أقامت فصائل الثورة الفلسطينية وآل الشhهيد المقاtتل البطل خالد حسين الأمين «فراس»، مساء الثلاثاء 31 آب 2026، احتفالاً تأبينياً تكريماً لروحه الطاهرة، وذلك في قاعة الشhهيد عمر عبد الكريم في مخيم البرج الشمالي، بحضور حشد واسع من ممثلي الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية واللبنانية، واللجان والاتحادات والمؤسسات والجمعيات، ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية، وشخصيات وفعاليات اجتماعية وثقافية وتربوية، وعوائل الشhهداء، إلى جانب حشد من أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني من أبناء المخيم ومخيمات المنطقة والقرى والبلدات المجاورة.
واستهل حفل التأبين بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشhهداء، ووفاءً لتضحياتهم وعطائهم على طريق النضال الوطني الفلسطيني.
وقدم الحفل عضو قيادة منطقة صور في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يحيى عكاوي، مرحباً بالحضور، ومشيداً بمناقب الشhهيد ومسيرته النضالية، مؤكداً أن الشhهداء سيبقون عنواناً للعطاء والتضحية والوفاء، ومجدداً العهد على مواصلة درب النضال والكفاح حتى استعادة حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة.
*_أحمد مراد: الشhهداء ذاكرة شعب وضمير قضية
وعناوين كرامة وطن*
وألقى عضو قيادة الجبهة الشsعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومسؤولها الإعلامي، أحمد مراد، كلمة الجبهة، استهلها بالتأكيد على أن الوقوف أمام مقام الشhهادة هو وقوف أمام قيمة إنسانية ووطنية عظيمة، مشيراً إلى أن الشhهيد خالد حسين الأمين «فراس» ينضم إلى قافلة شهhداء فلسطين الذين اختاروا أن يكونوا جسراً يعبر من خلاله الشعب الفلسطيني من زمن القهر والاحtتلال إلى زمن الحرية والانتصار.
وأكد مراد أن الشhهداء «ليسوا أرقاماً في سجلات التاريخ، ولا أسماءً نحيي ذكراها ثم نمضي، بل هم ذاكرة شعب، وضمير قضية، وعناوين كرامة وطن»، مشدداً على أن كل شهhيد يرتقي على طريق فلسطين يضيف إلى مسيرة شعبنا لوناً جديداً من ألوان الوفاء والتضحية، ويؤكد أن الشعب الفلسطيني، مهما اشتدت عليه المحن، لا ينسى أرضه ولا يتخلى عن حقوقه.
وأشاد مراد بمخيم البرج الشمالي، الذي وصفه بـ«مخيم الشhهداء»، مشيراً إلى أنه قدم، وعلى امتداد مسيرة الشعب الفلسطيني الطويلة، قافلة من خيرة أبنائه، وقال إن الشhهيد خالد كان واحداً من أبنائه الأوفياء، وقد ارتقى شهhيداً وهو يحمل في قلبه فلسطين، وفي وجدانه قضية شعبه، وفي روحه عهد الشهhداء.
وأضاف أن خالد لم يكن يبحث عن مجد شخصي، ولم يرَ في التضحية بطولة فردية، بل رأى نفسه جزءاً من شعب عظيم يخوض معركة طويلة من أجل حريته وكرامته وحقه في أرضه، مؤكداً أن الشhهيد أدرك منذ وعيه الأول لواقع شعبه أن الحرية لا تُوهب، وأن الحقوق لا تُستعاد بالأمنيات، وإنما بالإرادة والصمود والتضحيات.
وأشار مراد إلى أن الشhهيد اختار طريق المناضلين، وانتمى إلى كتائب الشhهيد أبو علي مصطفى، وكان واحداً من مقاtتليها الذين لبوا نداء الواجب، وحملوا مسؤولية الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته، وعن أبناء شعبه الصامدين، وعن لبنان الذي احتضن الشعب الفلسطيني وقضيته ووقف إلى جانب مقاوkمته في مواجهة العدوان والاحtتلال.
وتابع ، أن خالد، حين توجه إلى ميادين القtتال والخطوط الأولى في جنوب لبنان، لم يحمل بندقيته وحدها، بل حمل دعاء أمه ووصايا عائلته وحب مخيمه وأحلام أبناء شعبه، مشيراً إلى أنه كان يطلب من الله أن يمنّ عليه وعلى شعبه بالنصر أو الشhهادة، «فكان له ما تمنى».
وقال إن خالد عاد إلى مخيمه شهhيداً، ملفوفاً بعلم فلسطين، مرفوع الرأس، ليكون اسمه مصدر عز وفخر لأمه وعائلته المناضلة، ولرفاقه وأبناء مخيم البرج الشمالي ولكل أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه واحد من أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا شعبهم عليه، فمن رفاقه وإخوانه من سبقه إلى درب الشhهادة، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً.
وفي السياق السياسي، أكد مراد أن استhشهاد خالد لا يمكن فصله عن المشهد الذي تعيشه المنطقة، في ظل استمرار العدوان والمخططات الرامية إلى إعادة رسم المنطقة وتكريس المشروع الصهيوني، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وضرب مقاkومته وإضعاف إرادة شعوب المنطقة.
وأكد في المقابل أن إرادة المقاkومة ما زالت حاضرة، وأن في الشعب الفلسطيني والأمة أحراراً وشرفاء يرفضون الخضوع والاستسلام، ويؤمنون بأن فلسطين ليست قضية قابلة للمساومة أو التصفية، وأن طريق الخلاص يبدأ بالتمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد مراد على أن الوفاء للشhهيد خالد ورفاقه لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بتحويل تضحياتهم إلى فعل سياسي ووطني ونضالي، والعمل على استعادة وحدة الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والمجتمعية على قاعدة الشراكة والديمقراطية وعدم الإقصاء.
وشدد مراد أن الشهhداء تركوا أمانة ثقيلة في أعناق الأحياء، وأن دماءهم لا تسمح بالتراجع أو اليأس، ولا تسمح بأن تتحول تضحياتهم إلى مجرد ذكرى.
وتوجه باسم فصائل الثورة الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاق الشhهيد وأبناء الشعب الفلسطيني إلى عائلة الشhهيد بمشاعر الفخر والاعتزاز، قائلاً إنهم «أنجبوا مقاtتلاً وربّوا شhهيداً وقدموا لفلسطين ابناً سيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة المخيم والوطن».
كما توجه إلى أبناء مخيم البرج الشمالي، مخيم الشhهداء، داعياً إلى حفظ اسم خالد كما حُفظت أسماء من سبقوه، وجعل سيرته جسراً يصل حاضر المخيم بماضيه ومستقبله، وبفلسطين التي من أجلها سقط الشhهداء.
وختم مراد كلمته بتجديد العهد للشهيد خالد ولجميع شهhداء الشعب الفلسطيني والأمة وأحرار العالم، بأن تبقى فلسطين البوصلة، وأن تبقى قضية الشعب الفلسطيني حاضرة في الوجدان والفعل، وأن يستمر النضال والكفاح دفاعاً عن وحدة الشعب وحقوقه، ومواجهة مشاريع التصفية والتهجير والاقتلاع، حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
وتخلل حفل التأبين موعظة دينية ألقاها إمام مخيم البرج الشمالي، فضيلة الشيخ علي عبد الله، تناول فيها معاني الشhهادة والتضحية في سبيل الحق، مؤكداً أن الشهhداء يقدمون أرواحهم من أجل أن تحيا الأمة وينتصر الحق في مواجهة الباطل.
ودعا الشيخ علي إلى تعزيز الوحدة وتوحيد الطاقات في مواجهة التحديات التي تعصف بالشعب الفلسطيني والأمة والمنطقة، مشدداً على أهمية التكاتف والتضامن في هذه المرحلة، واختتم موعظته بالدعاء للشhهيد خالد حسين الأمين «فراس» ولجميع الشهhداء بالرحمة والمغفرة، وأن يحفظ الله الشعب الفلسطيني والأمة.
واختُتم حفل التأبين بكلمة آل الشهhيد، ألقاها الأستاذ محمد فايز يونس، توجه خلالها بالشكر والتقدير إلى جميع من وقف إلى جانب العائلة وساندها وتضامن معها، وشارك في مراسم تشييع الشhهيد وتقديم واجب التبريك والعزاء، سواء بالحضور شخصياً أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد يونس أن هذه المواقف المعبّرة عن الوفاء والتضامن ستبقى محل تقدير واعتزاز لدى عائلة الشhهيد، مشدداً على مواصلة درب خالد وكل الشهhداء، والتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية حتى تحقيق كامل الأهداف التي استhشهدوا من أجلها.
وأكدت العائلة في كلمتها التمسك بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وفاءً لدماء الشهhداء وتضحياتهم، واستمراراً للطريق الذي اختاره الشhهيد خالد حسين الأمين «فراس» ورفاقه
