بقلم خليل ياسين الأشقر *
بداية علينا أن لا تكون ردود أفعالنا حول التغيرات الطبيعيّة تقليديّة للخروج منها بأقلّ الخسائر الممكنة والنظر اليها من الناحية الإيجابيّة لاستمراريّة الحياة..
وبعد : ان النظر الى أحوال الطبيعة يتطلب تأمّلاً نظرياً وعملياً عميقاً ، وترابطا في مفاهيم متعددة للوصل بين تلك الظواهر والكتابة والحديث عن تلك الحالات الكونية الإلهية المختصة بالطبيعة التي لها محاذيرها ،
فقد خلق الله عزّ وجلّ الأرض وجعل لها أغلفة تتعلق ببنيتها من قشرة ووشاح ولبّ وغلاف هوائي ومائي وحياتي ، كما جعلها صالحة في ذاتها ولغيرها من الخلائق ،
و في قراءة موضوعية لننظر الى فوائد ومنافع المتغيرات الطبيعية كـ ( الزلازل والبراكين و الاعاصير والعواصف الثلجية والرملية وتغيرات الفصول الأربعة ) ونتائجها الايجابية على حياة البشر والأرض.
وفي هذا الاطار نستعرض العواصف الرملية والثلجية وانعكاساتها الايجابية و فوائد الزلازل والبراكين والفصول الأربعة ، كي نذكّر إن نفعت لأنها خيراتٌ من الله .
ان العاصفة الرمليّة التي هبّت مؤخراً على لبنان والمنطقة وما حملته من أتربة ورمول صحراوية تساءل الكثيرون عن مصدرها وتكوينها ، حيث أنها كانت نتيجة لترسّبات ((جسميات الغبار)) عبر الغلاف الجويّ وتوصف بالرمال ، على اعتبار ان لها دور أساسي في قتل الحشرات وتساعد على تكاثف قطرات المطر فينتج عنها غزارة في منسوب الامطار ذاتها ، وأيضاً تلفظ الأرض الأمراض بعد الرطوبة فلا يميتها الا الغبار ، فسبحان من بيده التدبير وله الحكمة البالغة .
اما العواصف الثلجيّة فيه تحصل عندما تهبط درجة الحرارة الى ما دون التجمّد فتتحول مياه الأمطار الى طبقة من الثلج والجليد ومع ذوبانها يمكن أن تفيض بكميات هائلة من مخزون المياه الى الوديان والأنهار للاستفادة منها ، كما تعتبر الثلوج ذات أهميّة اقتصاديّة وسياحيّة للرياضة الشتويّة .
اما الزلازل ،فقد باتت معروفة حين تعترض القشرة الأرضيّة من وقت لآخر حركات اهتزاز يشعر بها الانسان لتُعرف بالزلازل والهزّات الأرضية وهي تسبب تشققات من أقوى المخاطر الطبيعية التي شهدتها البشريّة ،وليس للزلازل فوائد مباشرة على البشر ، انمّا على الأرض لأنها نبضها ، وتعمل على تكوين وإعادة تكوين الجبال .
أمّا البراكين فانها غالبا" ما تحصل وتظهر الى العيان عندما تتعرض القشرة الأرضيّة لعوامل تؤدي الى تشققها ليخرج منها بركة تشكل اشكالاً أرضيّة مختلفة منها التلال المخروطيّة أو الجبال البركانية العالية بما يسمح بخروج مواد ضاغطة من داخلها الى السطح فتشكّل ما يعرف بالبركان بأشكاله وموارده المختلفة ، إضافة الى كونها مصدراً لبعض المعادن ذات القيمة الاقتصاديّة ، وخصوصاً زراعة البنّ حيث يستغل فلاحو أميركا الوسطى البراكين الخامدة لتوفير خصوبة التربة والافادة منها .
ومن الواضح على المستوى العلمي انه في ما يخص الفصول الأربعة التي هي نتيجة للحركة الإنتقاليّة لدوران الأرض حول الشمس ، يكون فصل الربيع من أعدل الفصول وأجملها ، ليله ونهاره معتدلان ، في نسماته نشم رائحة الزهر الفواحة اينما اتجهت ، تكسي الأشجار بلباسها الاخضر ورائحة العشب تفوح كالعنبر .
أمّا الخريف ومعه تساقط الأوراق ، فهو الفصل الذي يعلمنا الاحتضار وينذرنا بالولادة
وأن الاشجار تعيد ترتيب نفسها استعداداً لفصل قادم .
أمّا الشتاء فمع لسعات برده تشعر بالدفء والحب، ليأتيك الصيف بشمسه الحارقة وساعاته الطويلة موعد يجمع أهل الغربة بالأحبّة .
خليل ياسين الأشقر
رئيس جمعية الاكاديميين / جنوب لبنان *

