بقلم: نمر حوراني
عند انطلاق العمل الشبابي في مخيمات لبنان منذ عدة سنوات كان هناك زخم مشهود له وإلتفاف رائع من أبناء المخيمات حوله بهدف تطوير أداء اللجان المطلبية والدفاع عن الحقوق الانسانية و الاجتماعية والوطنية لأهالي المخيمات.وقد كنت من المراهنين على دورهم المستقبلي في تطوير المجتمع الفلسطيني ، وهم أملنا الوحيد للخروج من الواقع المأزوم لفصائلنا ولجاننا المطلبية واعادة بناء الصحيح لمجتمعنا من كافة جوانبه الاجتماعية و الوطنية والسياسية وكل من يسعى لتغيبه هو مجرم بحق شعبنا و قضيتنا الفلسطينية.
كنت من المحرضين للشباب للتمرد على الواقع المتردي الذي يلف مخيماتنا وبما ان اكثريتهم من المنتمين للقوى الوطنية الفلسطينية وتفرعاتها الشبابية ,وادعوهم للعمل من داخلها لنيل حقهم في اخذ دورهم وتعزيز ثقافتهم الوطنية والانتماء الفعلي لقناعاتهم السياسية وتمتين العلاقة مع مجتمعهم من خلال اطرهم الكفاحية وان فساد الفرد او المسؤول في اي تنظيم لايعني فساد التنظيم لان هذه التنظيمات تمثل الهوية الكفاحية للشعب الفلسطيني مهما تعددت مواقفها السياسية و اختلفت وقدم شعبنا من خلالها عشرات الآلآف من الشهداء و مازالت تقود شعبنا المضطهد والمحروم من وطنه وارضه بسبب احتلالها من الكيان الصهوني وتآمر القريب والبعيد عليه ومازال شعبنا يدفع ضريبة الدم الغالية من ابنائه على امتداد الكرة الارضية حتى يومنا هذا.
ان تطوير واقعنا الحالي يحتم على كل مؤسساتنا الوطنية تعزيز دور الشباب ولا حل لنا دون ذلك وعلينا افساح المجال لهم للتقدم في حمل الراية لإيصالها للاجيال القادمة كما استلمناها من الذين سبقونا.
شبابنا اليوم اصبح غير مبالي لما يجري حوله وتخلى عن روح المبادرة والتفاعل مع الاحداث الوطنية والاجتماعية واصبح عرضة للاستغلال من بعض ( المتسلقين الشبابيين ) واستغلالهم كأدوات تحرك لاهداف محددة في منظومة المنظمات الدولية الغير حكومية كما تعرف عن ذاتها وتعمل تحت ستار انساني لتحسين واقع المجتمع الفلسطيني وتشويه صورة أدوات الحكم المحلي ( هي صفة تطلق على اللجان الشعبية والاهلية والفصائل الفلسطينية ) بإعتبارهم السبب الاساسي للمعاناة التي تلف مجتمعنا في مجال العمل والسكن والطبابة والتعليم واليأس والاحباط مما يولد نظرة عدوانية لشبابنا اتجاهها (وان هذه البرامج اطلقتها هذه المنظمات مباشرةً بعد إعلان البدء عن مناقشة الحل النهائي للقضية الفلسطينية) . متناسين ان السبب الذي أدى الى فرض هذا الواقع المأساوي على مجتمعنا هو الاحتلال الصهيوني لوطننا والقوانين الجائرة للبلد المضيف للجؤنا وحرماننا من كل حقوقنا الانسانية وتخلي دول العالم المانحة عن القيام بواجباتها اتجاه الانروا المنظمة الدولية المعنية بشكل رسمي باغاثة وتشغيل وتعليم وتطبيب واسكان شعبنا حتى العودة لوطنه فلسطين.
(المتسلقين الشبابيين) وهو مصطلح اطلقته بعض القيادات الشبابية على فئة منهم بعد تجارب العمل المشترك في بداية التحركات الشبابية في لبنان. المتسلق الشبابي هم مجموعة من الشباب استطاعوا في بداية التحركات ان يتصدروا قيادة العمل الشبابي في عدد من المخيمات وايهام الشباب بعفويتهم وصدقهم واخلاصهم ووطنيتهم وتجير هذه الثقة لمصالحهم ومنافعهم الشخصية ولتتضح لاحقاً دورهم و انخراطهم الفعلي في مشروع المنظمات الدولية الذي يستهدف تشويه الهوية الكفاحية للشعب الفلسطيني. وقد حقق هؤلاء المتسلقين مكاسب جيدة لهم من خلال مشاريع وبرامج اكثرها وهمي تحت ستار تحسين الواقع الانساني للاجئين وفرت لهم مرتبات وامتيازات مالية ومعيشية مميزة ورحلات وجولات ترفيهية محلية ودولية لتعزز التصاقهم في هذه المنظومة ودفاعهم المستميت عنها. ان هذه الفئة ودورها اصبح واضح لشبابنا الذي انكفئ عنها وهذا اصبح واضح في جملة من التحركات التي تمت في السنتين الماضيتين لم يستطيعوا هؤلاء المتسلقين القيام بأي تحرك شبابي حاشد او فاعل ومؤثر في الساحة الفلسطينية لوضوح دورهم وفقدان ثقة الشباب بهم. واكتفوا بالتحركات الاعلامية المضخمة و المظللة في كثير من الاحيان على وسائل التواصل الاجتماعي. واستمرار هذا الواقع قد يفقدهم امتيازاتهم من مشغليهم. وقد لجئ البعض لاستغلال بعض التحركات العفوية لشباب المخيمات في بعدها الاجتماعي المطلبي اوالوطني ليطل من خلالها انه محركها بشكل غير مباشر. وهذا كان واضحاً في أكثر من تحرك ومكان في مخيماتنا. واننا في هذا السياق لا بد أن نسرد بعض الحيل الخبيثة التى كان يتبعها عدد من المتسلقين الشبابيين مع قيادة الفصائل واللجان الفلسطينية حيث كانوا حريصين على اللقاء الفردي معهم وايهامهم انهم يأتمرون بأمرهم واكيد بعد نفخهم بالكلام المعسول وانه القائد المثالي وتحركاتهم تستهدف فصائل اخرى او قادة اخرين منافسين لهم وتعديد بعد التصرفات السلبية عنهم ويكرروا ذلك مع الاخرين بشكل معكوس . والكثير من هذه القيادات وقع في هذا الفخ عن (طيب نية) وكان يتوهم انه "يمون" أو يتحكم بتحركاتهم وهذا ما سهل عملهم في المراحل الاولى لتتضح الصورة اكثر فيما بعد لهؤلاء القادة انهم كانوا مظللين.
ان هؤلاء المتسلقين الشبابيين حرفوا العمل الشبابي عن مسارة الصحيح وكانوا عامل اضافي في تعزيز الاحباط لديه ويجب ان يضع شبابنا حداً لهم وعزلهم عن نشاطاتهم وتحركاتهم المطلبية والوطنية التي تستهدف تصحيح مسار عمل مؤسساتنا الفلسطينية في بعدها الاجتماعي والوطني والمطالبة بحقهم الطبيعي بدور فاعل في خدمة مجتمعنا . ووجود هذه الفئة المتسلقة في بعض التحركات الشبابية يولد نظرة مريبة عنها وعزوف عدد كبير من فئة الشباب عن المشاركة به وخاصة من خاضوا تجارب سابقة معهم وعدم التفاعل الايجابي لمؤسساتنا وقوانا الوطنية مع هذه التحركات.
وفي ختام مقالي هذا مازلت مقتنع انه لا حل بتغير واقعنا المأزوم من كافة جوانبه للافضل الا بتفعيل دور شبابنا في اطرنا الوطنية والاجتماعية وليكون في مقدمة الصفوف الاولى لحماية حقوق شعبنا.
