شكل محكمه ، قفص للمتهمين ، قاض و مستشارين ، طاولات و مقاعد و رجال امن .
اوراق و اقلام ، حضور بعضهم يبتسم و آخرون يبكون . كافة المتطلبات المسرحية
حاضرة ، مُحكمة الاتقان . كل الترتيبات معدة سلفا ، الكلمات التي يجب ان ينطقها
السيد القاضي تم تلقينه بها ،و قد حفظها عن ظهر قلب . كل شئ حاضر ،
كل شئ ، ما عدا العدل و النزاهة .اين اصبحت المؤسسه الوحيده التي كان
يعول عليها الناس بعد تهاوي كافة المؤسسات الرسميه ، و بعد ان تم تسييس
المؤسسات الاعلاميه و الثقافيه و الاجتماعيه و النقابيه ؟ و هل تم تغليف المجتمع
باسره و جعله رهينة لمسار سياسي اوحد ، مسار لا يلغي دور المخالف بل يفنيه
من الوجود ، كل ذلك من خلال قوانين و احكام تشرف عليها مؤسسات حقوقيه !
الى اين تسير مصر بعد ان تهاوت مؤسساتها و اصبحت بايدي شرذمه من العساكر
و الاثرياء ، هل هي في المسار الصحيح أم انها تقترب من الفوضى العارمه ؟
وزير عدل يرفض توظيف قاض كفؤ لأنه من عائلة فقيره ووالده عامل تنظيفات !
هل يصنف هذا الفعل بالعنصري ، و هل يمثل الوزير نفسه أم يمثل
الادارة التي يعمل بها ؟ و هل هي عقلية طارئه على مؤسسات الدوله
ام انها مستشريه ، و لكنها غير معلنه ؟ لقد تجرأ الوزير و صرح بهذا الموقف
الفاسد العنصري ، لكن وزارته و غيرها من الوزارات تقوم على تلك الاسس .
لا يتم توظيف ابناء الفقراء الا بوساطات و رشاوى . لهذا فان
هناك جيش من الخريجين العاطلين عن العمل بفعل السياسات
الاداريه المتبعه في اجهزة الدوله . فإذا كان الفساد ينخر في المؤسسه
المدافعه عن حقوق المواطن و التي ترفع شعار " العدل اساس الملك "فكيف
يكون حال غيرها من المؤسسات التي يتحكم بها مقاولون و تجار اوطان !
عندما تنهار المؤسسه الدينيه و العدليه فإن المجتمع باسره يكون رهينة بأيدي
حفنة من ابناء الوطن ، الاعداء له . مؤسسه دينيه تكفر المخالف
و تلوي اعناق الاحاديث لتدعم اباطيلها و تصبغها بصبغة دينيه ، حتى تبرر للقوة
المسيطره القضاء على المخالف ، و تقول له انك بهذا انما تنفذ اوامر الله !
إعلام ذات انتماء و ميول سياسيه واحده، حاقد على كل معارض حقيقي،
لا يتوانى عن تلفيق التهم الباطله ، و اصطياد الاخبار الكاذبه من مصادر مجهوله .
مؤسسه عسكرية تركت العدو على الجبهة ينعم بالامان و السلام
و انشغلت بعدو وهمي من ابناء الشعب . توقفت عن التدريب و التطوير في
البنيه العسكريه ، و توكلت بمهمات الشرطة التي تقمع الشعب و تعذب المعتقل
و تعتدي على الاعراض و الكرامات في الاقبية التي لا حصر لها . جمعيات و نقابات
تعنى في الدفاع عن حقوق الانسان ، بل و الحيوان لكنها لا ترى احكام جائرة
غير عادلة تؤدي لانهاء حياة انسان ، و تدمير اسر . مؤسسات سياسيه
قائمة على الانقلاب و الخداع ، احزاب فاقدة للاخلاق الوطنيه ، و تخالف حتى
دساتيرها . كل هذا يتوج بمؤسسة تمتلك كل الواقع المسرحي للعدل،لكنه دون
العدل المبني على الادلة و الشهود و اعطاء الفرص للدفاع والذي يمنع التعذيب
لسحب اعترافات باطله لا اساس لها . مؤسسه عدليه تحاكم رجال على علاقاتهم
و دعمهم لاشقاء يقاومون الاحتلال فيما يتعامون عن متعاملين مع العدو الصهيوني .
مؤسسة تقضي ببراءة من نهب البلاد لمدة ثلاثين عاما و باع ثرواتها بادنى من اسعارها
للعدو ، و مارس كل اشكال القمع و القتل ، و افقر الشعب ،و كان يزور الانتخابات ،
و انهى حكمه بقتل مئات الشباب في الشوارع وفي اقبية التعذيب خلال ثورة 25 كانون
الثاني . في المقابل يُحكم بالاعدام على شهداء ، وعلى أسرى يقبعون في زنازين الاحتلال .
احكام تطاول علماء و اساتذة جامعات و حقوقيين و اطباء و كتاب . فأي استخفاف
بالدماء و أي هدر للطاقات و ما هي شكل القوانين التي تحكم البلاد . انها قوانين
الكراهيه و الحقد التي ترى ان لا مكان للمخالف سوى القبر ، و ان الشراكة ممكنه
لكل مواطن الا المواطن الذي يتبنى الشريعة الاسلامية منهاجا للحياة .
الرجل الذي كان رئيسا للبلاد والمحكوم بالاعدام انتخب باغلبية اصوات الشعب
في انتخابات نزيهه ، لم يُطعن في ترشحه لاي سبب من الاسباب كما طُعن ببعض
المرشحين حينها . لم يرتكب جرما او خيانة وطنية يستحق عليها السجن عوضا
عن القتل ، اللهم الا اذا كان دعم مقاومة الاحتلال الصهيوني يعتبر في القوانين
المصريه الجديده خيانة عظمى . اما الاتصالات مع العدو و تقديم المعلومات له
و المشاركة في عدوانه في الحرب الاخيرة على غزة تعتبر من الضرورات الوطنيه ؟

