
المخاطر الحقيقية التي تتهدد المسجد الاقصى قد تجعلنا في سباق
مع الوقت لانقاذه من التقسيم الزمني كبداية للتقسيم المكاني ،
او حتى الاستيلاء كليا على المسجد الاسلامي العريق و المقدس .
لا وقت لدينا نحن الفلسطينيون للاعتماد على الاستنكارات ،
او التدخل من المنظمات الدوليه ، او تحرك عربي و اسلامي مفاجئ
يغير في المسار و يحمي الاقصى . ان الحكومه الصهيونيه اليمينيه
الحاليه لا تكترث كثيرا لمواقف الاستنكار و التنديد . انها تدرك
بان النظام العربي الرسمي ادار ظهره للقضية الفلسطينيه ، هذا
ان لم يكن مساهما في التآمر عليها . و ان الشعوب العربيه غارقة
بمشكلاتها الداخليه السياسيه و الاقتصاديه ، و ربما لم تعد القضية
المركزية على سلم اولوياتها . حكومة المجرم نتنياهو هي حكومة
استيطان و نهب للاراضي . انها تسير على قدم و ساق مع غلاة
المستوطنين لتدنيس الاقصى و اخلائه من مرابطيه و من ثم تقسيمه
او عزله كليا انتظارا للسيطرة النهائية عليه . و بهذا فليس للاقصى
الا اهله ، ابناء الشعب الفلسطيني المتواجدين على ارض فلسطين
التاريخيه . و معهم كل الفلسطينيين في الشتات ، مدعومين من كل
عربي و مسلم شريف و كل حر رافض للاحتلال في العالم .
لقد قامت اتفاقية اوسلو " البغيضه" على اساس القرارات الدوليه
التي تعتبر الاراضي المحتله عام 67 اراض محتله . و ان هذه
الاتفاقيه تقود الى فترة انتقالية مداها خمسة سنوات ، تقوم خلالها
السلطة الفلسطينيه باخماد الانتفاضه الاولى المباركه ، و تمنع
اعمال المقاومه ، و تنسق مع الاحتلال لمواجة قوى المقاومه .
بعد ذلك تقام الدولة المستقله ، و يتم البحث في القضايا النهائيه
" القدس- المستوطنات - اللاجئين-الحدود" . فعلا قامت السلطة
بما توجب عليها ، فاخمدت الانتفاضه و منعت عمليات المقاومه
بالقوة و اعتقلت المقاومين و السياسيين المعارضين ، و تعاونت
امنيا مع الاحتلال . و بعد انقضاء السنوات الخمس اكتشف الراحل
ابو عمار و معه القيادة المحيطة به الخديعة " الاسرائيليه" عبر
التسويف و المماطله و اقامة المستوطنات و تدنيس المقدسات
و الاعتداء على المواطنين و اراضيهم . و رفض قادة الصهاينه اقامة
الدوله و البحث بالقضايا النهائيه . بل و ازدادت قوة المتطرفين و مكانتهم
في المجتمع الصهيوني ، و في مراكز صنع القرار .
هذا ما ادى لتفهم الراحل ابو عمار لمتطلبات المقاومين و رجال الانتفاضه
بضرورة ردع الاحتلال، و اعادة احياء الانتفاضه من جديد . فكان الاقصى
المبارك هو عنوانها و شعلتها سيما بعد تدنيسه من المجرم شارون .
اننا في هذه المرحلة في واقع مشابه لما كان عليه الوضع قبيل
الانتفاضة الثانيه ، بل انه اكثر خطورة بمرات و مرات .
لكننا بحاجة لشجاعة ابو عمار في اتخاذ القرار الجرئ الذي
يناسب المرحلة و خطورتها . نعم لقد دفع ابو عمار دمه ثمنا
لهذا القرار ، و هو ثمن يجب ان يتوقعه كل من يتبوأ موقع اتخاذ
القرار خصوصا في واقعنا الفلسطيني . فالاقصى لا يمكن انقاذه
بعد قدرة الله الا السواعد الفلسطينيه السمراء و القلوب الجريئة
و الرجال الاسود ، و ان الانتفاضة لا مفر منها لانقاذ الاقصى .
فعلى القيادة التي تولت بعد الراحل ابو عمار ان تكون بجرأته
و كفاءته و اما ان تغادر و تترك الاقصى لمن يدافع عنه .
ماهر الصديق
