مخيم البص مخيم البص





recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الرئيس قيس سعيّد مثال للموظف الجيد ماهر الصديق


بعض الموظفين في المناصب الحكومية يعتبرون وظائفهم تشريفا لا تكليفا .

يتصرفون في حياتهم على هذا الاساس ، يتعاملون مع الاخرين في المؤسسات

الحكومية و الخاصة بل و مع كل افراد الشعب على انهم اقل قيمة و ادنى

مكانة ، هذا اذا لم يتم إعتبارهم خدما و عبيدا و رعاع ! ربما نجد هذا الواقع

المؤلم في اوضح تجلياته في بلادنا العربية عموما و في البلاد التي تحكم

من قبل العسكر و من قبل العائلات المالكة على وجه الخصوص . فالحكم

الذي لا يقوم على الاختيار الحر من الشعب لا ينظر الى الاوطان الا كمزارع

عائلية خاصة . فما فوق الارض و ما في باطنها ، كل صادر ووارد يكون في

مجمله او في بعضه ملك له ، يبعثره كيفما يشاء ، يخزنه في البنوك ، يقسمه

على اعوانه و عسسه و افراد اسرته و رجالات جيشه و متملقيه في الداخل

و الخارج . و كل ما تصرفه ميزانية الدوله على المرافق العامة ، او على افراد

الشعب تكون مكرمة من الحاكم " ولي النعمة " و هو شئ يستحق الاشادة

و الدعاء من قبل المستفيدين من رجال الاعلام و السياسة و الادعياء

من رجال الدين ! هذا الواقع الكارثي اذا لم يتغير فإن بلادنا لن تتقدم خطوة

واحدة الى الامام . ستبقى هناك طبقة مستفيدة هي المتنفذة و المقربة من الحاكم

و طبقة مسحوقة و مظلومة و تتعرض لكل اشكال التنكيل الجسدي و النفسي

و ستكون البلاد و معها الاجيال القادمة ضحية الحاكم المتسلط المتخلف الذي

يحكم بقوة المال و السلاح . " أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم ،

فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة،

والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم

ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله

إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء،

أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"

كلمات قليلة قالها خير البشر بعد الانبياء سيدنا ابو بكر الصديق ، بدأ حكمه

بإيضاح ما له و ما عليه . بيّن انه من الناس و انه ولي الامر لخدمة الناس ،

و للعدل بينهم فلا يأكل قوي حق ضعيف ، و ان طاعته مشروطة بصواب

عمله و بإحسانه و صدقه . حدد الخليفة الاول منذ اللحظة الاولى سياسته

التي بايعه الناس من اجلها ألا و هي العدل ، و ان هذه البيعة هي عهد بين

الحاكم و المحكوم فإذا تم النكث بالعهد تنتهي البيعة و يختار الناس حاكم آخر .

هذه العلاقة الحميمة بين الحاكم و المحكوم القائمة على الثقة و الصدق و الامانة

تمخضت عنها دعائم الدولة الاسلامية العملاقة ، التي تمكنت من الحفاظ على

التراث العظيم الذي خلفه الرسول عليه الصلاة و السلام و قضت على الفتن

و الردة الخطيرة في جزيرة العرب ثم تخطت الجزيرة العربية و اسقطت اكبر

امبراطوريتين في العالم . كان ابي بكر رضي الله عنه يعرف بان وظيفته هي

خدمة المسلمين و ليس التسلط عليهم و لا نهب اموالهم و لا جلد ظهورهم .

لقد حدد له من بيت المال ما يكفيه و عائلته ، و لم يكن يتصرف في امور

الدولة الا بمشاورة الصحابة . اذن فإن الدولة القوية المتماسكة و التي يقف

خلفها كل الشعب هي الدولة العادلة ، و القادة العظماء الذين يذكرهم التاريخ

في صفحاته المضيئة هم المنصفون الذين عرفوا دورهم الوظيفي في خدمة

الامة ، الذين قدموا كل شئ في سبيل نهضة شعوبهم ، و مضوا الى ربهم

بأياد نظيفة و ذكرى طيبة فبكت عليهم الشعوب و بكى عليهم الزمان .

و لأن الخير في هذه الامة الى يوم الدين فإن هذه الامة الحية الخلاقة تبقى

قادرة على انجاب رجال يتأسون بمن سبقهم و تركوا بصمة طيبة لا تنسى .

و مثلما قرأنا عن عمر بن عبد العزيز و المستضيئ بامر الله و نور الدين

الزنكي و صلاح الدين و غيرهم من الحكام الذين اقاموا نظما عادلة و انصفوا

و احبتهم شعوبهم و احبهم ورفع شأنهم من جاء بعدهم من المسلمين بل و من

غير المسلمين . فإننا نرى بين حقبة و حقبة من يصل للسلطة و يعرف موقعه

كموظف في خدمة الشعب و ليس متسلط على الشعب . و نتوسم في الرئيس

التونسي قيس السعيد ان يكن من اؤلئك الذين يقدرون وظيفته التي اختاره

لها شعبه و حملوه امانتها و رضي هو ان يحملها . و لقد رأينا منه خطوات

على كافة المستويات الداخلية و الخارجية و في كل المجالات السياسية و الاقتصادية

و القانونية ما يجعلنا نقدره و نحترمه و نتمنى استمراره على ذلك النهج و ان يكون

اختيار الشعب التونسي نموذجا للشعوب العربية كما كان نموذجا و ملهما لتفجر

الثورات العربية ضد الاستبداد و التسلط . لقد كانت كلماته القوية و هو يساهم

في الحملات الشعبية لمواجة جائحة كورونا تعبر عن سياسته العملية التي تنتهج

الحكم القائم على العدل ، و التي تضع الحاكم في مكانه الطبيعي كموظف في

خدمة الشعب و ليس متسلط عليه . حاكم في الشارع مع شعبه و ليس جالس في

قصره يصدر الاوامر و لا يدري ما يجري على الارض الا من خلال تقارير

رجال الامن و الحاشية . الحاكم الذي يحمل الادوية و المعونات لمحتاجيها و يتمثل

بمقولة امير المؤمنين عمر رضي الله عنه لمرافقه : ضع كيس الحنطة على كتفي

فإنك لن تحمل عني يوم الحساب . نعم نتوسم الخير بكل حاكم اختاره شعبه

بكل حرية و نتمنى ان تتكلل جهوده بالنجاح و نأمل ان لا تطوله يد الغدر و

الغيلة و الحقد ، و ان يكون نموذجا يحتذى به حتى تشرق الشمس في سماء

هذه الامة بعد غروب طويل . يجب علينا ان نتحرر من تقديس الحاكم و العائلات

الحاكمة و نرتفع الى مستوى وضع الرجال في اماكنهم الحقيقية بلا غش و لا

تزوير للحقائق ، فكم كانت خسارتنا عندما فقدنا الرجال المخلصين و هتفنا لاشباه

الرجال

عن الكاتب

Www.albuss.net

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

مشاركة مميزة

النجمة يهزم طرابلس ويواصل التقدم في الدوري اللبناني

حقق النجمة فوزا كبيرا على حساب طرابلس بنتيجة 3-0 في المباراة التي جرت على ملعب طرابلس البلدي، اليوم الأحد، ضمن الجولة 4 من الدوري اللبناني. ...

Translate

إحصاءات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

مخيم البص