recent
أخبار الساخنة

و تنبت الارض زعترا و ياسمين :بقلم ماهر الصديق

الصفحة الرئيسية




سقط المخيم شهيدا على ايدي الافاقين ، المخلصين لاسيادهم في تل ابيب .
سقط المخيم و سقط معه قناع الانظمة المستبدة التي شاركت في هذا السقوط .
سقط المخيم و بقي التل ينبت زعترا و مقاتلين ، و تفوح من اجوائه اريج الياسمين .
زمن طويل مضى و بقيت الذاكرة متقدة ، بقي شكل الموت حيا ، بقيت الاشلاء مبعثرة
بين الازقة الفقيرة ، و بقي المخيم يسجل اروع البطولات في قتال غير متكافئ لا في
العدد و لا في العدة . ليس من شيم العظماء ان يموتوا الا كما يموت الرجال ، ما كان
ينبغي للشهيد الحي الا ان يموت واقفا ، مقبلا غير مدبر ، مقاوما غير مستسلم .
سقط المخيم شهيدا بعد حصار طويل، كان الاطفال و المرضى و الكهول يموتون
من الجوع و العطش . سقط بعد ان سويت البيوت المتهاوية بالارض ، و بعد ان
نفذ الدواء و بدأ الجرحى يموتون من قلة الامكانات الطبية . لم تكن الطواقم الطبية
تكفي لهذا الكم من الاصابات ، بعدما انهالت الصواريخ و الراجمات و المدفعية
الثقيلة . لم يبق شبر واحد الا سقطت به قذيفة ، ولا منزل الا احتوى على شهيد او
جريح . لم يكن المخيم مستعد لمعركة طويلة و لا قصيرة ، لانه يعتبر كل من حوله
اخوة له . لم يكن يدري ان هناك من يتهيأ و يخزن الاسلحة ، و يحرض على خلفية
طائفية و على كراهية و عنصرية قل نظيرهما . بينما كان المجرمون يعدون العدة و
يكيدون و يتحينون الفرصة للانقضاض على المخيم المعزول بين العقارب و الافاعي ،
كان الطيبون في المخيم يحملون في قلوبهم كل معاني المحبة حتى لمن يكرههم ، لانهم
اصحاب قضية عادلة ، يرفضون الفرقة و الطائفية و العنصرية ، ليس في اولوياتهم
و لا في منهجم و لا في تطلعاتهم سوى قتال الاحتلال الصهيوني و تحرير الوطن السليب .
سقط المخيم و لم تمت الذكرى ، و لن ننسى المخيم الذي ينجب زعترا و مقاتلين .
سلام للزعتر و لدير ياسين و كفر قاسم ، سلام للبنان الحبيب و لفلسطين الثائرة .

ماهر الصديق

google-playkhamsatmostaqltradent