهم و الائمة و العلماء على مر العصور،
هم يمثلون روح الاسلام و كيانيته و يطبقون مفاهيمه . عندما يكون هناك
شائبة في التطبيق ستحسب على الاسلام ، و حاشى لله ان يكون في الاسلام
العظيم اي شائبة . انه الدين الذي تعامل مع المتغيرات و مع تعدد الثقافات
و الديانات و العقائد على مدى مئات السنين دون تنافر و لا تناحر .
و قد نعم غير المسلمين بالامن على انفسهم و اموالهم و عباداتهم
و حقوقهم و كرامتهم الفرديه و الجماعيه تحت حكم الاسلام دون
مساس و لا تعد . اذن ان من ابرز اهداف الاعمال الارهابيه هو
تشويه الاسلام و المسلمين و ايقاف دعوتهم و الحد من تمددهم
السلمي الدعوي في العالم . ثم مباشرة بعد ذلك يتم توجيه اصابع الاتهام
للفلسطينيين ، في الحالتين بوجود فلسطينيين او بعدم وجودهم !
لماذا الفلسطينيين؟ و لماذا استهدافهم عند حدوث اعمال ارهاب؟
القضية الفلسطينيه العادلة هي القضية الوحيده على مستوى العالم
التي لم تحل وبقيت في حال توتر و صراع دائمين ناتجين عن
الاحتلال و واقع التشرد و اللجوء و المعاملة غير الانسانيه التي
يواجهها المواطن الفلسطيني في كل مكان من العالم و على الاخص
في البلاد العربيه . لهذا فإن الفلسطيني يقاوم وحيدا في صراع
غير متكافئ مع عدو مجرم يمتلك كل امكانات القوة العسكريه
و السياسيه و الماديه و يسيطر على وسائل الاعلام العالميه .
لكنه عدو يفتقر للقدرة على كسر ارادة الفلسطيني و فرض الاستسلام
عليه و انتزاع تعلقه بوطنه و مقدساته . كل هذا جعل العدو الصهيوني
في ازمة حقيقيه : فلا هو قادر على فرض سيطرته على الشعب الفلسطيني،
و لا هو قادر على طمس حقوقه، بفضل تمسك الفلسطيني بها و استعداده
للدفاع عنها مهما كلف الثمن .لهذا فان من اهم اهداف تلك الجرائم هو الصاق
التهمة بمقاومة الشعب الفلسطيني و وصمها بالارهاب .
و ان كفاحها بمثابة عمل وحشي يهدف للنيل من " المدنية و الحضارة "
التي تتمثل في كيان الاحتلال الارهابي الصهيوني كامتداد
للحضارة الغربيه في منطقتنا . و لان الماكينة الاعلامية الاسطوريه
لليهود تسيطر على الاعلام العالمي ، فإنهم لا يصورون اعمال
الارهاب و الهمجيه التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ، و هي
اعمال لا توفر الطفل و لا الشيخ و لا المرأه ، بل انها تصل
لكل شئ في فلسطين ، للمسكن و الشارع و الماء و الهواء .
و لان القضية الفلسطينيه عادلة و نضال الشعب الفلسطيني
نضال مشروع و عادل تقره الشرائع الدينيه و الانسانيه
و القوانين الدوليه ، و لانه يتعرض لممارسات عنصريه و اعمال
مخالفه لكل القوانين و الاعراف العالمية ، فإن الصهيونيه
بكل ادواتها و منظماتها و تحالفاتها و سطوتها لم تتمكن من تشويه
الوجه العادل و الانساني لمقاومة الشعب الفلسطيني ، فما كان
منها الا استخدام البدائل المتمثله بادوات مشبوهة تعمل باسم
الدين ، و تحت شعارات اسلامية ووطنيه حتى تبرر ارتكاباتها
و جرائمها بحق الشعب الفلسطيني .
انه من السهل على الاجهزة الصهيونيه و ما يتبعها من منظمات
تنتشر كالاخطبوط في كل بلدان العالم ان تنظم و تخطط و تنفذ
باسم الاسلام و بمنفذين فلسطينيين و غير فلسطينيين . و في ظل
غياب مرجعيه اسلاميه موحده و قويه تتابع امور الامة فإن القوى
المعادية قادرة على انشاء منظمات باسماء اسلاميه براقة و تجند
اشخاص ترفعهم لمستوى الاسطورة . و تقدم الامكانات
و الادوات الخرافيه التي تمكنها من مواجة دول عظمى و تجعلها
تتحرك في العالم و كانها تتحكم بالمطارات و العواصم و المؤسسات.
و تهدد و تقوم باعمال موجهة كلها ضد الاسلام و الاسلاميين و فلسطين
و الفلسطينيين و لا تعود فوائدها الا على الصهاينة و من معهم من العرب
و غير العرب . بلا شك ان الكثير من الانظمه العربيه متورطه
في هذا المخطط الاجرامي ، فهم يرون في المنظمات الارهابيه
منقذا لهم من السقوط ، لان القوى العالميه و المحليه تخشى
من نتائج سقوط انظمة القمع و الاستبداد كون البديل المطروح
هم اؤلئك الارهابيون المجرمون . هذا ما صنعوه و ما ارادوه،
هو ازاحة القوى الاسلاميه الحقيقيه صاحبة الثقافة و الرؤية
النهضويه و العقليه المتفتحه القادره على التعامل مع العقائد و الديانات
و الثقافات بشكل حضاري و على اساس مفاهيم الاسلام القائمه
على التسامح و العدل و الانسانية و حفظ الحقوق و الكرامة
للمواطنين على حد سواء . و ابراز دور الجهلة المرتبطين
بالصهيونيه العالميه و التي تنفذ مخططاتها . الغريب ان البعض
لا زال يفهم الامر على ان هؤلاء متطرفين و ليسوا مرتبطين
بمخططات معاديه ، مع كل ما يقومون به من اعمال واضحة
تصب في مصلحة الصهاينه و الادوات التابعه لها في المنطقة العربيه.
و لم ير بعض ضعفاء العقول ان الارهابيين الذين يعملون باسم
الاسلام و يزجون بالعرب و الفلسطينيين في اعمالهم يختارون
الاوقات المناسبه التي يكون فيها كيان الاحتلال الصهيوني في مأزق،
و في وضع سياسي و معنوي لا ينقذه منها الا اعمال وحشية
يقوم بها عملاؤه باسماء فلسطينيه أو اسلاميه تغطي
و تبرر مجازره و اعماله الارهابيه ،
و تهويده للاراضي و المقدسات الاسلاميه.
هل عرفنا من يقف وراء الاعمال الارهابيه المتنقله ، التي تختار
الاهداف بعناية فائقه ؟ و هل عرفنا من المستفيد الاول و الاخير منها ؟؟
و هل وضح لنا لماذا لم تستهدف هجمات الارهابيين العملاء مصالح
الصهاينة ، و لم تقترب من كيان الاحتلال بالرغم من الامكانات
الخياليه التي وضعت بايديها،و التي جعلتها ترعب العالم!
فيما الدولة الوحيده التي لا تخشاها هي دولة الاحتلال .
و هل انتبهنا الى الهجمات التي يستهدفها الارهابيون في
بلادنا ، في حين لم تقترب اطلاقا من الانظمة المستبده المجرمه،
بل تطال الثوار في كل مكان ، و الجنود المساكين و مواطنين
ضعفاء و سياح اجانب و تقوم بتصوير كل هذا لابراز طبيعة
اجراميه ووحشية للمسلمين و عدم امكانية تعايشهم مع غيرهم .
لقد تمكن المجرمون الارهابيون من ضرب الثورات العربيه
في كل البلدان التي ثارت بها الشعوب لنيل حريتها و استعادة
كرامتها . و جعلت العالم كله يقف الى جانب الاستبداد و ضد ارادة
الشعوب خوفا من البدائل المطروحة ، و قد جعل الاعلام الصهيوني-
الغربي - الرسمي العربي البديل في حال سقوط
الانظمة الدكتاتورية المستبده هم الارهابيون و لا احد غيرهم !
ماهر الصديق

